languageFrançais

فيصل دربال: نجاح مخطط التنمية يبدأ بحوكمة المشاريع لا بحجم الاستثمارات


أكد رئيس المركز التونسي لحوكمة المؤسسات التابع للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات، فيصل دربال، أن نجاح مخطط التنمية لا يرتبط بحجم الاستثمارات المبرمجة أو بجودة التخطيط لها فحسب، وإنما يعتمد أساسًا على ترسيخ حوكمة ناجعة تضمن حسن إعداد المشاريع وتنفيذها ومتابعتها وتقييمها.

الشراكة بين القطاعين العام والخاص

وأوضح دربال خلال ندوة نظمها اليوم الخميس، المعهد العربي لرؤساء المؤسسات بالشراكة مع مركز المشروعات الدولية الخاصة، لتقديم ورقة سياسات بعنوان "تقييم ممارسات الحوكمة والشفافية في مشاريع الإستثمار العمومي في تونس"، أن ملفات اتخاذ القرار، خاصة المتعلقة بالمشاريع الكبرى في مجالي البنية التحتية والنقل، والتي تقدر استثماراتها بنحو 13 مليار دينار، تستوجب اعتماد منظومة فعالة لإدارة المخاطر، لاسيما بالنسبة إلى 74 مشروعًا سيتم إنجازها في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتمثل حوالي 9% من إجمالي الاستثمارات.

وشدد دربال، على أن 101 مليار دينار من الاستثمارات المبرمجة لن تحقق أهدافها في دفع النمو الاقتصادي، وتعزيز التماسك الترابي، وترسيخ ثقة المواطنين، إلا إذا تمت إدارة المشاريع وفق منهجية دقيقة تقوم على الإعداد المحكم، والتنفيذ الشفاف، والتسيير المنسق، والتقييم الموضوعي.

مشاريع تتراكم دون أثر ملموس

واعتبر فيصل دربال، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في العودة إلى الماضي أو الاكتفاء بالاستفادة من التجارب الدولية، رغم أهميتها، بل في القدرة على تحويل تلك الممارسات والخبرات إلى سياسات وآليات عملية قابلة للتنفيذ.

وأضاف أن تحقيق هذا التحول يتطلب إرادة سياسية ومؤسساتية قوية، تتيح الانتقال من ثقافة ترتكز على الإجراءات الإدارية وإعداد التقارير إلى نموذج حوكمة يعتمد الأداء، والشفافية، والمساءلة، والتحسين المستمر.

وأكد دربال أن هذا المسار من شأنه أن يجعل مشاريع البنية التحتية الكبرى روافع حقيقية للتنمية الاقتصادية، بدل أن تبقى مشاريع تتراكم دون أثر ملموس، بما يسهم في تعزيز التنمية الجهوية واستعادة ثقة المواطنين في السياسات العمومية.

وفي ختام مداخلته، أعرب رئيس المركز التونسي لحوكمة المؤسسات، عن أمله في أن تفضي أشغال الملتقى إلى توصيات عملية تجد طريقها إلى صناع القرار وأعضاء البرلمان والشركاء الفنيين والماليين، بما يدعم تطوير حوكمة المشاريع العمومية وتحسين مردوديتها.

*صلاح الدين كريمي .
 

share