حبيب كراولي: تونس مطالبة بتمويل لحماية صادراتها في السوق الأوروبية
أكد الخبير الاقتصادي والمستشار في حوكمة المؤسسات، حبيب كراولي، أن المؤسسات التونسية تواجه تحديات متزايدة للامتثال للتشريعات الأوروبية الجديدة المتعلقة بالاستدامة والبيئة، خاصة مع دخول آلية تعديل الكربون على الحدود (Mécanisme d'ajustement carbone aux frontières) حيز التنفيذ منذ 1 جانفي 2026.
تمويلات ميسّرة وخطوط تمويل
وأوضح كراولي، في تصريح لموزاييك خلال الدورة الرابعة للقمة الإفريقية للبيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة المنعقدة اليوم الخميس بالعاصمة تحت شعار "التصدير المستدام"، أن الامتثال لهذه المتطلبات يفرض كلفة إضافية على المؤسسات المصدرة، ما قد يؤثر على قدرتها التنافسية، متسائلاً عن مصادر تمويل هذه التحولات.
وأشار إلى أن الاستثمارات النظيفة في العالم تقدر بنحو 2000 مليار دولار ( 2 تريليون دولار) ، فيما لا تتجاوز حصة إفريقيا 1%، بينما تتراوح التدفقات السنوية نحو القارة بين 25 و45 مليار دولار، مقابل حاجيات تقدر بنحو 300 مليار دولار سنوياً وفق دراسة للبنك الإفريقي للتنمية.
ودعا إلى توفير تمويلات ميسّرة وخطوط تمويل مخصصة للمؤسسات، إلى جانب الاستفادة من الهبات والمساعدات الأجنبية لتمويل الدراسات والتشخيص والتجهيزات اللازمة للامتثال، مستشهداً بتجربة برنامج التأهيل الصناعي في تونس.
كما دعا إلى تفعيل آليات التمويل الأخضر، مذكراً بأن هيئة السوق المالية أصدرت منذ 2022 دليلاً لإصدارات السندات الخضراء، دون تسجيل أي عملية إصدار في هذا الإطار منذ ذلك التاريخ.
برامج التأهيل لتوفير الظروف
وبخصوص المدة اللازمة لمواكبة تونس التشريعات الجديدة، قدّر كراولي أنها تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، بحسب وضعية كل مؤسسة وحجم التغييرات المطلوبة، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات قد تضطر إلى تغيير تجهيزات كاملة.
وأكد أن متطلبات الاستدامة لا تقتصر على الصناعات والسلع المصدرة، بل تشمل أيضاً الخدمات، من خلال معايير تتعلق بالمواد المستخدمة ووسائل النقل والطاقة والتدفئة والتبريد.
واعتبر كراولي أن تونس تمتلك مزايا مقارنة بعدد من البلدان الإفريقية، داعياً إلى استغلال خبرتها في برامج التأهيل لتوفير الظروف التي تمكن المؤسسات التصديرية من الحفاظ على قدرتها التنافسية وفتح أسواق جديدة، عبر احترام معايير البيئة والحوكمة والشفافية وقابلية التتبع.
صلاح الدين كريمي