languageFrançais

'أفريكا فورورد' يعود بعد 9 سنوات: المشاركون.. الأهداف وأيّ انتظارات؟

سفيرة فرنسا: تونس مدعوة للمشاركة في هذا المنتدى على أعلى مستوى، نظرا لثقلها التاريخي ودورها الريادي في القارة

تحدّثت سفيرة فرنسا بتونس آن غيغان، خلال استضافتها في برنامج "ميدي إيكو" اليوم الخميس، عن عودة منتدى ''أفريكا فورورد - Africa Forward" بعد توقّف دام تسع سنوات. 

وأكّدت السفيرة على أنّ تونس مدعوة للمشاركة في هذا المنتدى على أعلى مستوى، نظرا لثقلها التاريخي ودورها الريادي في القارة؛ فهي "إفريقية العتيقة" التي منحت اسمها للقارة بأكملها، وفق قولها. ووصفت غيغان الدور التونسي بـ "الفعال والمثالي"، مشدّدة في  السياق ذاته على أنّ تونس تُمثّل جسرا استراتيجيا يربط بين أوروبا وإفريقيا.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أبرزت السفيرة الميزة التنافسية والفريدة لتونس باعتبارها الدولة المغاربية الوحيدة العضو في تجمّع "الكوميسا" (السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا)، مما يمنحها مكانة استثنائية في تعزيز المبادلات التجارية القارية.

لماذا 'نيروبي'..؟

وأوضحت آن غيغان أنّ اختيار العاصمة الكينية "نيروبي"، بوصفها دولة ناطقة بالإنجليزية، لاستضافة هذا الحدث يحمل رسائل تجديدية عميقة. وفصّلت أبعاد هذا الاختيار في ثلاث نقاط جوهرية:

التحوّل الاستراتيجي: تجسيد التغيير الجذري الذي طرأ على طبيعة العلاقات بين فرنسا وشركائها الإفريقيين خلال العقد الأخير، والانتقال نحو آفاق جديدة من التعاون.

رفض "الاستعمار الجديد": التأكيد على قطيعة فرنسا مع منطق النزاعات وكافة أشكال "الاستعمار الجديد" أو العنف، واستبدالها برؤية قائمة على الإنصاف، التوازن، والحوار المتبادل بين الأطراف.

التعددية اللغوية والإفريقية: إبراز التعددية القارية من خلال اختيار نيروبي، التي تُعد أحد المقرات الأربعة الرئيسية للأمم المتحدة (إلى جانب نيويورك وجنيف وفيينا)، مما يجعل من القمة منصة تعكس التنوع اللغوي والثقافي.

المُشاركون وقضايا النقاش

وفي السياق ذاته، أكّدت السفيرة الفرنسية على أنّ منتدى "Africa Forward" المزمع عقده في 11 و12 ماي المقبل، يتميّز بتنوّع استثنائي في المشاركين، حيث يجمع بين ثلاث فئات رئيسية يقودها رؤساء الدول والحكومات. وسيركز القادة في اجتماعاتهم على معالجة القضايا السياسية من منظور اقتصادي، عبر 7 محاور استراتيجية كبرى وهي:

إعادة هندسة النظام المالي العالمي.

التحول الطاقي.

التصنيع الأخضر.

الاقتصاد الأزرق.

الفلاحة المستدامة.

الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

تعزيز النظم الصحية وتطويرها.

وأشارت السفيرة إلى أنّ المنتدى سيخصّص جانبا مهما لرواد الأعمال تحت شعار "الإلهام والاتصال"، بهدف خلق منصة تفاعلية.

وشدّدت السفيرة على أنّ التصنيع الأخضر والتحوّل الطاقي يُمثّلان ركيزتين أساسيتين للمستقبل. وفي المقابل، اعتبرت أنّ مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي تُشكّل فرصة ذهبية للشباب في القارة الإفريقية برمتها. وأشادت غيغان بالمستوى المتصاعد للكفاءات الإفريقية التي تشهد تطورا ملحوظا عاما بعد عام، معربة عن قناعتها الراسخة بأنّ مستقبل الاقتصاد يكمن في بناء شراكة اقتصادية متينة تجمع بين فرنسا والاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية، كتحالف استراتيجي عابر للقارات.

للشركات التونسية.. المشاركة مفتوحة

وأعربت سفيرة فرنسا بتونس عن سعادتها بالإقبال الملحوظ من شركات القطاع الخاص التونسية التي بادرت بالتسجيل للمشاركة في هذه القمّة، مؤكّدة على أنّ باب المشاركة لا يزال مفتوحا أمام المؤسّسات الراغبة في الانضمام.

ودعت غيغان المهتمين إلى التواصل مع مكتب "بيزنيس فرانس" بتونس للحصول على التوجيه اللازم، أو التسجيل مباشرة عبر الموقع الإلكتروني المخصّص.

فرنسَا وإفريقيا.. بالأرقام

وشدّدت السفيرة على الأهمية الاستراتيجية للقارة الإفريقية، مؤكّدة على أنّ "الموارد البشرية" من أثمن ما تملكه القارة. وأوضحت أنّ مجالي التكوين المهني والتعليم العالي يُمثّلان ركيزة أساسية في الشراكة مع فرنسا، لما لهما من دور حيوي في خلق فرص عمل مستدامة للشباب.

وفي لغة الأرقام، كشفت غيغان عن حجم الثقل الاقتصادي الفرنسي في القارة، مشيرة إلى النقاط التالية:

* المرتبة الرابعة عالمياً: فرنسا هي رابع أكبر مستثمر دولي في إفريقيا.

تبادلات تجارية قياسية: وصل حجم التبادلات الاقتصادية إلى 65 مليار يورو خلال عام 2024.

خلق وظائف: ساهمت الاستثمارات الفرنسية على مدار الـ15 عاماً الماضية في توفير 500 ألف فرصة عمل مباشرة في مختلف أنحاء القارة.

واختتمت بالتأكيد على أنّ هذه المؤشّرات تعكس وجود آفاق استثمارية متنوعة وواعدة تشمل كافة القطاعات الحيوية في إفريقيا.