languageFrançais

أحمد خواجة: المدينة ليست جدرانا وشوارع.. والثقافة جزء من روحها

أكّد أستاذ علم الاجتماع ومدير مخبر "ترنسلاب" أحمد خواجة على أنّ العلاقة بين المدينة والثقافة تظلّ من القضايا الأساسيّة لفهم التحولات الاجتماعية والعمرانية التي تعيشها تونس، مُشدّدا على أنّ المدينة لا تختزل في المباني والشوارع، بل تحمل ذاكرة وهوية ورموزا ثقافية واجتماعية.

وأوضح خواجة، في تصريح لموزاييك، خلال الملتقى الثالث للباحثين حول قضايا الثقافة والشباب بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بتونس، أنّ المدن العربية والإسلامية امتلكت تاريخياً نظاماً عمرانياً واجتماعياً خاصاً، قبل أن تعيش صدمة الاستعمار وما رافقها من تعايش صعب بين المدينة الحديثة ذات المرافق الجديدة والمدينة التقليدية المحافظة على رموزها وموروثها.

"لا مدينة من دون فضاءات للثقافة"

وأشار أستاذ علم الاجتماع إلى أنّ الحرية والإبداع مرتبطان بشكل وثيق بهندسة المدينة وفضاءاتها، معتبراً أنّ مدينة لا تضم متاحف ومسارح ومقاهي ثقافية وفضاءات للإبداع يصعب أن تؤدي وظائفها الثقافية والاجتماعية كاملة.

وقال إنّ المدينة "ليست مجرد جدران وأزقة وشوارع وبنايات، بل لها روح ومعنى ودلالة"، مؤكّداً أهمية الإصغاء إلى الفنانين والمبدعين والجامعيين باعتبارهم قادرين على تقديم قراءة نقدية للمدينة والتحولات التي تشهدها.

تونس.. إرث ثقافي قابل للتطوير

وفي حديثه عن تونس، اعتبر خواجة أنّ الواقع الثقافي والعمراني قابل للتحسين، مستحضراً تجارب تاريخية لعبت فيها المقاهي والنوادي الثقافية دوراً في احتضان المثقفين والسياسيين والشعراء والتيارات الحداثية، بما أتاح التفاعل بين مختلف مكونات المجتمع.

وأشار إلى تجارب المراكز الثقافية الدولية، ومنها تجربة المركز الثقافي الدولي بالحمامات، معتبراً أنّ رعاية الفنان ومرافقته وتوفير فضاءات العمل والإبداع يمكن أن تساهم في إنتاج تجارب ثقافية جديدة.

مدينة "تستنزف مواردها"

وانتقد خواجة ما وصفه بالتوسع العمراني غير المتوازن الذي جعل المدينة تعاني من صعوبات في التنقل والعنف والتسول والفقر، إلى جانب استنزاف الموارد وتآكل النسيج الفلاحي والتأثيرات البيئية.

وفي هذا السياق، دعا إلى إعادة التفكير في هندسة المدن وفي العلاقة بين المجال العمراني والفضاءات الزراعية والطبيعية، مشيراً إلى أنّ بعض التجارب الدولية تعمل على الحفاظ على مناطق الغابات والمياه والمساحات الطبيعية داخل محيط المدن.

نحو مدينة أكثر إدماجاً

وشدّد أستاذ علم الاجتماع على أهمية استعادة بعض قيم الإدماج والاحتضان التي ميّزت المدينة العربية التقليدية، معتبراً أنّ المدينة يمكن أن تكون فضاءً لاستيعاب الفئات الهشة والمهمشة وليس لإقصائها وعزلها.

وأشار إلى أهمية دراسة المدينة العتيقة باعتبارها فضاءً يحمل ذاكرة اجتماعية وثقافية لا تزال جوانب عديدة منها غير مكتشفة، مستشهداً بتجارب فنية وثقافية أعادت تقديم أماكن غير معروفة في المدينة للجمهور.

وأكّد خواجة على ضرورة أن تصل مخرجات الندوات والدراسات العلمية إلى أصحاب القرار، وأن يتم الاستثمار في الثقافة والاستماع إلى ملاحظات الفنانين والمبدعين بشأن واقع المدن، بما يساعد على بناء مدن أكثر إدماجاً وتكافؤاً للفرص، وخاصّة بالنسبة إلى الشباب والفئات المهمشة.

كريم وناس 

share