80% من اليد العاملة الفلاحية نساء.. و7% فقط يمتلكن الأراضي في تونس
تواجه النساء في الوسط الريفي في تونس صعوبات في النفاذ إلى ملكية الأراضي الفلاحية والتصرف فيها واستثمارها، رغم مساهمتهن الكبيرة في النشاط الزراعي، وفق ما أكدته سامية بوسلامة اللطيف، رئيسة جمعية دعم المبادرة في القطاع الفلاحي، خلال ندوة صحفية عقدتها الجمعية بالعاصمة اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، لعرض نتائج تجربة ميدانية امتدت خمس سنوات لتمكين النساء من حقوقهن العقارية والاقتصادية.
محدودية قدرتهن المالية على اقتناء الأراضي
وأوضحت بوسلامة اللطيف، في تصريح لموزاييك، أن الجمعية تعمل وفق رؤية تنموية تستهدف تطوير القطاع الفلاحي وتعزيز دور المرأة الريفية، مشيرة إلى أن المعطيات والدراسات التي أنجزتها كشفت عن تفاوت واضح بين مساهمة النساء في العمل الفلاحي وتمتعهن بحقوق الملكية، إذ تتراوح نسبة النساء ضمن اليد العاملة الفلاحية بين 70 و80%، في حين لا تتجاوز نسبة الفلاحات المالكات للأراضي 7%.
وأضافت أن نحو 90% من النساء المالكات للأراضي الفلاحية حصلن عليها عن طريق الميراث، في ظل محدودية قدرتهن المالية على اقتناء الأراضي، إلى جانب استمرار بعض الأعراف الاجتماعية التي تجعل مطالبة النساء بحقوقهن في الإرث مسألة محرجة داخل العائلة، رغم ضمانها قانونيا.
وتشير المعطيات الواردة في بيان الجمعية إلى أن النساء لا يمثلن سوى 8% من مجموع رؤساء المستغلات الفلاحية، وهو ما يعكس، وفق الجمعية، الفجوة القائمة بين دور المرأة في الإنتاج الزراعي وقدرتها على امتلاك الموارد والتحكم فيها والاستثمار من خلالها.
خمس سنوات من العمل الميداني
وقدمت الجمعية خلال الندوة نتائج تجربة ميدانية امتدت خمس سنوات، ركزت على دراسة العوائق القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي تحول دون تمتع النساء بحقوقهن في الأراضي الفلاحية، إلى جانب تنظيم حملات توعوية والعمل على تغيير العقليات ومرافقة النساء في إجراءات توثيق الملكية وتسويتها قانونيا.
وأكدت بوسلامة، أن الجمعية اعتمدت مقاربة تشاركية تقوم على تكوين وسيطات وميسرات ميدانيات للتواصل مع النساء وعائلاتهن، بالتوازي مع التنسيق مع الهياكل العمومية، خاصة المندوبيات الجهوية للفلاحة والمرأة، لتوفير الإحاطة القانونية والإدارية اللازمة.
كما عملت الجمعية على تيسير إجراءات توثيق الملكية، سواء عن طريق الميراث أو الهبة، والتنسيق مع عدول الإشهاد والتكفل بالمصاريف المرتبطة بالإجراءات القانونية، بهدف تجاوز العوائق المالية التي قد تدفع النساء إلى التراجع عن المطالبة بحقوقهن.
وفي ما يتعلق بنتائج التجربة، أفادت رئيسة الجمعية بتسوية وضعيات ملكية أراض فلاحية لفائدة 20 امرأة في ولاية قفصة وأربع نساء في ولاية القصرين، بما مكنهن من تعزيز حقوقهن في الملكية وفتح المجال أمامهن للانتفاع بالمنح والبرامج الموجهة لدعم الاستثمار الفلاحي النسائي.
الملكية مدخل للاستثمار والتنمية
ولا تقتصر أهمية تمليك النساء للأراضي الفلاحية، وفق الجمعية، على تسوية الوضعيات العقارية وضمان الحقوق القانونية، بل تمتد إلى تعزيز الاستقلالية المالية للمرأة الريفية وتيسير نفاذها إلى التمويل، وتشجيع بعث المشاريع الفلاحية وخلق فرص العمل وتحسين ظروف عيش الأسر.
وتؤكد الجمعية أن استمرار الفجوة بين مساهمة النساء في النشاط الفلاحي وتمتعهن بملكية الأراضي يحد من قدرتهن على الاستثمار والتصرف في الموارد الإنتاجية، ويضعف فرص مشاركتهن في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق الريفية.
ودعت بوسلامة اللطيف وزارتي الفلاحة والمرأة إلى اعتماد برنامج وطني متكامل للتحسيس والمرافقة، وتيسير إجراءات نقل الملكية وتوثيقها، مع توفير الدعم القانوني والمالي واللوجستي اللازم للنساء الفلاحات.
وشددت على أهمية مواصلة العمل الميداني وتعزيز الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات العمومية، معتبرة أن تمكين المرأة الريفية من ملكية الأرض يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الاستثمار والإنتاج الفلاحي في تونس.
صلاح الدين كريمي