languageFrançais

مهرجان طبرقة للجاز يعود إلى الحياة بعد ست سنوات من الغياب

بين زرقة البحر وخضرة الجبال، وبين ذاكرة الجاز العريقة وآفاقه المتجددة، تستعد مدينة طبرقة لاستقبال جمهورها بعد سنوات الغياب، لتكتب فصلا متجدّدا من تاريخ الموسيقى والثقافة في تونس مع أحد أبرز مواعيدها الثقافية والفنية: مهرجان طبرقة للجاز في دورته العشرين، الذي يحتفي بدورته العشرين من 2 إلى 9 جويلية 2026، في حدث طال انتظاره من عشاق الموسيقى والفنون داخل تونس وخارجها.

وتحمل الدورة العشرون دلالات خاصة، إذ لا تمثل مجرد استئناف لنشاط مهرجان غاب عن المشهد الثقافي، بل تؤسس لمرحلة جديدة من الديمومة والتجدد. وقد حرصت وزارة الشؤون الثقافية على أن تكون عودة المهرجان وفية لذاكرته الفنية ومنفتحة في الآن ذاته على التجارب الموسيقية المعاصرة، من خلال برمجة تجمع أسماء عالمية وتونسية صنعت جزءاً من تاريخ المهرجان إلى جانب فنانين يسجلون حضورهم للمرة الأولى.

وتتجسد هذه الرؤية الفنية في برنامج متنوع حيث تستقبل العروض الرئيسية بمسرح البحر نخبة من أبرز الأسماء العالمية، على غرار عازف البيانو الكوبي ألفريدو رودريغيز، والفنانة الأمريكية ليز ماكومب، والمشروع الموسيقي "أصول" للفنانين ياسين بولعراس وسفيان السعيدي، وعازف البيانو اللبناني طارق يمني، ونجمة الجاز العالمية دي دي بريدجواتر، إلى جانب الفنان الكوبي راؤول باز، والفنانتين الأمريكيتين فيرونيكا سويفت وأكوا نارو.

ولا تقتصر فعاليات الدورة على العروض الكبرى، إذ تحتفي المدينة أيضا ببرنامج "ستريت جاز" الذي يحول شوارعها وفضاءاتها المفتوحة إلى مسارح نابضة بالموسيقى والحياة. ويشارك في هذه العروض فنانون من تونس والجزائر والبرتغال وصربيا، من بينهم جمال لعروسي، وMão Cabeça، وInnēr Sense، ومحمد علي كمون بمشروع "جازنا"، وفوزي شكيلي، وعمر الواعر، وأحمد العجابي، وعزيز الزواوي.

وتعكس هذه البرمجة حرص المنظمين على إبراز ثراء المشهد الموسيقي التونسي وربطه بالتجارب العالمية، بما يكرس روح المهرجان القائمة على التبادل الثقافي والانفتاح على مختلف التعبيرات الفنية.

وتظافرت جهود عدد من مؤسسات وزارة الشؤون الثقافية لإنجاح دورة العودة، من بينها المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة، ومسرح أوبرا تونس، وإدارة الموسيقى والرقص، والمؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، والمؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية، وذلك بالتعاون مع وزارة السياحة والصناعات التقليدية.

وفي إطار تعزيز البعد الثقافي والسياحي للمهرجان، تولت وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، بالتعاون مع وزارتي السياحة والبيئة، إحداث مسلك سياحي جديد ينطلق من الفضاء الخارجي المحاذي للبحر وصولاً إلى برج طبرقة التاريخي، مع تهيئة الإضاءة اللازمة لإبراز جمالية الموقع. كما خصصت إدارة المهرجان حافلات يومية تنطلق من مدينة الثقافة بتونس العاصمة لتأمين تنقل الجمهور والصحفيين نحو طبرقة طوال أيام التظاهرة.

ويعد مهرجان طبرقة للجاز، الذي تأسس سنة 1973، من أعرق التظاهرات الموسيقية في تونس والفضاء المتوسطي، حيث ارتبط اسم المدينة لعقود بإيقاعات الجاز وموسيقات العالم، وتحول إلى منصة دولية جمعت كبار الفنانين والجمهور حول قيم الإبداع والانفتاح والحوار الثقافي.