languageFrançais

'كرة نارية' تعبر سماء تونس وتثير فضول المواطنين.. أيّ تفسير علمي؟

أثار مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي حالة من الفضول والتساؤلات، عقب ظهوره يُوثق لحظة اختراق ''جسم محترق'' وشديد اللمعان لسماء عدة مناطق من تونس مساء الأحد 4 أكتوبر 2026.

وكانت هذه "الكرة النارية" اللامعة قد جَذبت اهتمام المواطنين بعد عبورها الغلاف الجوي، في ظاهرة فلكية طبيعية ومألوفة تحدث بانتظام في الفضاء، غير أن رؤيتها بالعين المجردة بهذا الوضوح تُعدّ حدثا لافتا ونادرا للمشاهدين.

وأوضح نائب رئيس الجمعية التونسية لعلوم الفلك، هشام بن يحيى،  في تصريح لموزاييك اليوم الاثنين 05 أكتوبر 2026، أن هذه الأجسام عبارة عن حجارة أو بقايا أجسام قادمة من الفضاء، تدخل الغلاف الجوي بسرعة كبيرة، مما يؤدي إلى احتكاكها بالهواء وظهورها في شكل وميض شديد، وقد تترافق أحيانا مع أصوات انفجارات.

ظاهرة طبيعية.. ومصدر مهم للبحث العلمي

وأكد بن يحيى أن أهمية هذه الظاهرة لا تقتصر على المشهد الذي تتركه في السماء، إذ إن تتبع مسار هذه الأجسام وتحديد أماكن سقوطها يمكن أن يتيح للعلماء جمعها ودراستها، باعتبارها مواد ذات قيمة كبيرة في البحث الفلكي.

وقد تساعد دراسة هذه الأجسام على فهم مصدرها وتركيبتها، فضلاً عن تقديم معطيات حول مراحل تكوّن الأرض وتاريخها.

كاميرات تساعد على مراقبة السماء وتحدد أماكن السقوط

وتحدث بن يحيى عن غياب منظومات مراقبة، تعتمد على كاميرات ترصد المجال الجوي، تساعد على تحديد مسار هذه الأجسام ومكان سقوطها، بما يتيح إمكانية جمعها والاستفادة منها في الأبحاث العلمية.

وأشار إلى أن احتكاك الأجسام بالغلاف الجوي يقلص حجمها بشكل كبير، إذ قد يتحول جسم يتراوح قطره بين نصف متر ومتر إلى حبيبات صغيرة عند وصوله إلى سطح الأرض.

مشاهدات في الجنوب والعاصمة

كما أفاد نائب رئيس الجمعية التونسية لعلوم الفلك بأن شهود عيان أكدوا رصد الظاهرة في مناطق من الجنوب التونسي والعاصمة، غير أن الجمعية لم تتمكن من رصد الظاهرة مباشرة، كما لا يمكنها التأكد من أن المشاهدات المسجلة في العاصمة والجنوب تعود إلى الكرة النارية ذاتها.

من جانبه، أوضح المركز الليبي للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء في بيان أن الجسم المحترق واللامع الذي ظهر في مقطع فيديو وانتشر على نطاق واسع، وهو يخترق سماء العاصمة طرابلس، ليس سوى شهاب فلكي.

وبيّن المركز أن الظاهرة ناتجة عن دخول جرم سماوي صغير، مثل حجر نيزكي أو جزء من مذنب، الغلاف الجوي للأرض بسرعة كبيرة، ما يؤدي بفعل الاحتكاك الشديد مع الهواء إلى ارتفاع حرارته وتوهجه، فيظهر على شكل جسم مضيء في السماء.

غفران العكرمي

share