languageFrançais

خبراء: معدلات الغيابات الشغلية في تونس ضمن النسب العالمية

قال أستاذ التعليم العالي في اقتصاد الشغل لطفي بنور في تصريح لموزاييك، إن ظاهرة الغيابات الشغلية ظاهرة عالمية ولا تختص بها تونس فقط لكن تختلف الأسباب والمؤشرات، وذلك على هامش مشاركته في الملتقى العلمي للجمعية التونسية لمتفقدي الشغل المنعقد اليوم الخميس وغدا بالحمامات حول "معالجة ظاهرة التغيب عن العمل، مقاربات قانونية وسيولوجية واستراتجيات التصرف في الموارد البشرية".

ففي تونس يرتفع مؤشر الغيابات في صفوف الشباب أكثر من المتقدمين في السن لأسباب اعتبرها المتحدث موضوعية، من بينها بيئة العمل وضعف المرتب الذي يضطر المواطن للعمل في وظيفة موازية ما يجعله يتغيب بفعل الإرهاق اليومي وتضعف إنتاجيته في وظيفته الأساسية.

وأضاف الخبير في اقتصاد الشغل أنه يمكن معالجة هذه الظاهرة من خلال ثلاثة حلول أبرزها العمل عن بعد télé_travail أو بالمنصات التكنولوجية  start up أو بتجربة نظام العمل مدة أربعة أيام وهي تجربة أثبتت جدواها في عدة دول ومن الجيد الاستئناس بالتجارب المقاربة وفق محدثنا.

الغيابات الشغلية في تونس

وأكد بنور أن معدل الغيابات الشغلية في تونس هو ضمن المعدلات العالمية أي في حدود 4 إلى 5% في القطاع الخاص بالنسبة للذكور والإناث مقارنة ب6 % في القطاع الخاص في فرنسا للجنسين.

ويرى الأستاذ الجامعي أن معدل الغيابات الشغلية في تونس لا يكشف نفور المواطن التونسي من العمل بل هو محب للعمل ولديه ثقافة العمل. 

واستدل محدثنا على قوله بكشف مؤشرات الاستثمارات المباشرة في تونس إذ ارتفعت بنسبة 30% سنة 2025 لتخلق حوالي 14 ألف موطن شغل ما يعني أن التونسي محب للعمل ويجذب الاستثمارات المباشرة، وفق قوله.

ضرورة مراجعة الإطار القانوني للشغل

من جهته، قال الأستاذ الجامعي النوري مزيد إن نسبة الغيابات في تونس ترتفع في قطاع الوظيفة العمومية لتناهز 15% مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 5% وتنخفض النسبة في القطاع الخاص إجمالا لتتراوح بين 6و7%.

وتنتشر ظاهرة الغيابات وفق الأستاذ مزيد في قطاعي النسيج والصناعات التحويلية وترتفع في الصيف أكثر وفي شهر رمضان وفي موسم جني الزيتون لأن العاملات يفضلن استغلال هذه الفترة لمضاعفة دخلهن.

وبخصوص الأسباب قال مزيد إنها عديدة وتتراوح بين ظروف العمل وظروف التنقل من المنزل إلى العمل.

ويرى مزيد المترأس للملتقى العلمي لجمعية الشغل حول ظاهرة الغيابات الشغلية، أن عوامل هذه الظاهرة عديدة ومتداخلة وبالتالي تستوجب حلولا عديدة ومختلفة أبرزها وفق تقديره الحلول الوقائية بدل الاعتماد الدائم على الحلول التأديبية.

وأضاف أن الغيابات التي ترتفع في مؤسسة ما دون نظيراتها المزاولة لنفس النشاط، عليها أن تبحث في الأسباب الداخلية مثل بيئة العمل وفريق العمل والجانب المسيّر للعمل.

وخلص إلى القول إن المقاربات القانونية الحالية مثل اتفاقيات العمل المشتركة والتي أبرم بعضها سنة 1973، وإن كانت تبين جانبا من أسباب العمل وتشرعه إلا أنها غير كافية علاوة على تقادمها وهي تستوجب تحديثا يواكب مقتضيات حياتنا الراهنة.

سهام عمار

share