languageFrançais

رئيس لجنة الرياضة: قريبا انطلاق الأشغال في ملعب المنزه

نظّمت وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)، اليوم الخميس 8 جانفي 2026، ندوة حوارية بعنوان "الاستثمار في المنشآت الرياضية: من أجل تنافسية أعلى للرياضة التونسية"، بحضور ممثلين عن وزارة الشباب والرياضة، وأعضاء من مجلس نواب الشعب، إلى جانب خبراء وإعلاميين، وذلك في إطار البحث عن حلول عملية لتطوير البنية التحتية الرياضية ودفع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

تحديث المنظومة التشريعية

وشدّد كمال فراح، رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب، على أن تطوير الرياضة التونسية يمرّ حتمًا عبر تحديث المنظومة التشريعية، معتبرًا أن “كل تقدم في مختلف القطاعات لا يمكن أن يتحقق دون قوانين عصرية تشجّع على الاستثمار، والقطاع الرياضي من أهم هذه القطاعات لما له من دور اقتصادي واجتماعي كبير”.

وأوضح فراح أن التشريعات الحالية أصبحت متجاوزة، إذ يعود تاريخ أغلبها إلى سنتي 1994 و1995، وهو ما يستوجب، حسب قوله، مراجعتها وتحيينها بما يتلاءم مع المتغيرات الراهنة، مشيرًا إلى أن المسؤولية في هذا الإطار مشتركة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وأضاف كمال فراح، أن مجلس نواب الشعب شرع منذ بداية عمله في إعداد مقترحات قوانين تتعلق بمناهضة العنف في الملاعب الرياضية وبإعادة تنظيم الهياكل الرياضية، مبرزًا أن العمل متواصل حاليًا على استكمال هذه النصوص التشريعية بعد انتظار تفاعل السلطة التنفيذية مع المبادرات البرلمانية.

ملعب المنزه والبنية التحتية الرياضية

وفي ما يتعلق بملف ملعب المنزه، أفاد رئيس اللجنة البرلمانية أن الموضوع طُرح خلال مناقشة ميزانية وزارة الشباب والرياضة، مؤكدًا أن وزير الشباب والرياضة تعهّد بانطلاق الأشغال خلال سنة 2026، بعد استكمال بعض الإجراءات القانونية مع الجانب الصيني، معربًا عن أمله في أن يستعيد الملعب دوره التاريخي في تطوير الرياضة التونسية خلال السنوات القادمة.

وعلى الصعيد الوطني، عبّر فراح عن قلقه من الوضع المتردي للمنشآت الرياضية، مشيرًا إلى أن اللجنة قامت بزيارات ميدانية شملت عددًا من الولايات من بينها سوسة، والمنستير، وصفاقس وتونس الكبرى، حيث تم تسجيل تدهور كبير في القاعات الرياضية والملاعب والمضامير، نتيجة غياب الصيانة الدورية.

وبيّن أن غياب الصيانة يؤدي إلى تفاقم الأضرار إلى حدّ يصبح معه إصلاح هذه المنشآت أمرًا مكلفًا وصعبًا، مؤكدًا أن الدولة لم تعد قادرة على تحمّل هذا العبء بمفردها.

الاستثمار الخاص كحلّ بديل

وكشف فراح أن ميزانية وزارة الشباب والرياضة لسنة 2026، بلغت 1020.801م د، يُخصّص منها قرابة 600 مليون دينار للأجور، في حين لا يتجاوز المبلغ المرصود لتطوير البنية التحتية والصيانة 400 مليون دينار، وهو ما اعتبره غير كافٍ لتلبية الحاجيات المتزايدة.

واعتبر أن الحلّ يكمن في سنّ قوانين جديدة تشجّع القطاع الخاص على الاستثمار في المجال الرياضي، سواء في الصيانة أو في إنجاز المشاريع الكبرى، بما يخفف العبء عن الدولة ويضمن استدامة المنشآت.

الشراكات الأجنبية تنوّع لا حصر

وفي ما يخص التعاون مع الشركات الأجنبية، أوضح فراح أن التأخير في بعض المشاريع يعود أحيانًا إلى اختلاف الرؤى بين الأطراف المتدخلة، خاصة في مرحلة الدراسات والتصوّرات، مشيرًا إلى أن الاتفاق المسبق حول التصوّر النهائي وتوقيع الإجراءات القانونية من شأنه تسريع الإنجاز بشكل كبير.

كما أقرّ بوجود تجارب سابقة “مريرة” مع بعض المقاولين المحليين، مستشهدًا بما حدث في ملعب سوسة، وهو ما دفع، حسب قوله، إلى التوجه نحو شركاء أجانب يمتلكون خبرة واسعة في إنجاز المنشآت الرياضية بسرعة وإتقان.

وختم فراح بالتأكيد على أن تونس لا تنوي حصر شراكاتها في طرف واحد، مبرزًا أن البلاد منفتحة على جميع التجارب، سواء مع شركائها التقليديين في أوروبا الغربية أو مع شركاء جدد من الصين، الهند، روسيا وغيرها من الدول، شريطة أن يقدّموا قيمة مضافة حقيقية للرياضة التونسية.

صلاح الدين كريمي

share