languageFrançais

وزير التعليم العالي: 'Savoir Agir' يؤسس لجامعة أكثر ارتباطا بسوق الشغل

أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بلعيد، أن مشروع "Savoir Agir" (معرفة كيفية التصرّف) يمثل إحدى أهم المبادرات الرامية إلى تحديث منظومة التعليم العالي في تونس، من خلال تطوير الكفاءات العرضية واللغوية للطلبة وتعزيز قابلية تشغيل خريجي الجامعات، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل.

وجاء ذلك خلال الندوة الختامية للمشروع، التي انتظمت تحت شعار "من الجامعة إلى عالم الشغل"، بحضور سفيرة فرنسا بتونس وممثلين عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وسفارة فرنسا والمعهد الفرنسي بتونس، إلى جانب رؤساء الجامعات والخبراء والأساتذة المشاركين في تنفيذ المشروع.

ويُعد برنامج "Savoir Agir" ثمرة شراكة بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عبر الإدارة العامة للتجديد الجامعي، والمعهد الفرنسي بتونس وإدارة التعاون والعمل الثقافي بسفارة فرنسا، ويهدف إلى دعم إصلاح التعليم العالي من خلال إدماج مقاربات بيداغوجية حديثة تركز على تنمية مهارات الطلبة إلى جانب المعارف الأكاديمية، بما يعزز جاهزيتهم للاندماج في سوق الشغل.

وأوضح الوزير أن المشروع ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للوزارة الرامية إلى تحسين جودة التكوين الجامعي، وتطوير الممارسات البيداغوجية، وتعزيز تشغيلية الخريجين، مشيراً إلى أن التحولات التي تعرفها المهن والتكنولوجيا تفرض على الجامعات إعداد خريجين يمتلكون، إلى جانب الكفاءات العلمية، مهارات أساسية مثل التفكير النقدي، والإبداع، والعمل الجماعي، والتواصل، وحل المشكلات، وروح المبادرة، والقدرة على التعلم مدى الحياة.

وبيّن أن المشروع اعتمد مقاربات تعليمية حديثة تتمحور حول الطالب، من خلال التعلم بالممارسة، والمحاكاة، وإنجاز المشاريع، والوضعيات المهنية، بما يساهم في إرساء ثقافة التعلم بالكفاءات داخل مؤسسات التعليم العالي.

وفي إطار تنفيذ المشروع، تم تكوين 1363 أستاذاً جامعياً من مختلف الجامعات التونسية عبر 19 دورة تدريبية و71 ورشة عمل، شملت أربعة مجالات رئيسية هي مهارات الدراسة Study Skills، واللغة الفرنسية، واللغة الإنجليزية، والمهارات الناعمة Soft Skills. وشملت التكوينات 413 أستاذاً في مهارات الدراسة، و236 أستاذاً في اللغة الفرنسية، و344 أستاذاً في اللغة الإنجليزية، إضافة إلى 370 أستاذاً في المهارات الناعمة.

وأكد وزير التعليم العالي أن المشروع لم يقتصر على تنظيم الدورات التكوينية، بل أسهم أيضاً في إرساء شبكة من الأساتذة والخبراء الداعمين للتجديد البيداغوجي، وتعزيز التعاون بين الجامعات التونسية، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، بما يوفر قاعدة صلبة لمواصلة إصلاح منظومة التعليم العالي.

وأشار إلى أن النتائج المحققة تؤكد أهمية الشراكات الدولية في دعم تطوير الجامعة التونسية، معتبراً أن التعاون القائم بين تونس وفرنسا يشكل نموذجاً ناجحاً للاستثمار في رأس المال البشري والارتقاء بجودة التكوين الجامعي.

وفي ختام كلمته، دعا الوزير إلى تثمين مكتسبات برنامج "Savoir Agir" وتوسيع نطاق تطبيقه ليشمل عدداً أكبر من المؤسسات الجامعية والمسارات التكوينية، بما يدعم بناء جامعة تونسية أكثر انفتاحاً وابتكاراً، وقادرة على تكوين كفاءات تستجيب لاحتياجات الاقتصاد والمجتمع، موجهاً شكره إلى جميع الشركاء والخبراء والأساتذة الذين ساهموا في إنجاح هذا المشروع.

بشرى السلامي

share