languageFrançais

كيف صنع 'أغبياء بالصدفة' أسطورة سمكة أفريل؟

لماذا نكذب يوم 1 أفريل ؟

يستيقظ العالم في الأول من أفريل على وقع أخبار تتأرجح بين المدهش والصادم، في طقس سنوي غريب بات يُعرف بـ "كذبة أفريل". 

هذا اليوم الذي يبدأ بمزحة صغيرة بين الأصدقاء وينتهي أحياناً ببيانات رسمية من كبرى المؤسسات والشركات العالمية، لم يأتِ من فراغ بل يحمل خلفه تاريخاً طويلاً من التحولات الثقافية والاجتماعية التي جعلت من "الخداع" مادة للبهجة الجماعية.

خديعة التقويم 

وتعود الجذور الأكثر ترجيحاً لهذه الظاهرة إلى القرن السادس عشر وتحديداً في فرنسا عام 1582، حين قرر الملك شارل التاسع اعتماد التقويم الغريغوري بدلاً من التقويم اليولياني. وبموجب هذا التغيير، انتقل الاحتفال برأس السنة من الأول من أفريل إلى الأول من جانفي. 

ومع بطء وصول الأخبار في ذلك الزمان، ظل الكثيرون يحتفلون برأس السنة في موعدها القديم، فتعرضوا للسخرية وأُطلق عليهم لقب "أغبياء أفريل"، وبدأ الناس يرسلون لهم هدايا وهمية ليتكرس هذا اليوم كرمز للمقالب الساخرة.

جذور رومانية

ولم تكن هذه الرواية هي الوحيدة، إذ يربط مؤرخون آخرون هذا التقليد بجذور أعمق تعود إلى العصور الرومانية، وتحديداً عيد "هيلياريا" الذي كان يُحتفل فيه بقدوم الربيع عبر التنكر وتبادل الأدوار الساخرة. ومع مرور القرون، انتقلت هذه العدوى الفكاهية من أوروبا إلى بقية دول العالم، فبينما يطلق الفرنسيون على الضحية لقب "سمكة أفريل" ويحاولون لصق أسماك ورقية على ظهور المارة، يلتزم البريطانيون بقواعد صارمة تنهي "وقت الكذب" عند الظهيرة.

عدوى الفكاهة

وفي العصر الحديث، تطورت الكذبة إلى صناعة إعلامية ذكية، ومن أشهرها:

حصاد المعكرونة (1957): حين بثت هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" تقريراً عن حصاد السباغيتي من الأشجار في سويسرا، مما دفع الآلاف للاتصال متسائلين عن كيفية زراعة هذه الأشجار في منازلهم!

جوارب النايلون والألوان (1962): أعلنت القناة السويدية الوحيدة آنذاك أنه يمكن للمشاهدين تحويل شاشاتهم الأبيض والأسود إلى ملونة فوراً عبر سحب جورب من النايلون فوق الشاشة، ليتسابق آلاف السويديين في تقطيع جواربهم وتغطية أجهزتهم في محاولة بائسة لمشاهدة الألوان.

وفي النهاية، سواء كنت ممن يحبون المقالب أو يخشونها، تذكر دائماً أن تصدق نصف ما تراه في الأول من أفريل.. ولا تصدق أي شيء تسمعه! المهم ألا تكون أنت "السمكة" التي سيتم اصطيادها هذا العام.