تعزيز تواجد تونس بأسواق الدول الأسيوية بين المحقق والمطلوب.. أي فوارق؟
تبحث تونس منذ فترة طرق الإنفتاح وتعزيز تواجدها بالأسواق الأسيوية في عدة قطاعات وهي أهداف فرضتها متغيرات جيوسياسية واقتصادية عالمية رغم علاقات تعتبر تاريخية وقديمة مع عدة دول بهذه القارة إلا أن أحجام المبادلات التجارية معها تعتبر إما محترمة أو ضعيفة ويتجسد هذا التوجه من خلال تكثيف الزيارات الرسمية نحو دول القارة وزيارات وفود اقتصادية الى تونس خلال الفترات الأخيرة.
هل يحقق تأسيس غرفة الأعمال التونسية الهندية1 مليار دولار مبادلات تجارية؟
وقد سجلت تونس مؤخرا زيارة وفد رجال أعمال من الهند لبحث فرص الاستثمار وتعزيز التعاون بين البلدين في ظل مبادلات بين البلدين تقدر بنحو 521 مليون دولار وهدف بلوغ 1 مليار دولار خلال الخمس سنوات القادمة ورغم أن اقتصاديات البلدين يتكاملان إلا أن هناك طلبات من الهند لتبسيط الإجراءات بإبرام اتفاق تجاري تفاضلي مع تونس، و اتفاقية ثنائية لحماية وتشجيع الاستثمارات وأخرى لتجنب الازدواج الضريبي .
وتعد المساعي الحثيثة لتأسيس غرفة الأعمال التونسية الهندية مطلبا مشتركا وأساسيا لتسهيل استقطاب المستثمرين الهنود في قطاعات طرحت للتعاون منها المجالات الصناعية والتكنولوجية والطاقة والطاقات المتجددة و الصناعات المعملية والصيدلانية، وتكنولوجيا المعلومات والرقمنة، والبنية التحتية، والطاقات المتجددة، والهندسة والتعدين وغيرها.
وبالنظر إلى حجم الاستثمارات الهندية الضعيف بتونس والذي لا يتجاوز 3 مؤسسات بحجم 250 ألف دينار وتشغل حوالي 1060 تونسيا وتونسية إلا أن الأمل يبقى في قدوم مؤسسات أخرى جديدة نحو تونس من الهند ممثلين عن اتحاد الصناعات الهندية الذي يضم نحو 9 آلاف عضو وأكثر من 300 ألف مؤسسة صناعية، وفروعا في أسواق دولية، من بينها أستراليا والولايات المتحدة وألمانيا والإمارات العربية المتحدة.
استغلال الإعفاء الجمركي و التعاون مع الصندوق الصيني الإفريقي للتنمية
وفي سياق متصل تعتبر السوق الصينية وجهة تونسية في ظل حجم تبادل تجاري إجمالي بين البلدين بنحو 1.8 مليار دولار أمريكي (ما يقارب 9.2 مليار دينار تونسي)، وسط هيمنة واضحة للواردات الصينية مقابل ضعف الصادرات التونسية ومحاولات لخفض الفجوة بين الصادرات والواردات بين البلدين وذلك بتنويع المنتجات المتبادلة واستغلال عقلاني وذكي لقرار الصين بتطبيق إعفاء جمركي كامل على السلع الواردة من 53 دولة إفريقية من بينها تونس.
ويعتبر الخبراء والمتدخلون في المجال أن إقرار نموذج موحد لـ "شهادة المنشأ" بين الجانبين التونسي والصيني وتفعيل آليات التعاون مع الصندوق الصيني الإفريقي للتنمية آليات مهمة لتعزيز استثمارات الشركات الصينية في تونس و تقديم المساندة المالية والفنية للمشاريع التونسية الصغرى والمتوسطة للولوج لهذه السوق ودعم انسيابية المبادلات التجارية والتصديرية في قطاعات السياحة، والاستثمار المالي، والتعليم العالي، والتبادل التجاري والفلاحي.
كيف يمكن تخفيض فجوة المبادلات التجارية بين تونس وكوريا الجنوبية؟
وفي جانب آخر تُعد كوريا الجنوبية سوقا مهمة لتونس مع محاولات للترفيع في المبادلات بين البلدين والتي تقارب 724 مليون دينار مع عجز لصالح كوريا الجنوبية حيث تسعى تونس لرفع صادراتها نحو هذا البلد معتمدة في ذلك على الزيارات المتبادلة والاجتماعات في سيول لتعزيز التعاون الاقتصادي مع سعي الهيئة التونسية للاستثمار لدعم الاستثمارات المباشرة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
ويعتبر البعض أن القطاعات الواعدة بين البلدين هي صناعة مكونات السيارات و الذكاء الاصطناعي و مراكز البيانات، والتقنيات الحديثة وتعد تونس منصة انطلاق مثالية للشركات الكورية نحو الأسواق الإفريقية في مجالات التصنيع ونقل التكنولوجيا إلا أن تحقيق هذه الأهداف يفرض توفير المعلومة وتوجيه ومساعدة المستثمرين الكوريين ومعالجة الإشكاليات لتمركز مستدام لاستثماراتهم بتونس.
هل يحقق الاتفاق المبدئي حول اتفاقية استثمار تونسية يابانية بمفرده الأهداف؟
ومع اليابان الشريك الاقتصادي لتونس منذ أكثر من 70 عاما فقد بلغ حجم التبادل التجاري السنوي الأخير حوالي 202 مليون دولار إلا أن الاستثمارات اليابانية في تونس تعتبر ضعيفة مقارنة بالمؤهلات التي تملكها بلادنا للدخول في شراكة قوية مع اليابان حيث لا يتجاوز عدد الشركات اليابانية المُنتصبة في تونس 20 شركة بتشغيلية تبلغ 18 ألف موطن شغل،.
ويشدد خبراء وأعضاء من الغرفة المشتركة التونسية اليابانية على ضرورة تقديم تحفيزات مشجعة لهذا الشريك الأسيوي وخاصة تطوير الاتفاق المبدئي الذي أعلن بين تونس واليابان في أفريل 2026، بشأن اتفاقية استثمار بين البلدين والتي بدأت المفاوضات الرسمية بشأنها في جوان 2025، وتهدف إلى تحسين الاستقرار القانوني للاستثمارات مع طلبات بضرورة توفير استقرار جبائي و الالتزام بعدم تغيير الأداءات على مدى 10 أو 12 سنة.
لم تعد تونس تنظر إلى علاقاتها مع الشركاء الآسيويين من منظور التبادل التجاري البسيط، بل تسعى لترسيخ مكانتها كبوابة مثالية لولوج التكنولوجيا والاستثمارات الأسيوية نحو القارة الإفريقية عبر إرساء تعاونات ثنائية بين الدول الأسيوية والإفريقية في قطاعات حيوية ومبتكرة خاصة وان التنافسية العالية بالأسواق العالمية تطرح أمام تونس تحديات هذا الانفتاح على دول أخرى من خارج كوكبة أسواق دول شريكها الأول الاتحاد الأوروبي .
هناء السلطاني