languageFrançais

أمام هذه المؤشرات..هل تسرع الدولة إجراءاتها لتعزيز عائدات زيت الزيتون؟

سجلت تونس إلى موفى سبتمبر  2026 قيمة صادرات من زيت الزيتون بلغت 4 مليار دينار، مقابل 2,9 مليار دينار خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، مسجلة زيادة بقيمة تناهز 1,1 مليار دينار، أي بنسبة 37,4 بالمائة وهي نتيجة لموسم قياسي بلغ حوالي 500 ألف طن خلال موسم 2026/2025 لتحتل تونس بذلك مكانة ريادية في الدول المنتجة "للذهب الأخضر" عبر العالم حسب معطيات المعهد الوطني للإحصاء.

التوجه لأسواق غير كلاسيكية إيجابي لكن تنافسية دول أخرى تبقى عالية

ولعلّ من أهمّ عوامل ارتفاع قيمة ترويج زيت الزيتون التونسي في الأسواق الخارجية السمعة العالمية الكبيرة التي يحظى بها هذا المنتوج من خلال تواصل حصد العديد من العلامات التجارية التونسية لعدة جوائز وميداليات ذهبية في مختلف المسابقات الدولية التي يتم تنظيمها إلا أن من  العوامل الأخرى التي دعمت تصدير الذهب الأخضر التونسي خلال الموسم الماضي هي برنامج ترويجي استهدف الخصوص وجهات غير تقليدية تتجاوز  دول الاتحاد الأوروبي ومنها الولايات المتحدة الأمريكية لتحقق تونس نتائج مهمة جدا حي تصدرت تونس قائمة واردات زيت الزيتون إلى الولايات المتحدة.

بصادرات بلغت 95,321 طنًا بين جانفي وأوت 2026،  متفوقة بحسب التقارير، على كل من  إسبانيا وإيطاليا لتصبح المزود  الأول والرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية  ب95.321 طنا بنسبة 27.5 بالمائة من حجم السوق في الولايات المتحدة الأمريكية  تليها  اسبانيا  بنسبة صادرات نحو الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 90.556 طنا  وثالثا ايطاليا ب 67000 طنا  وبذلك تصبح أمريكا الشمالية في المرتبة الثانية بنسبة تقارب 24% من الصادرات، مع تزايد ملحوظ في الاختراق والطلب بالسوق الأمريكية حسب نتائج  وفقاً لبيانات المرصد الوطني للفلاحة (ONAGRI) لموسم 2025/2026.

وبحسب المرصد ما زال الاتحاد الأوروبي يستحوذ على الحصة الأكبر بنسبة تقارب 57.1% من إجمالي الصادرات (وتتصدره إسبانيا وإيطاليا كأهم الوجهات التقليدية) فيما بقية الدول والأسواق الجديدة (تشمل دولاً في إفريقيا وآسيا والخليج العربي) توجّه لها باقي النسب المتبقية بحوالي 18.9% ضمن جهود تنويع الشركاء التجاريين.

زيادة قيمة الصادرات لا تعكس ضرورة ارتفاع نسق الكميات المصدرة

وتبقى هذه الأرقام بحسب الخبراء لا تعكس الزيادة المسجلة في قيمة الصادرات بالضرورة ارتفاع الكميات المصدرة بالنسق ذاته، باعتبار أن تطوّر العائدات يتأثر بعدة عوامل، من بينها حجم الإنتاج والكميات المروّجة ومستوى الأسعار في الأسواق العالمية والطّلب لدى البلدان المستوردة وهو ما يطرح خلال الموسم الجديد ضرورة طرح إستراتيجية جديدة تراعي المتغيرات بأسواق منافسة والأسعار وأولا المؤشرات حول نسبة الإنتاج المنتظرة لزيت الزيتون لموسم 2026/2027 والتي ستكون أقل مما تم تسجيله وستبلغ حوالي   300 ألف طن.

وفي هذا السياق يرى الفاعلون في المجال أن من الحلول لتجاوز هذه المفارقة هي  تطوير تصدير زيت الزيتون المعلّب والمعبّأ تحت علامات تجارية تونسية، إلى جانب تعزيز إنتاج زيت الزيتون البيولوجي والترويج لشهادات الجودة، من أبرز الخيارات المتاحة لرفع القيمة المضافة للقطاع وتعزيز مردوديته الاقتصادية.

هل تكفي دعوات وإجراءات الحكومة ووزارة الفلاحة والبنك المركزي لإنقاذ الموسم ؟

وفي السياق نفسه طرحت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري التوجّهات الإستراتيجية الكبرى مساندة هذه المنظومة من خلال تثمين زيت الزيتون عند التصدير والرفع في الاستهلاك الداخلي.

واعتماد أساس جديدة منها تحسين الإنتاج والإنتاجية، من خلال عدّة برامج خصوصية على غرار تشبيب غابات الزيتون بولايات الساحل والوسط والجنوب والتنظيم المهني لحلقة الإنتاج، عبر إحداث خط من موارد الميزانية لتمويل قروض موسمية واستثمارية لفائدة صغار الفلاحين والهياكل المهنيّة وصيانة وتطوير طاقات الخزن، وذلك بدعم جهود كلّ من الديوان الوطني للزيت وديوان الأراضي الدولية في مجال الخزن.

ودعت رئيسة الحكومة خلال مجلس وزاري مؤخر إلى ضرورة مزيد مساندة صغار الفلاّحين على مستوى الجني والتجميع والعصر والتخزين وتبسيط إجراءات النفاذ إلى التمويل البنكي بشروط ميسّرة، وفقا لتوجيهات سيادة رئيس الجمهورية، مؤكّدة على ضرورة تنويع آليات التمويل وتطوير أدوات التدخل، إلى جانب دعم جهود الديوان الوطني للزيت خاصة في مجال الخزن ودعم التوجّه نحو التصدير المعلّب ذي القيمة المضافة، مع العمل على التصدير نحو أسواق جديدة واعدة، بما يساهم في توسيع حضور زيت الزيتون التونسي عالميًا وتعزيز مكانته التنافسية.

 ومن جانبه أصدر البنك المركزي  التونسي بلاغا دعا فيه المؤسسات المالية إلى مضاعفة الجهود لتوفير التمويلات اللازمة لمختلف المتدخلين في منظومة زيت الزيتون، وذلك بمناسبة انطلاق موسم جني الزيتون 2026-2027، بما يضمن أفضل الظروف لإنجاح الموسم وتحسين مستوى الخدمات المصرفية المسداة إليهم.

وأكد البنك المركزي، في مذكرة وجهها إلى البنوك والمؤسسات المالية بتاريخ 16 أكتوبر 2026، حرصه المتواصل على دعم القطاعات الإنتاجية والمساهمة في دفع الاستثمار والتنمية.

وشدد على ضرورة مواصلة تمويل قطاع زيت الزيتون في إطار إستراتيجية مستدامة بما يقتضي من البنوك والمؤسسات المالية توفير السيولة اللازمة للفلاحين وأصحاب المعاصر والمصدرين لتلبية حاجياتهم التمويلية في مختلف مراحل النشاط، من الجني والعصر إلى التخزين والتصدير وتندرج هذه الدعوة في إطار الجهود الرامية إلى ضمان حسن سير موسم زيت الزيتون وتعزيز قدرة مختلف المتدخلين في القطاع على تأمين احتياجاتهم المالية ومواصلة أنشطتهم في أفضل الظروف.

هناء السلطاني

share