بعد حادثتَيْ المدرستين.. صُنّاع الدراما التركية في مواجهة غضب الشارع
عادت قضية تأثير الدراما على السلوك العام إلى واجهة المشهد التركي من جديد، وذلك في أعقاب وقوع حوادث عنف مدرسي في كهرمان مرعش وشانلي أورفا.
هذا التصعيد الميداني فجّر موجة انتقادات حادّة للمسلسلات التي تعتمد الأسلحة والعنف كعناصر أساسية لجذب الجمهور، مما وضع صناع الدراما في مواجهة مباشرة مع مسؤولياتهم الأخلاقية أمام ضغوط نسب المشاهدة.
وعقب مقتل 9 أشخاص في حادثة كهرمان مرعش، توقفت المسلسلات مؤقتا عن العرض، قبل أن يعود صناع الدراما إلى مواقع التصوير بعد إدخال تعديلات جوهرية على المشاهد العنيفة، وفق صحيفة "يني شفق" التركية.
لقطة من مسلسل "هذا البحر سيفيض"

ويجري تصوير الحلقات الجديدة من أعمال بارزة مثل "المدينة البعيدة" و"تحت الأرض" و"حلم أشرف" و"آي.بي.آي" مع مراعاة الحساسية المجتمعية. لكنّ بعض العاملين في الدراما يرون أنّ هذا التوجّه قد يكون مؤقتا، في ظلّ ضغوط طول الحلقات ومتطلبات نسب المشاهدة.
ويشير خبراء إلى أنّ المسلسلات تشكل مرجعية قوية للأطفال والشباب، لأنّ استخدام السلاح وإظهار الأشخاص وهم يحققون عدالتهم بأنفسهم يستقران في العقل الباطن للمشاهد كأسلوبين لحل المشكلات. وبالتالي فعندما يواجه الطفل أو المراهق موقفا يقلقه، يلجأ الطفل حين ذلك إلى أحد هذه القوالب الجاهزة في ذهنه، لأنه يعتبر ما يراه بكثرة في الدراما أمرا طبيعيا، حسبما نقلت يني شفق.
وغابت عدّة مسلسلات هذا الأسبوع عن الشاشة، في خطوة يُرجّح أنّها جاءت احترامًا للحداد عقب الحوادث المشار إليها سابقا. ومن المتوقّع أن تتّجه هيئة الإذاعة والتلفزيون في تركيا نحو اتّخاذ إجراءات جديدة، قد تشمل فرض تعديلات على محتوى المسلسلات، خاصّة فيما يتعلق بمشاهد العنف واستخدام السلاح، في حين تم تداول أخبار غير مؤكدة عن إيقاف بعض الأعمال بشكل نهائي.