languageFrançais

ليس المال ولا الشهرة.. أطول دراسة عن السعادة تحسم الجدل

بعد 88 عامًا من البحث.. دراسة هارفارد تكشف سر السعادة الحقيقية

بعد ما يقرب من تسعة عقود، لا تزال أطول دراسة علمية عن السعادة في العالم مستمرة، مقدّمة واحدة من أوضح الإجابات على سؤال حيّر البشر طويلاً، وهو ما الذي يجعلنا نعيش حياة سعيدة وصحية؟..

وحسب موقع "ScienceAlert" العلمي، فإنّ الدراسة التي بدأت عام 1938 في جامعة هارفارد، تابعت حياة مئات الأشخاص عبر أجيال مختلفة، من شباب ميسورين إلى آخرين نشأوا في ظروف صعبة. وعلى مدار 88 عاماً، جمع الباحثون بيانات ضخمة شملت الفحوصات الطبية، والمقابلات الشخصية، والاستبيانات النفسية.

والنتيجة الأبرز لم تكن كما قد يتوقّع البعض. فليست الثروة، ولا الشهرة، ولا حتى الذكاء أو الجينات الجيدة، هي ما يحدد جودة الحياة.. بل تبيّن أنّ العلاقات الإنسانية القوية والمُرضية هي العامل الأكثر تأثيراً في السعادة والصحة على المدى الطويل.

ووجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين كانوا أكثر رضاً عن علاقاتهم في منتصف العمر كانوا أكثر صحة في سن الثمانين وأقل عرضة للأمراض، كما كانوا أسرع تعافياً عند الإصابة.. حتّى أنّ مستوى الرضا عن العلاقات كان مؤشراً أفضل لطول العمر من مؤشرات صحية مثل الكوليسترول.

الوحدة خطر صامت

وفي المقابل، كشفت الدراسة أنّ الشعور بالوحدة ليس مجرد حالة نفسية عابرة، بل عامل خطر حقيقي. وتشير أبحاث أخرى إلى أن العزلة الاجتماعية قد تزيد خطر الوفاة المبكرة بأكثر من 25%، كما يمكن أن تؤثر على بنية الدماغ ووظائفه. لكن المفاجأة أن كثرة العلاقات ليست الحل أيضاً، بل جودة العلاقات هي الأهم، وليس عددها.

وأظهرت النتائج أن العلاقات الجيدة تعمل كـ "حاجز واقٍ" ضد ضغوط الحياة. فعلى سبيل المثال، كبار السن الذين كانوا راضين عن زواجهم استطاعوا التعامل مع المشاكل الصحية بشكل أفضل، مقارنة بمن كانوا غير راضين عن علاقاتهم.

ورغم قوة الدراسة، يشير بعض الباحثين إلى أن نتائجها قد لا تنطبق على جميع المجتمعات، لأنها بدأت بعينة محدودة من فئة اجتماعية معينة.

ومع ذلك، فإن تراكم الأدلة عبر عقود يجعل الرسالة واضحة، وهي أن الترابط الإنساني ليس رفاهية.. بل عنصرا أساسيا للصحة والسعادة. وبعد 88 عاماً من البحث، تبدو الإجابة أبسط مما نتخيل، فالحياة الجيدة لا تُبنى على ما نملك.. بل على من نُحب ومن يحيطون بنا.

العربية نت