languageFrançais

توفيق العبيدي: التعليق العربي على مباريات المونديال مزعج

في شهادة مفعمة بالذكريات والمواقف الصارمة، استعرض الإعلامي والمعلق الرياضي التونسي توفيق العبيدي، محطات فارقة من مسيرته المهنية والشخصية التي امتدت لعقود، مؤكداً أن الأرشيف وما يتبقى في ذاكرة التلفزة الوطنية هو الشاهد الحقيقي والوحيد على قيمة ما يقدمه الإعلامي في نهاية المطاف.

وعن بداية اقتحامه للميدان، أوضح العبيدي أن التجربة الأولى كانت عبر "جريدة بلادي"، حيث اصطدم بالفارق الشاسع بين التعليم النظري والتطبيق الميداني، مستكشفاً القواعد والمعايير الصارمة للأشكال الصحفية. 

وكشف العبيدي أن بداياته في التلفزيون في مطلع الثمانينات رفقة الإعلامية آمنة صولا لم تكن في التعليق مباشرة، بل إنه انسحب سريعاً في البداية لعدم ارتياحه للأجواء العامة حينها.

;أرجع العبيدي شغفه بالتعليق الرياضي إلى تأثره الشديد بقدوته المعلق الإذاعي الراحل الطاهر مبارك، مؤكداً أنه كان يقلد مخارج حروفه ونبرة صوته وملكاته التعبيرية.

وفي قراءته لواقع التعليق اليوم، شدد العبيدي على أن "التعليق رسالة وهناك من ينجح في إيصالها وهناك من يفشل"، منتقداً بعض المعلقين الذين يحولون المنابر إلى ساحات للاستعراض الشخصي بدلاً من التعليق الرياضي الحقيقي، ومحذراً من أن التعليق غير المدروس قادر على تدمير مسيرة الإنسان بالكامل.

وعن تفضيلاته، أشار إلى أنه يفضل أحياناً متابعة مباريات كأس العالم باللغة الفرنسية لأن التعليق العربي ينحو في كثير من الأحيان إلى الأسلوب الإذاعي القائم على الوصف المفرط والمزعج للمشاهد، مضيفاً: "أنا أملك أسلوبي الخاص.. بيني وبين المشاهد زر تحكم، ومهمتي الأساسية هي تقديم ما يفعله اللاعب على أرضية الميدان وتفكيكه"، مشيراً إلى وجود مدارس كبرى في هذا المجال أبرزها المدرسة اللاتينية.

عقيدة الحياد التام ومسافة الأمان من الأندية

في سياق متصل، أكد العبيدي أن نسبة الحياد لديه طوال مسيرته بلغت 100%، مشيراً إلى أنه اتخذ سياسة صارمة بعدم ربط أي صداقات مع اللاعبين، والحفاظ على مسافة أمان واحدة من جميع الفرق لضمان الموضوعية التي تعلمها في معهد الصحافة.

وأضاف العبيدي: "إذا عرف الجمهور أنك محسوب على فريق معين، فلن يصدقك أحد حتى لو قلت الحقيقة... ولهذا السبب كنت من أكثر المعلقين إدارة لمباريات الدربي نظراً لعدم انحيازي".

وكشف عن وجود معلقين يخدمون مصالح نوادي معينة أو يشتغلون لتوجيه الخط التحريري لصالح الجامعة التونسية لكرة القدم، واصفاً ذلك بـ"بيع الضمير" الذي يخلق عداوات تمنع بعض الصحفيين حتى من القدرة على التنقل بحرية.

وفي لفتة طريفة حول انتماءاته العائلية، أكد أن فريقه الوحيد والمنشأ هو "نادي حلق الوادي والكرم"، بينما تتوزع الولاءات في عائلته،  فوالده كان يشجع الترجي، ووالدته تعشق الإفريقي، في حين أن زوجته أصيلة جهة الساحل وتدعم الملعب التونسي.

 

share