languageFrançais

بسباس: البيروقراطية والجباية المرتفعة تكبلان الانتقال الطاقي في تونس

أكد رئيس المجمع المهني للطاقات المتجددة التابع لمنظمة كونفدرالية مؤسسات المواطنة التونسية "كونكت"، الصادق بسباس، في تصريح لموزاييك اليوم الجمعة 2 اكتوبر 2026، أن الانتقال الطاقي في تونس لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح خيارا سياديا واستراتيجيا لتدعيم الأمن الطاقي للبلاد بأقصى سرعة ممكنة.

ودعا بسباس، على هامش مشاركة المجمع في الصالون الدولي للانتقال الطاقي بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، كافة الفاعلين والمهنيين إلى توحيد الجهود وتجاوز الخلافات الفئوية لوضع حلول عملية تسرّع تنفيذ المشاريع المعطلة منذ سنوات، خاصة بعد أن كشفت أزمة الكهرباء في الصائفة المنقضية عن هشاشة المنظومة الطاقية وحاجة البلاد الماسة للتسريع.

البيروقراطية تعطل مشاريع وتضاعف الكلفة

وأرجع بسباس تعطل مشاريع الطاقات المتجددة بالأساس إلى التعقيدات الإدارية والبطء في إسناد التراخيص، موضحا أن المستثمر يجد نفسه مضطرا لقضاء أغلب مدة إنجاز المشروع، التي لا تتجاوز في العادة بين 6 أشهر وسنة، في تتبع المسارات الورقية.

وأشار إلى أن هذا التأخير يؤدي إلى ارتفاع كلفة المواد الأولية كالحديد والألمنيوم والمعادن، مما يفرض إعادة إعداد الدراسات المالية والفنية من جديد ويراكم سنوات إضافية من التعطيل.

ولتجاوز هذه الإشكالية، اقترح رئيس المجمع اعتماد آلية "الرخصة الذهبية" الصادرة عن وزارة الصناعة والطاقة والمناجم، لتكون ترخيصا شاملا يعوض جميع الرخص الفرعية ويختصر الإجراءات.

كما شدد بسباس على ضرورة التنسيق مع وزارة الفلاحة لتسهيل استغلال الأراضي الفلاحية لإقامة محطات الطاقة الشمسية، خاصة في مناطق الشمال التي تسجل نقصا كبيرا في هذه الاستثمارات مقارنة بمناطق الجنوب.

الجباية المرتفعة تكبّل الإنتاج الذاتي

وفي سياق متصل، تطرق بسباس إلى واقع برنامج الإنتاج الذاتي للكهرباء، مثمنا نجاح برنامج "بروسول" الموجه للقطاع السكني بالشراكة بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، والذي ساهم في رفع مساهمة الطاقة الشمسية إلى نحو 9%، قال ان نحو 6% منها تم انتاجها من القطاع السكني فقط.

ولفت بسباس إلى ضعف انخراط القطاع الصناعي في انتاج الكهرباء من الطاقات المتحددة، مرجعا ذلك إلى العبء الجبائي الثقيل المسلط على معدات الطاقة الشمسية، حيث تخضع اللوحات الشمسية لرسوم ديوانية بنسبة 30% وضريبة على القيمة المضافة بنسبة 19%، مما يرفع الكلفة الإجمالية بأكثر من 50 إلى 60% مقارنة بالأسعار العالمية، وفق تقديره.

واعتبر بسباس أن فرض مثل هذه الضرائب على وسائل الإنتاج يتناقض صراحة مع التوجهات الرسمية الداعية إلى تسريع الانتقال الطاقي.

دعوة لمراجعة شروط تخزين الطاقة

ودعا رئيس المجمع المهني للطاقات المتجددة الصادق بسباس إلى مراجعة فورية لكراس الشروط المتعلق بتركيب بطاريات تخزين الطاقة وربطها بالشبكة الوطنية، مؤكدا أن الكلفة العالية والقيود الترتيبية الحالية تجعل الاستثمار في هذه البطاريات، سواء للمنازل أو المصانع، أمرا اقرب الى المستحيل وفق تقديره.

وطالب بسباس السلطات بالاقتداء بالتجارب الدولية الرائدة في كل من المغرب والصين ودول الاتحاد الأوروبي، من خلال تخفيف الأعباء الجبائية والتنظيمية، بهدف الحد من مخاطر الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي "Délestage" والاستعداد الجيد لمواسم الذروة الصيفية القادمة.

الحبيب وذان

share