languageFrançais

مناظرة 'السيزيام' : هل تسببت في كُره التلاميذ للرياضيات ؟

قال أستاذ التعليم العالي بجامعة قرطاج ورئيس الجمعية المتوسطية للبحوث في الرياضيات محمد علي الجندوبي لموزاييك إن مادة الرياضيات تُقدَّم للتلاميذ منذ السنوات الإبتدائية من التعليم وكأنها “غول”، مشيرًا إلى أن امتحان الرياضيات في مناظرة “السيزيام” يمثّل أوضح دليل على ذلك، إذ يُصاغ في كثير من الأحيان بدرجة من الصعوبة ترسخ الاعتقاد أن هذه المادة ليست في متناول الجميع، وأنها علم معقّد وغير قابل للفهم.

وأضاف الجندوبي أن هذا التصوّر الخاطئ خلق نفورًا واسعًا من الرياضيات رغم دورها المحوري في الحياة الحديثة، مذكّرًا بأن الذكاء الاصطناعي الذي يغزو العالم اليوم بُني أساسًا على الرياضيات والخوارزميات، ما يجعل هذه المادة قلب الثورة التكنولوجية الراهنة.

الدروس الخصوصية تسببت في تفشي "التلقين" بدل "التفكير"

وأشار إلى أن المدرسة باتت تركّز على تكوين تلاميذ قادرين على حل مسائل معقّدة عبر "التلقين" والحفظ، لا عبر "التفكير"، معتبراً أن هذا النهج يُفرغ التعليم من جوهره الحقيقي. ودعا في هذا السياق إلى ضرورة إجراء إصلاحات عميقة في المنظومة التربوية، تضع تنمية مهارات التفكير والتحليل في صلب العملية التعليمية بدل الاكتفاء بتكديس الحلول الجاهزة.

وأكد رئيس الجمعية المتوسطية للبحوث في الرياضيات أن الدروس الخصوصية ساهمت في تعميق هذا الخلل، إذ غالبًا ما تقوم على تكرار التمارين وتلقين طرق الحل، من دون أن تعلّم التلاميذ كيف يفكرون أو كيف يبنون منطقهم الرياضي بأنفسهم.

الرياضيات مادة تصقل المهارات و تفتح الآفاق

وأضاف الجندوبي خلال يوم علمي حول الرياضيات و مهن المستقبل بمدينة العلوم أن الاعتقاد السائد يختزل دراسة الرياضيات في مسار واحد هو أن يصبح الطالب أستاذ رياضيات، في حين أن الواقع مختلف تمامًا، إذ إن كبرى الشركات في العالم تبحث عن موظفين يمتلكون تفكيرًا منطقيًا ومنهجيًا، وهي مهارات تصقلها الرياضيات بامتياز. بل إن الأطباء، بدورهم، يحتاجون إلى عقلية رياضية قادرة على التحليل وطرح الأسئلة الصحيحة واتخاذ القرارات الدقيقة.

الرياضيات ليست "عددا في ورقة الامتحان"  بل علم ملموس

من جانبه، قال فراس بن نجيمة، الباحث في علم الرياضيات، إن أغلب المهن في العصر الحديث أصبحت مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالرياضيات، ولا سيما المهن التكنولوجية والإعلامية، إضافة إلى مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل المعطيات.

وأشار بن نجيمة إلى أن الرياضيات تُقدَّم غالبًا على أنها مادة مجرّدة وغير ملموسة، في حين أن الواقع مغاير تمامًا. فالتلاميذ، بحسب قوله، يتعاملون مع الرياضيات على أنها مجرّد أرقام تؤثّر في المعدّل العام، وهو ما يجعلهم ينفرون منها ويطوّرون علاقة سلبية معها.

ودعا الباحث إلى ضرورة تغيير هذا التصوّر، مؤكّدًا أنه يجب الكفّ عن اختزال الرياضيات في عدد داخل ورقة امتحان، والعمل بدل ذلك على تشجيع التلاميذ على حب هذه المادة وإقناعهم بأنها علم حيّ وملموس، له تطبيقات يومية في مختلف مجالات الحياة.

share