languageFrançais

7 أكتوبر.. كم من حرب يحتاجها العالم ليدرك أنّ الحرية لا تُقتل؟

في السابع من أكتوبر 2023، دخل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مرحلة غير مسبوقة، مع إطلاق المقاومة الفلسطينية عملية "طوفان الأقصى"، التي كسرت لسنوات صورة التفوق الأمني والعسكري الإسرائيلي، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولي.

الهجوم الذي شنته المقاومة الفلسطينية على مواقع وبلدات محتلة من قبل الكيان الصهيوني في محيط قطاع غزة أسفر عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي وأجنبي وأسر 251 شخصًا، وفق الأمم المتحدة.

وردّ الاحتلال بحرب واسعة على قطاع غزة، تحولت خلال ثلاث سنوات إلى واحدة من أكثر الحروب دموية وتدميرًا في تاريخ الصراع، وألحقت دمارًا هائلًا بالقطاع ودفعت سكانه إلى النزوح المتكرر.

لكن الحرب رغم حجمها، لم تنهِ القضية الفلسطينية ولم تُسقط مطلب الفلسطينيين في الحرية وإقامة دولتهم.

غزة.. آلاف الشهداء ودمار واسع

على الجانب الفلسطيني، كانت الكلفة الإنسانية للحرب هائلة، فقد تجاوز عدد الشهداء في قطاع غزة 74 ألفًا منذ بداية الحرب، وفق أحدث الأرقام التي تستند إليها الأمم المتحدة إلى بيانات وزارة الصحة في غزة.

كما تعرضت مناطق واسعة من القطاع للدمار فيما عاش معظم سكانه تجربة النزوح مرة واحدة على الأقل وكثيرون منهم نزحوا مرات متكررة.

ولم يتوقف نزيف الدم بالكامل مع إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، فبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، استشهد 1431 فلسطينيًا وأصيب 5026 آخرون منذ إعلان وقف إطلاق النار وحتى نهاية سبتمبر 2026، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة.

وتكشف صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذ تحولت مدن وأحياء كاملة إلى ركام، فيما ما زالت أجزاء واسعة من القطاع خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ثلاث سنوات.. والحصار مستمر

لم تقتصر تداعيات الحرب على الخسائر البشرية، إذ يعيش الفلسطينيون في غزة أزمة إنسانية عميقة، تتعلق بالسكن والمياه والكهرباء والصحة والغذاء وإعادة الإعمار.

وتقول الأمم المتحدة إن وقف إطلاق النار لم يؤدِّ بعد إلى توفير الأمن أو المساعدات الإنسانية الكافية أو مسار واضح للتعافي والسلام، فيما تواصل القيود والعنف التأثير في حياة المدنيين.
وفي الضفة الغربية المحتلة، تواصلت الاعتداءات وهدم المنازل وعمليات التهجير وعنف المستوطنين، لتبقى معاناة الفلسطينيين ممتدة خارج حدود قطاع غزة أيضًا.

وقد وثقت الأمم المتحدة خلال سنة 2026 ارتفاعًا في هجمات المستوطنين وما نجم عنها من إصابات وأضرار ونزوح.

"طوفان الأقصى".. لحظة أعادت القضية إلى الواجهة

بعد ثلاثة أعوام، لم يعد السابع من أكتوبر مجرد تاريخ في مسار الصراع، بل أصبح نقطة تحول أعادت رسم المشهد السياسي والأمني في المنطقة.

فالحرب امتدت تداعياتها إلى جبهات أخرى في المنطقة، ودفعت القضية الفلسطينية إلى صدارة النقاش الدولي، فيما بات مستقبل غزة وإعادة إعمارها ووضعها السياسي والأمني من أبرز الملفات المطروحة.

وفي المقابل، بقي السؤال الفلسطيني الأساسي قائمًا: كيف يمكن أن تنتهي عقود الاحتلال والاستيطان والحصار، وأن يحصل الفلسطينيون على حقهم في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولتهم؟

ثلاث سنوات من الحرب.. وفلسطين صامدة

في الذكرى الثالثة لـ"طوفان الأقصى"، تبدو الصورة الفلسطينية مثقلة بآلاف الشهداء والجرحى وبمدن مدمرة وعائلات فقدت منازلها وأحباءها، لكنها في الوقت ذاته تحمل مشهدًا آخر: بقاء الفلسطينيين على أرضهم وتمسكهم بحقوقهم رغم حجم الخسائر.

ثلاث سنوات مرّت على "طوفان الأقصى"، لكنّ الحكاية الفلسطينية لم تُطوَ، ولم تستطع آلة الحرب أن تطفئ صوت شعب يصرّ على البقاء فوق أرضه.

في غزة، حيث اختلط الركام بذكريات البيوت، وحيث تُكتب أسماء الشهداء على جدران الذاكرة، بقيت فلسطين حاضرة، لا كخبر عابر، بل كقضية حيّة تتوارثها الأجيال.

قد تُهدم البيوت وقد تُقتلع الأشجار لكنّ الأرض لا تنسى أصحابها، والذاكرة لا تسقط تحت الركام.. وبعد ثلاث سنوات، يبقى السؤال مفتوحًا: كم من حرب يحتاجها العالم ليدرك أن الحرية لا تُقتل، وأن شعبًا يتمسك بأرضه وحقه لا يمكن اختزاله في أرقام الضحايا أو صور الدمار؟

ثلاث سنوات من الألم، لكنها أيضًا ثلاث سنوات من الصمود.. وثلاث سنوات لم تغب فيها فلسطين عن الذاكرة، ولم يسقط فيها حق الفلسطينيين في الحرية والكرامة وتقرير المصير.

 

 

غفران  العكرمي

share