languageFrançais

من 'السوق الجديد' سناء العماري تحوّل خيرات الأرض إلى قصّة نجاح إفريقية

من 'السوق الجديد' إلى التتويج الإفريقي..سناء العماري تحوّل خيرات الأرض إلى قصة نجاح


لم تبدأ حكاية سناء العماري من مكتب فاخر أو من مدينة كبرى بل من قرية " السوق الجديد" بولاية سيدي بوزيد؛ من جهة فلاحية تختزن الكثير من الخيرات والطاقات. هناك حيث عاشت تفاصيل الحياة الريفية وشاهدت عن قرب تعب النساء والفلاحين وهناك ولدت فكرة مشروع لم يكن هدفه فقط إنتاج وتسويق منتوجات محلية، بل خلق قيمة جديدة للإنسان والأرض.

حلم ولد بين الحقول

اليوم، تقف سناء العماري بين أبرز رائدات الأعمال في القارة الإفريقية، بعد تتويجها بجائزة "ريادة الأعمال الجماعية" من منظمة العمل الدولية (OIT) خلال فعاليات الدورة السابعة لمؤتمر الأعمال والمعرض التجاري للسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا COMESA) الذي احتضنته تونس، بمشاركة ممثلين عن عدة دول إفريقية.

هذا التتويج لم يكن محطة عابرة في مسيرة سناء بل نتيجة رحلة بدأت بإيمان بفكرة بسيطة: أن المنتوج الفلاحي المحلي وخاصة في الجهات الداخلية قادر على أن يتحول إلى مشروع إقتصادي ناجح إذا وجد التأطير والتثمين المناسب.

سناء العماري، الحاصلة على إجازة في علم الإجتماع إختصاص التنمية والبيئة والعمل من صفاقس اختارت أن توظف تكوينها لفهم واقع جهتها ومشاغلها. فقد رأت في المرأة الريفية طاقة كبيرة وخبرة متراكمة لكنها تحتاج إلى إطار ينظم جهودها ويمنحها فرصة للظهور والمشاركة الاقتصادية.

ومن هنا انطلقت حكاية مجمع" البطومات"  ثم الشركة التعاونية "نساء الأرض البطومات" والعلامة التجارية Divagro+، التي تعمل على تثمين وتحويل وتسويق منتجات فلاحية محلية من زيت الزيتون والتمور والهريسة والتوابل وغيرها، في رؤية تجمع بين المحافظة على خصوصية المنتوج التونسي وإعتماد طرق عصرية في الجودة والتغليف والتسويق.

من الفكرة إلى منصة التتويج

البداية لم تكن سهلة فقد واجه المشروع تحديات عديدة من نقص الإمكانيات إلى صعوبة النفاذ للأسواق. لكن الإيمان بالفكرة والعمل الجماعي كانا من أهم عوامل الإستمرار.

وقد ساهم دعم وزارة المرأة سنة 2023، التي وفرت المعدات والتجهيزات ورافقت المشروع، في إعطاء دفع جديد للمبادرة، إضافة إلى فتح آفاق للتسويق مع بعض المساحات التجارية الكبرى.

كما شكلت مرافقة منظمة العمل الدولية OIT في إطار برنامج جوناس، وبالشراكة مع الإتحاد التونسي للتضامن الإجتماعي بسيدي بوزيد، مرحلة مهمة في تطور المشروع، من خلال التكوينات والتأطير وتطوير المهارات ودعم الإنتقال إلى مستوى أكثر آحترافية.

ولم تتوقف الرحلة عند حدود تونس، حيث فتحت المشاركة في مهمات ولقاءات إفريقية آفاقا جديدة أمام سناء وفريقها للتعرف على أسواق وتجارب مختلفة والعمل على جعل المنتوج التونسي حاضرا خارج الحدود.

نجاح يتجاوز صاحبة المبادرة

وتؤكد سناء عماري أن الجائزة الإفريقية التي تحصلت عليها لا تمثل نجاحا شخصيا فقط بل هي "تتويج لكل إمرأة في التعاونية ولكل فرد ساهم في بناء هذا المشروع ولكل شريك آمن بقدرة الجهات الداخلية على خلق مشاريع قادرة على المنافسة".

وترى أن أكبر نجاح ليس فقط الوصول إلى منصة التتويج، بل رؤية إمرأة ريفية تكتسب إستقلاليتها، ورؤية منتوج من أرض سيدي بوزيد يحمل إسما تونسيا يصل إلى أسواق جديدة.

من السوق الجديد إلى منصة " الكوميسا " تواصل سناء العماري كتابة قصة تؤكد أن الأحلام لا ترتبط بالمكان وأن الجهات الداخلية لا تكون عائقاً أمام النجاح بل يمكن أن تكون نقطة إنطلاق نحو العالمية.

محمد صالح غانمي 

share