languageFrançais

منصة الحياة المدرسية.. دليل الترسيم الجديد

تستعد وزارة التربية لإطلاق مرحلة جديدة من رقمنة الخدمات الإدارية والتربوية مع انطلاق السنة الدراسية 2026-2027، وذلك عبر اعتماد "منصة الحياة المدرسية" كفضاء رقمي موحد يضم مختلف الخدمات الموجهة إلى الأولياء والتلاميذ والمؤسسات التربوية.

ويأتي هذا المشروع، الذي يشرف على تنفيذه المركز الوطني للتكنولوجيات في التربية (CNTE)، في إطار توجه الوزارة نحو تحديث الإدارة التربوية، وتبسيط إجراءات الترسيم، وتحسين جودة الخدمات الرقمية، من خلال تعويض الفضاءات الإلكترونية السابقة بمنظومة موحدة تعتمد الهوية الرقمية والمعرف الفريد للتربية (IUE).

ويمثل اعتماد هذه المنصة إحدى أبرز مستجدات العودة المدرسية، باعتبارها ستصبح البوابة الأساسية التي ينفذ عبرها الأولياء إلى مختلف الخدمات المتعلقة بالمسار الدراسي لأبنائهم، بداية من الترسيم عن بعد وصولا إلى متابعة النتائج والغيابات والتواصل مع المؤسسة التربوية، بما يعزز التحول نحو إدارة مدرسية رقمية أكثر نجاعة وشفافية.

حساب رقمي موحد لإنجاز الترسيم

ولإنجاز عملية الترسيم، دعت وزارة التربية الأولياء إلى إنشاء حساب شخصي على المنصة باستعمال بطاقة التعريف الوطنية، ورقم هاتف جوال تونسي صالح لاستقبال رمز التفعيل، إلى جانب بريد إلكتروني مفعل. وبعد إدخال البيانات الشخصية والمصادقة على صحتها، تمنح المنظومة لكل ولي المعرف الفريد للتربية (IUE)، الذي سيكون الوسيلة الأساسية للولوج إلى جميع الخدمات الرقمية التي توفرها الوزارة.

وأكدت الوزارة أن هذا المعرف يمثل هوية رقمية موحدة للولي داخل المنظومة التربوية، بما يضمن توحيد مختلف المعاملات وتسهيل النفاذ إلى الخدمات دون الحاجة إلى إنشاء حسابات متعددة كما كان معمولا به في السابق.

إلحاق الأبناء وفق الوضعية الدراسية

أما بالنسبة إلى التلاميذ، فتختلف إجراءات الإلحاق بحسب الوضعية الدراسية. ففي حالة التسجيل لأول مرة، وخاصة بالنسبة إلى تلاميذ السنة الأولى من التعليم الأساسي، تعتمد المنصة على الربط الآلي مع قاعدة بيانات الحالة المدنية لاسترجاع البيانات الرسمية، مع إمكانية الاستظهار بمضمون الولادة عند الحاجة لاستكمال عملية المطابقة.

أما التلاميذ الذين سبق لهم الالتحاق بالمؤسسات التربوية ويحملون معرفا فريدا، فيكفي إدخال هذا المعرف حتى يتم استرجاع بياناتهم آليا وإلحاقهم مباشرة بفضاء الولي، لتصبح عملية الترسيم أكثر سرعة ودقة.

خدمات رقمية تتواصل طوال السنة الدراسية

ولا تقتصر أهمية المنصة على مرحلة الترسيم فحسب، إذ تؤكد وزارة التربية أنها صممت لتكون فضاء رقميا متكاملا يرافق التلميذ طوال السنة الدراسية. فمن خلال حساب واحد، سيتمكن الأولياء من الاطلاع على الأعداد والنتائج فور نشرها، ومتابعة الغيابات والحضور اليومي، والاطلاع على جداول الأوقات والتغييرات التي قد تطرأ عليها، فضلا عن تلقي الإشعارات المتعلقة بالحياة المدرسية ومتابعة الوضعية التربوية لأبنائهم، بما يعزز التواصل المباشر بين الأسرة والمؤسسة التعليمية.

أبرز المواعيد والإجراءات

وفي إطار الاستعداد للموسم الدراسي الجديد، أعلنت وزارة التربية جملة من المواعيد والإجراءات التي يتعين احترامها لإنجاح عملية الترسيم. وتشمل هذه المراحل فتح أو تفعيل حساب الولي على المنصة، ثم إلحاق الأبناء واستكمال الترسيم الإلكتروني، قبل استخلاص معلوم الترسيم وطباعة الوصل بالنسبة إلى الحالات التي تستوجب ذلك، مع التأكيد على أن المنصة ستكون المرجع الرقمي الرسمي لمختلف الخدمات المدرسية خلال السنة الدراسية 2026-2027.

تنبيهات لضمان سلامة المعطيات

وفي المقابل، شددت الوزارة على أهمية المحافظة على سرية بيانات الولوج إلى المنصة، داعية الأولياء إلى عدم مشاركة المعرف الفريد أو كلمة السر مع أي شخص، واعتماد كلمات مرور قوية وتغييرها بصفة دورية. كما أوصت بمراجعة مصالح الحالة المدنية أو المراكز الجهوية للتكنولوجيات في التربية في حال وجود أي اختلاف بين البيانات المسجلة بالمنصة والمعطيات الرسمية، حتى لا يؤثر ذلك في إجراءات الترسيم أو متابعة الملف الدراسي للتلميذ.

خطوة جديدة نحو مدرسة رقمية

ويعكس إطلاق "منصة الحياة المدرسية" توجه وزارة التربية نحو إرساء منظومة رقمية موحدة تضع الولي في صلب العملية التربوية، من خلال توفير خدمات إلكترونية متكاملة تقلص الإجراءات الورقية، وتختصر آجال إنجاز المعاملات، وتيسر النفاذ إلى المعلومة في أي وقت. كما تمثل المنصة خطوة إضافية في مسار تحديث الإدارة التربوية، بما ينسجم مع توجهات الدولة في رقمنة المرافق العمومية وتطوير جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، لتصبح العودة المدرسية لسنة 2026-2027 أول محطة فعلية لاعتماد هذا النظام الجديد على نطاق وطني.

بشرى السلامي

share