تونس توقّع الميثاق الوطني للصحة لتسريع التغطية الصحية الشاملة
وقّعت تونس مساء اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026 الميثاق الوطني للصحة في ختام قمة "Telehealth Connect 2026" بتونس، بمشاركة وزارة الصحة ووزارة تكنولوجيات الاتصال والبنك الدولي، بهدف دعم مسار التغطية الصحية الشاملة وتعزيز التحول الرقمي للمنظومة الصحية.
ويأتي الميثاق في إطار ترجمة الحق في الصحة المكرّس في الفصل 43 من دستور 2022، الذي ينص على ضمان الدولة للوقاية والرعاية الصحية وتوفير الإمكانيات الضرورية لضمان سلامة وجودة الخدمات الصحية.
ويرتكز الميثاق على ستة محاور رئيسية، تشمل ضمان النفاذ الرقمي العادل إلى الخدمات الصحية، واستمرارية وتنسيق مسارات العلاج، وتعزيز الحوكمة الآمنة والسيادية للمعطيات الصحية، إلى جانب تحديث البنية التحتية والمنصات الرقمية، وتنمية الكفاءات والبحث والابتكار، وتأمين مسار الأدوية والمواد الصحية.
من رقمنة الخدمات إلى إعادة تنظيم المنظومة
وقال وزير الصحة مصطفى الفرجاني، في تصريح لموزاييك، إن الميثاق يندرج ضمن مسار دولي للتغطية الصحية الشاملة تشارك فيه تونس إلى جانب شركاء دوليين، من بينهم منظمة الصحة العالمية واليابان والبنك الدولي.
وأوضح أن الصحة الرقمية تمثل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، خصوصًا من خلال تمكين سكان المناطق الداخلية من الوصول إلى الاختصاصات والخبرات الطبية عن بُعد، بما يقلص الحاجة إلى التنقل وما يترتب عنه من أعباء مادية وجسدية.
وأكد الفرجاني أن الهدف لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، بل يشمل إعادة تنظيم طريقة عمل المنظومة الصحية، مع ضمان سيادة المعطيات الصحية وحمايتها واحترام المعطيات الشخصية، إلى جانب تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي.
وأشار إلى أن "إعلان تونس" للتحول الرقمي في قطاع الصحة، الذي تم الكشف عنه خلال القمة، يمثل بدوره خارطة طريق للعمل على تطوير منظومة صحية رقمية تراعي السيادة الرقمية وحماية المعطيات والاعتماد على القدرات الوطنية.
إيفاكس والملف الطبي والطب عن بعد
وتستند تونس في هذا المسار إلى تجارب رقمية تم تطويرها خلال السنوات الأخيرة، من بينها منصة «إيفاكس» الوطنية للتلقيح، التي مكّنت من إدارة عمليات التلقيح وربط عدد كبير من مراكز الصحة.
وكانت وزارة الصحة قد عرضت المنصة ضمن التجارب التونسية في مجال التحول الرقمي الصحي خلال القمة.
كما يتواصل العمل على تعميم المعرّف الوطني للصحة والملف الطبي المشترك وخدمات الطب عن بعد، بعد مراحل تجريبية، في اتجاه تعزيز تبادل المعطيات وتحسين استمرارية التكفل بالمرضى.
ويأتي ذلك في سياق قمة «Telehealth Connect 2026»، التي جمعت في تونس ممثلين عن أكثر من 30 دولة ومسؤولين وخبراء ومؤسسات دولية، وناقشت ملفات الذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية والتشغيل البيني والأمن السيبراني والطب عن بعد.
الصحة رافعة اقتصادية وتنموية
وربط وزير الصحة التحول في القطاع الصحي أيضًا بالبعد الاقتصادي، معتبرًا أن الاستثمار في الصحة لا يقتصر على تحسين الخدمات، بل يمكن أن يمثل رافعة للتنمية وخلق مواطن الشغل.
وأشار في هذا السياق، إلى الصناعات الدوائية والسياحة العلاجية، مبرزًا ما تتمتع به تونس من إمكانات في المجالين، إلى جانب الدور الذي يمكن أن تؤديه الصحة الرقمية في تطوير الخدمات والابتكار ودعم الشركات الناشئة والاقتصاد الرقمي.
كما أكد أن قمة الصحة الرقمية فتحت المجال أمام تعاون دولي أوسع، مشيرًا إلى توقيع عدد من الشركات الناشئة والمؤسسات التونسية اتفاقيات مع شركاء أجانب خلال التظاهرة. وقد تم الإعلان عن توقيع سبع مذكرات تفاهم بين ثلاث مؤسسات تونسية وشركاء من خمس دول.
خارطة طريق نحو التغطية الصحية الشاملة
ومن المنتظر أن تتواصل متابعة الالتزامات التي تضمنها الميثاق خلال اجتماع يعقد في اليابان في ديسمبر المقبل، بمشاركة الشركاء الدوليين، من أجل وضع خارطة طريق للتغطية الصحية الشاملة.
وبذلك، يضع الميثاق التحول الرقمي ضمن مسار أوسع لإصلاح المنظومة الصحية، يقوم على تقليص الفوارق في النفاذ إلى العلاج، وتطوير البنية التحتية والخدمات، وحماية المعطيات الصحية، وتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في تحسين جودة الرعاية الصحية.
صلاح الدين كريمي