languageFrançais

هل تصبح الصحة الرقمية خط الدفاع الأول في مواجهة الأوبئة؟

أكد راجي تاج الدين (Raji Tajudeen)، نائب المدير العام لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا (Africa CDC)، أن الصحة الرقمية أصبحت أداة أساسية لتقريب الخدمات الطبية المتخصصة من المرضى، وضمان استمرارية الرعاية الصحية، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص الاختصاصات الطبية أو بُعدها جغرافياً.

التشخيص الصحيح والعلاج في الوقت

وقال تاج الدين، خلال مشاركته في قمة «Telehealth Connect Tunisia 2026»، إن التحدي الأساسي يتمثل في ضمان حصول المريض على الاختصاص المناسب والتشخيص الصحيح والعلاج في الوقت المناسب، مؤكداً أن المسافة التي تفصل المريض عن الطبيب المختص لا ينبغي أن تحدد ما إذا كان سيتم تشخيص حالته مبكراً أو بعد فوات الأوان.

وأوضح أن الصحة الرقمية تتيح إمكانات عملية تشمل الاستشارات الطبية عن بُعد، ومراجعة الصور الشعاعية، وتفسير نتائج الفحوصات، ومتابعة الأمراض المزمنة، إلى جانب تسهيل إحالة المرضى بين مختلف مستويات الرعاية الصحية.

95% من الرعاية الأولية رقمية بحلول 2035

وكشف نائب المدير العام لـAfrica CDC أن المراكز أطلقت إطار عمل يستهدف رقمنة 95% من أنظمة الرعاية الصحية الأولية في القارة الأفريقية بحلول عام 2035، في إطار يشمل 55 دولة ويخدم نحو 1.5 مليار نسمة.

واعتبر أن تحقيق هذا الهدف الطموح يتطلب تجاوز المشاريع التجريبية والحلول المنفصلة، والانتقال إلى منظومة رقمية متكاملة تكون جزءاً من الرعاية الصحية الأولية، لا تقنية قائمة بذاتها.

وشدد على ضرورة أن تدعم الصحة الرقمية العاملين الصحيين وتربطهم بالفرق الطبية المتخصصة، وتساعد المرضى على الانتقال بين مستويات الرعاية المختلفة، خاصة في ظل تركّز الخدمات التخصصية في العواصم والمدن الكبرى في عدد من البلدان الأفريقية.

الصحة الرقمية في مواجهة الأوبئة

وأشار تاج الدين إلى أن أهمية الصحة الرقمية تتضاعف خلال حالات الطوارئ الصحية وتفشي الأوبئة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بضمان استمرارية الخدمات الصحية الأساسية.

وقال إن تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية لا يعني توقف مواجهة أمراض أخرى، مضيفاً أن «إيبولا لن يوقف الملاريا، ولن يوقف الكوليرا، ولن يوقف أمراض الإسهال»، وهو ما يبرز، وفق تصريحه، أهمية الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية حتى خلال الأزمات الوبائية.

كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة جديدة من الأدوات التي يمكن استخدامها لتعزيز تطبيقات الصحة الرقمية وتحسين الخدمات الصحية.

حماية البيانات شرط لنجاح الصحة الرقمية

وأكد المسؤول في Africa CDC أن نجاح الطب عن بُعد لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب وجود مهنيين صحيين مدربين، وسجلات إكلينيكية موثوقة، ومسارات واضحة لإحالة المرضى، إلى جانب تحديد المسؤولية المهنية والمعايير السريرية التي تحدد الحالات المناسبة للاستشارة عن بُعد، وتلك التي تستوجب الفحص المباشر أو النقل العاجل.

وشدد كذلك على أهمية البنية التحتية الرقمية والاتصال بالإنترنت، إلى جانب حماية البيانات الصحية وخصوصيتها وحوكمتها.

وأوضح أن العمل الذي تقوم به مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا في مجال حوكمة البيانات الصحية يهدف إلى دعم سيادة الدول والمجتمعات على معلوماتها الصحية، مع ضمان إمكانية تبادل البيانات والتعاون بشكل آمن وفي الوقت المناسب عندما تقتضي المصلحة الصحية العامة ذلك.

الانتقال من التجارب إلى منظومة متكاملة

ودعا تاج الدين إلى إعادة النظر في طريقة تطوير مشاريع الصحة الرقمية في أفريقيا، قائلاً إن المرحلة المقبلة تتطلب الابتعاد عن المشاريع التجريبية والحلول المنفصلة والابتكارات غير المرتبطة بالأنظمة الصحية القائمة، واعتماد نهج متكامل.

وحدد خمسة محاور عملية لتحقيق ذلك، تتمثل في تحديد مسارات الرعاية التي يمكن للصحة الرقمية أن تحدث فيها فرقاً ملموساً، ووضع ضمانات سريرية وتنظيمية وضمانات لحماية البيانات، والاستثمار في القدرات المحلية، وتوفير الموارد والتمويل الوطنيين، إضافة إلى تعزيز التعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص والمؤسسات الخيرية وبقية الشركاء.

وأكد أن نجاح التحول الرقمي في القطاع الصحي الأفريقي لن يتحقق بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بتكامل البنية التحتية والموارد البشرية والتمويل والحَوْكمة والشراكات، بما يجعل الصحة الرقمية جزءاً فعلياً من منظومة الرعاية الصحية.

صلاح الدين كريمي 
 

share