languageFrançais

وزارة التشغيل تعدّ مشاريع قوانين لتنظيم العمل الحر والعمل عن بعد

تعمل وزارة التشغيل والتكوين المهني على إعداد مشاريع قوانين لتنظيم أنماط العمل الجديدة، على غرار العمل الحر والعمل عن بعد والعمل عبر المنصات الرقمية، بهدف ضمان الحماية الاجتماعية وتوفير ظروف العمل اللائق للعاملين في هذه المجالات، وفق ما صرّحت به ليليا مخلوف، المكلفة بتسيير الإدارة العامة للنهوض بالتشغيل بالوزارة، لموزاييك.

إطار قانوني ومؤسساتي

وأوضحت مخلوف، خلال المؤتمر الإقليمي لمبادرة العمل اللائق والإدماج 2026، المنعقد تحت عنوان «من العمل غير المنظم إلى الإدماج: رسم ملامح مستقبل العمل»، أن مشاريع القوانين المتعلقة بهذه الأنماط الجديدة من العمل لا تزال في طور الإعداد، بالتنسيق مع مختلف الوزارات المعنية، وخاصة وزارة الشؤون الاجتماعية، بما يضمن مواكبتها لمجلة الشغل والأنظمة الاجتماعية.

وأضافت أن الوزارة تطمح إلى عرض هذه المشاريع خلال الفترة المقبلة، استجابة للطلب المتزايد من الشباب الذين اختاروا العمل الحر والعمل عبر المنصات الرقمية، ويرغبون في ممارسة أنشطتهم ضمن إطار قانوني ومؤسساتي يضمن لهم الحماية الاجتماعية وظروف العمل اللائق والحد الأدنى من العيش الكريم.

آلاف المهن الجديدة في ظل التحولات التكنولوجية

وأكدت مخلوف أن التحولات الرقمية والتكنولوجية والمناخية والديمغرافية من شأنها أن تؤدي إلى اندثار عدد من المهن وظهور اختصاصات جديدة، مشددة على ضرورة الاستعداد لهذه التغيرات من خلال استشراف حاجيات سوق الشغل وتطوير الكفاءات.

وأشارت إلى أن وزارة التشغيل تعمل على تحسين تشغيلية الباحثين عن شغل، وخاصة الشباب والنساء وفاقدي الشغل، عبر برامج نشطة للتشغيل والتكوين التكميلي الذي يشمل المهارات التقنية واللغات والمهارات الحياتية، مع الحرص على أن يكون تكوينا إشهاديا يعزز فرص الاندماج في سوق الشغل.

وشددت على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص لتوفير فرص عمل لائقة تحترم الأجر العادل وظروف العمل، سواء داخل المؤسسات الوطنية أو بالخارج، إلى جانب تشجيع الشباب على بعث مشاريعهم الخاصة.

136 مركز تكوين مهني واختصاصات جديدة

وفي ما يتعلق بالتكوين المهني، أفادت مخلوف بأن القطاع يشهد تطورا من خلال تنويع أنماط التكوين، بما يشمل التدريب المهني والتكوين السريع والتكوين المتخصص، مشيرة إلى أن شبكة مراكز التكوين المهني تضم 136 مركزا موزعة على كامل تراب الجمهورية.

وأضافت أن الوزارة أدرجت اختصاصات جديدة لمواكبة التحولات الديمغرافية والاقتصادية، من بينها مهنة مرافق الحياة، في ظل بلوغ نسبة كبار السن نحو 16 بالمائة من السكان، فضلا عن اختصاصات في صنع المعجنات وصيانة السيارات الهجينة، التي تشهد طلبا في تونس والخارج.

خطوط تمويل جديدة لدعم المبادرة الخاصة

كما أكدت مخلوف أن الوزارة تعمل على تشجيع المبادرة الخاصة، الفردية والجماعية، من خلال مرافقة الباعثين المحتملين في مختلف مراحل بعث المشاريع، من مرحلة الإعداد إلى التمويل والانتصاب للحساب الخاص.

وأوضحت أن الوزارة وضعت خطوط تمويل لفائدة عدد من الفئات، من بينها الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودو الدخل وباعثو الشركات الأهلية.

وفي السياق ذاته، كشفت عن مقترح لإحداث خطوط تمويل لفائدة الشباب في السنوات النهائية من التعليم العالي والتكوين المهني، بهدف مرافقتهم في تحويل أفكار مشاريعهم إلى مبادرات اقتصادية فعلية.

وبيّنت أن هذا التوجه يأتي إثر تنظيم مسابقة «المتكون المبادر»، التي أفرزت، وفق تقديرها، أفكار مشاريع مبتكرة ومتنوعة، على أن يتم العمل على توفير آليات لمرافقة أصحابها وتمويلهم، في إطار مقترحات قانون المالية للسنة المقبلة.

وتندرج هذه التوجهات ضمن أشغال المؤتمر الإقليمي لمبادرة العمل اللائق والإدماج 2026، الذي تناول مستقبل العمل والتحولات التي يشهدها سوق الشغل في المنطقة، مع التركيز على سبل الانتقال من الاقتصاد غير المنظم إلى العمل اللائق والمنظم، وتعزيز الحماية الاجتماعية وحقوق العمال.

صلاح الدين كريمي 

share