من الورقية إلى الرقمية: كلّ تفاصيل منظومة الفوترة الإلكترونية
قدّم المدير العام للدراسات والتشريع الجبائي بوزارة المالية، يحيى الشملالي، خلال حوار حصري مع برنامج "ميدي إيكو"، اليوم الخميس 29 جانفي 2026، جملة من التوضيحات المتعلّقة بمنظومة الفوترة الإلكترونية، ومراحل تطبيقها في الظرف الحالي، إلى جانب توضيح مسألة العقوبات والإجابة عن عدد من التساؤلات المطروحة.
الفوترة الإلكترونية.. التسلسل
وأوضح يحيى الشملالي أنّ منظومة الفوترة الإلكترونية أُقِرّت لأوّل مرة ضمن قانون المالية لسنة 2016، وصدر في شأنها أمر تطبيقي ومذكرة عامة حدّدت الفئات المعنية بها، والمتمثّلة أساسا في الشركات الخاضعة للإدارة العامة للمؤسسات الكبرى، وخاصّة في معاملاتها مع الدولة، إضافة إلى قطاع الأدوية باستثناء تجّار التفصيل، وقطاع المحروقات.
وأضاف أنّ قانون المالية لسنة 2026 جاء في إطار توسيع مجال تطبيق الفوترة الإلكترونية، انسجاما مع التوجّه العام نحو رقمنة الإدارة التونسية وتعزيز شفافية المعاملات، حيث تمّ التوسّع في نطاقها ليشمل قطاع الخدمات بصفة عامّة.
لماذا الفوترة الإلكترونية بدل الورقية؟
وبيّن المدير العام للدراسات والتشريع الجبائي بوزارة المالية، يحيى الشملالي، أنّ التحوّل نحو الفوترة الإلكترونية يَهدف إلى تعزيز شفافية المعاملات وضمان حقوق جميع الأطراف، إذ تضمن هذه المنظومة حقوق كلّ من مُسدي الفاتورة والمتلقي، كما تُتيح إلى الهيكل المكلّف بالأرشفة حفظ الفواتير بشكل رقمي ومنظم، مما يجعلها مصدر معلومات موثوق لإدارة الجباية في متابعة المطالبين بالأداءات.
وشدّد الشملالي على أنّ الفوترة الإلكترونية تُعد مشروعا وطنيا كبيرا، وأنّ نجاح تطبيقها سيؤدّي إلى قفزة نوعية في طريقة معالجة المعاملات لدى إدارة الجباية، مشيرا إلى تجربة "caisse enregistreuse" كنموذج ناجح يُحتذى به.
وتابع حديثه يحيى الشملالي مؤكّدا على أنّ الفلسفة الأساسية للفوترة الإلكترونية تكمن في تعزيز شفافية المعاملات، والانتقال من الإدارة التقليدية إلى إدارة قائمة على أسس دقيقة، رقمية ومعلوماتية، تضمن حقوق جميع الأطراف.
المعنِيُّون..
وأوضح الشملالي أنّ نصّ القانون جاء مطلقًا باستخدام كلمة "الخدمات"، أيّ جميع القطاعات دون استثناء. وأكّد على أنّ قانون المالية لسنة 2026 حدّد أنّ المعنيين ليسوا "الخدمات" بحدّ ذاتها، بل هم مقدّمو الخدمات، بما يقارب 340 ألف معنيّ بالأمر.
وأوضح ضيف برنامج "ميدي إيكو" أنّ الأشخاص والمنشآت التي تتمتّع معاملاتهم بالشفافية لن يطرأ عليها أيّ تغيير، باستثناء التحوّل من الفاتورة الورقية إلى الفاتورة الإلكترونية، مشيرًا إلى أنّ ما كان يُصرّح به في الفاتورة الورقية سيظل يُصرّح به بالطريقة نفسها في النسخة الإلكترونية. أمّا بالنسبة للمعنيين بنظام "les forfaitaires"، فهم مطالبون باعتماد الفوترة الإلكترونية فقط عند تجاوز قيمة معاملاتهم 500 دينار.