languageFrançais

بن حسين: نجحنا في نقل الصناعات التقليدية من الهامش إلى الأسواق العالمي

اختُتم مشروع "تونس الإبداعية"، الذي نفذته منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية بالشراكة مع الديوان الوطني للصناعات التقليدية وبدعم من الاتحاد الأوروبي والتعاون الإيطالي، الثلاثاء، وذلك خلال حفل رسمي حضره عدد من المسؤولين وممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية.

وفي تصريح إعلامي، أكد ممثل المنظمة في تونس، الأسعد بن حسين، أن المشروع الذي امتد من 2019 إلى 2026 “يمثل مرجعًا وطنيًا في تحويل قطاع الصناعات التقليدية”، مشيرًا إلى أنه ساهم في إحداث نقلة نوعية من نشاط تقليدي إلى قطاع اقتصادي تنافسي قادر على خلق القيمة.

هيكلة سلاسل القيمة وتعزيز الجودة

ركز المشروع على تطوير ست سلاسل قيمة ذات خصوصية جهوية، شملت مجالات مثل الموضة في تونس، والكليم في الكاف، والنسيج التقليدي في الساحل، وأواني الحدائق في المكنين، والحلفة في القصرين، والألياف النباتية في قابس.

وأسهمت هذه المقاربة في تنظيم الفاعلين، وتحسين جودة المنتجات، وهيكلة الإنتاج، وتسهيل النفاذ إلى الأسواق المحلية والدولية.

وتم إحداث ستة مراكز إبداعية (Hubs Design) موزعة على عدة ولايات، لتوفير خدمات التكوين والتصميم، ومرافقة رواد الأعمال، واحتضان المشاريع، إضافة إلى خلق فضاءات للتعاون والابتكار وربط المنتجين بالأسواق.

نتائج اقتصادية ملموسة

وفق معطيات التقييم، أفضى المشروع إلى تطوير أكثر من 350 مجموعة منتجات جديدة نتيجة التعاون بين الحرفيين والمصممين، كما مكّن نحو 200 مؤسسة من دخول الأسواق الدولية عبر المشاركة في معارض وصالونات متخصصة، مع فتح آفاق تجارية جديدة فاقت الأهداف المرسومة.

وشمل المشروع 18 ولاية، واستهدف قطاعًا يضم أكثر من 350 ألف حرفي، تمثل النساء نحو 80% منهم. وساهمت المبادرة في دعم التمكين الاقتصادي للمرأة، وإدماج الشباب في الاقتصاد الإبداعي، إضافة إلى الحد من الفوارق الجهوية عبر مقاربة تنموية ترابية.

تحول استراتيجي للقطاع

أبرز بن حسين أن الأثر الأهم للمشروع يتمثل في التحول الهيكلي العميق للقطاع، حيث انتقل من إنتاج فردي معزول إلى منظومة متكاملة ومتصلة بالأسواق، ومن منتجات تقليدية إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية تستجيب للمعايير الدولية.

وشهد حفل الاختتام حضور شخصيات بارزة من بينها وزير السياحة سفيان تقية، وسفير الاتحاد الأوروبي في تونس، وممثلون عن التعاون الإيطالي، إضافة إلى مسؤولين أمميين وشركاء وطنيين. وتم خلال الحدث استعراض أبرز الإنجازات عبر عروض وشهادات حية لمستفيدين.

وأكدت المداخلات الرسمية على الأهمية الاستراتيجية للصناعات الثقافية والإبداعية في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة، مشيدة بالدور المحوري الذي لعبه المشروع في تحديث القطاع وتعزيز تنافسيته.

نحو تعميم التجربة

في ختام المشروع، شدد القائمون عليه على أن التحدي لم يعد إثبات نجاح النموذج، بل العمل على تعميمه وتوسيع نطاقه على المستويين الوطني والدولي، بما يجعل من الصناعات التقليدية رافعة حقيقية للنمو والتشغيل والتصدير في تونس.

ويُكرّس مشروع "تونس الإبداعية" مكانته كنموذج ناجح لتثمين التراث الحرفي، وتعزيز إشعاع تونس كوجهة للإبداع والتصميم.

صلاح الدين كريمي 

share