languageFrançais

انتعاش حركة الموانئ التجارية وتطور السياحة البحرية في 2025

سجلت الموانئ البحرية التجارية في تونس حصيلة إيجابية ونموًا ملحوظًا في أغلب مجالات نشاطها خلال سنة 2025 دون احتساب ميناء الصخيرة، مما يؤكد نسق التعافي وتعزز جاذبية الموانئ التونسية، وفقًا لأحدث معطيات ديوان البحرية التجارية والموانئ.

وشهد نشاط الرحلات السياحية البحرية انتعاشة لافتة بتسجيل زيادة بنسبة 22%، حيث بلغ عدد السياح الوافدين نحو 272 ألف سائح في 2025 مقابل 223 ألفًا سنة 2024، وهو ما يجسد استعادة الوجهة التونسية لمكانتها في سوق الرحلات البحرية. كما ارتفعت حركة السيارات الجديدة بنسبة 9% لتصل إلى 48,694 سيارة مقارنة بـ 44,702 سيارة في 2024، يعكس تحسن نسق التوريد وانتعاش القطاع التجاري المرتبط بالسيارات.

وسجلت حركة المسافرين نموًا بنسبة 4% لتبلغ نحو 827 ألف مسافر مقابل 794,535 مسافرًا سنة 2024، مع ارتفاع عدد السيارات المصاحبة بنسبة 5% (337,569 سيارة في 2025 مقارنة بـ 321,194 سيارة في 2024)، مما يعكس حركية النقل البحري وقوة ارتباط التونسيين بالخارج بوطنهم. وفي المقابل، حافظ نشاط السفن على استقراره النسبي برصد 4,500 سفينة في 2025 مقابل 4,522 سفينة في 2024.

توقعات باستقبال 160 ألف سائح إضافي بميناء حلق الوادي مع نهاية 2026

شهد نشاط الرحلات السياحية البحرية عودة فعلية منذ سنة 2022 بتسجيل 37 رحلة وحوالي 55 ألف سائح، ثم واصل النمو تدريجيًا مع عودة عدد من المجهزين البحريين. ومن المنتظر أن يستقبل ميناء حلق الوادي مع موفى سنة 2026 ما يقارب 160 ألف سائح إضافي عبر 34 رحلة سياحية، في إطار استئناف شركات الملاحة لنشاطها نحو تونس. ويعكس هذا التطور استعادة الثقة في المنتوج السياحي والثقافي والحرفي، وتنشيط القرية السياحية بحلق الوادي كمشروع نموذجي في حوض المتوسط.

وعلى الصعيد التجاري، نمت حركة الحاويات بنسبة 9% لتبلغ 538,692 حاوية (قياس 20 قدمًا) سنة 2025 مقابل 491,973 حاوية سنة 2024، كما ارتفعت حمولتها بنسبة 5%، بما يؤكد تحسن مردودية عمليات المناولة وتعزيز الخدمات المينائية.

نمو حركة الحاويات بـ9% والبضائع العامة بـ7%

شهدت حركة البضائع العامة ارتفاعًا بنسبة 7%، مما يبرز تنوع النشاط التجاري وتحسن نسق المبادلات. وزادت حركة المجرورات بنسبة 4% من حيث الوحدات و7% من حيث الحمولة، إلى جانب نمو حركة المحروقات بنسبة 5%.

ورغم تراجع حركة السوائب الصلبة الغذائية بنسبة 11% لعوامل ظرفية تتعلق بالطلب والتوريد، حافظ النشاط الجملي للموانئ على منحى مستقر يميل للإيجابية، حيث ارتفع حجم النشاط من 22.9 مليون طن سنة 2024 إلى 23 مليون طن سنة 2025.

ويأتي هذا الأداء في إطار برنامج استثماري ينفذه الديوان لتطوير البنية الأساسية واقتناء 6 جرارات بحرية حديثة، وتعزيز السلامة والأمن والنجاعة الطاقية، ورقمنة الخدمات ضمن المخطط المديري للموانئ آفاق 2040.

تضم تونس 8 موانئ بحرية تجارية رئيسية مفتوحة أمام النشاط الدولي، يشرِف عليها ديوان البحرية التجارية والموانئ، وهي: حلق الوادي، رادس، بنزرت - منزل بورقيبة، سوسة، صفاقس، الصخيرة، قابس، وجرجيس، بالإضافة إلى 41 ميناء صيد بحري ومرفأ على طول الشريط الساحلي.

الارتقاء بالموانئ يرفد الاقتصاد بنسبة تصل إلى 5% من الناتج المحلي

أكّدت دراسات صادر عن البنك الدولي أن تعزيز الربط البحري والارتقاء بأداء الموانئ التونسية يمثلان محركًا استراتيجيًا للتنمية، مع إمكانية تحقيق عائدات اقتصادية تتراوح بين 4% و5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة ممتدة من 3 إلى 4 سنوات.

وترتكز رؤية النهوض بالمنظومة اللوجستية على محاور عملياتية حاسمة أهمها تحديث خدمات الشحن والترصيف وتطوير معدات المناولة لتسريع معالجة السفن والتقليص من آجال الانتظار وتطوير محطة حاويات حديثة بإقليم تونس الكبرى لمواكبة التجارة الدولية وتنظيم حركة الملاحة بقناة بنزرت لتيسير دخول وخروج السفن، إلى جانب إقرار برنامج استثماري لميناء صفاقس لدعم النسيج الصناعي والتصديري بالوسط والجنوب، وبعث مشاريع تطوير مينائي حلق الوادي وصفاقس

ويتيح مشروع الميناء الثالث لمينائي "حلق الوادي" و"صفاقس" مواكبة تكنولوجيا الشحن الحديثة واستيعاب الحركة المستقبليّة وتقليل الازدحام المروري في المناطق الحضرية.

ويتضمن المشروع في ضفة قناة تونس/حلق الوادي الجنوبية، إنشاء أرصفة بطول 350 مترًا ومنصات رسو لسفن الدحرجة (Ro-Ro) وأعمال تجريف للقناة واستصلاح الأراضي وإنشاء ساحات تخزين مكشوفة ومستودعات عبور وطرقات وصول ومباني إدارة، وأيضا توفير معدات المناولة والورشات وتصنيع المنصات النقالة.

أما في ميناء صفاقس، فيشمل المشروع إنشاء أرصفة بطول 515 مترًا (تتضمن رصيفًا لسفن الدحرجة) وبناء مستودعات للعبور والجمارك وساحات تخزين ومواقف سيارات، مع توفير المساعدة الفنية (220 شهر/عمل) للإشراف على الأعمال المدنية ومساعدة ديوان البحرية التجارية والشركة التونسية للشحن والترصيف (STAM) على إعادة تنظيم الورش وإجراءات الصيانة.

 

هناء السلطاني

share