languageFrançais

وزير الفلاحة: إطلاق مشاريع كبرى لإنتاج الأعلاف بالمياه المعالجة

وتعزيز التنسيق بين الوزارات لمجابهة التغيرات المناخية..

أعلن وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بالشيخ، اليوم، عن جملة من الإجراءات الجديدة الرامية إلى تثمين المياه المستعملة المعالجة في إنتاج الأعلاف، مُؤكّدا على أنّ هذا التوجّه يمثل خياراً استراتيجياً وسيادياً لضمان الأمن الغذائي وتعزيز صمود منظومات الإنتاج الحيواني في مواجهة التغيرات المناخية وشح الموارد المائية.

وجاء ذلك خلال افتتاح فعاليات اليوم الدراسي الوطني حول "تثمين المياه المستعملة المعالجة في مجال إنتاج الأعلاف لمجابهة التغيرات المناخية وتعزيز صمود منظومات الإنتاج الحيواني"، بحضور ممثلين عن وزارات الفلاحة والبيئة والصحة وعدد من الخبراء والمهنيين.

وأكّد الوزير على أنّ المرحلة الحالية تفرض تجاوز تشتت الجهود وتكثيف التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة، معلناً الترفيع في مستوى التنسيق الأفقي والعمودي بين مصالح وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وبقية الشركاء، وعلى رأسهم وزارتا البيئة والصحة، بهدف تسريع إنجاز المشاريع المرتبطة باستعمال المياه المعالجة وتحقيق أعلى درجات النجاعة والشفافية في تنفيذها.

كما كشف عن التوجه نحو إطلاق مشاريع علفية كبرى تعتمد على المياه المستعملة المعالجة وتمتد على مساحات واسعة، مخصصة لإنتاج الأعلاف، وخاصة مادة الفصة وغيرها من الزراعات العلفية، بما يساهم في تأمين حاجيات قطيع الماشية والحد من التبعية للأسواق الخارجية في توفير المواد العلفية.

وأعلن الوزير أيضاً عن إعداد خطة اتصالية متكاملة تهدف إلى تغيير النظرة السائدة تجاه استعمال المياه المستعملة المعالجة، من خلال تعزيز ثقة الفلاحين والمستهلكين في المنتجات المتأتية من هذا النمط من الري، استناداً إلى الضوابط الصحية والبيئية المعتمدة.

وشدّد عز الدين بالشيخ على أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً ملموساً تجسده سنوات الجفاف المتتالية وارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية التقليدية، وهو ما يستوجب اعتماد مقاربات جديدة في إدارة المياه تقوم على استغلال الموارد غير التقليدية، وفي مقدمتها المياه المستعملة المعالجة.

وأشار إلى أنّ تونس تمتلك بنية تحتية متطورة نسبياً في مجال التطهير، تضم عدداً هاماً من محطات المعالجة التي تنتج سنوياً أكثر من 300 مليون متر مكعب من المياه المعالجة، مؤكداً أن الدولة رصدت استثمارات هامة لتطوير هذه المنظومة من خلال تحديث محطات المعالجة وتوسيع المناطق السقوية وربطها بشبكات نقل المياه المعالجة، إلى جانب إدماج الطاقات المتجددة للحد من كلفة الاستغلال.

وبيّن الوزير أنّ تثمين المياه المعالجة في إنتاج الأعلاف يمثل رافعة أساسية لدعم قطاع الإنتاج الحيواني وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية العلفية، بما يخفف الضغط على الميزانية العمومية ويحسن قدرة الفلاحين على مواجهة التقلبات الاقتصادية والمناخية.

وختم بالتأكيد على أنّ هذا اليوم الدراسي يندرج ضمن مسار وطني تشاركي انطلق منذ سنة 2025 بإشراف الديوان الوطني للأعلاف وبمشاركة مختلف الأطراف المعنية، بهدف بلورة سياسات عملية ومستدامة لتوسيع استعمال المياه المعالجة في المجال الفلاحي وتحويلها من عبء بيئي إلى مورد إنتاجي يدعم الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في تونس.

بشرى السلامي

share