قراءة في أخطر الأنواع وتأثيراتها: ماذا تفعل المخدرات بالجسد والعقل؟
يقدم الشباب تبريرات لتعاطيهم الممنوعات مثل الرغبة في الاندماج مع الآخرين أو الهروب أو للاسترخاء أو قتل الملل أو التمرد أو فقط للتجربة حسب منظمة "عالم خال من المخدرات" إلا أن عواقب تعاطي المخدرات تكون دائمًا أسوأ من المشكلة التي يحاول الشخص حلّها.
كيف تعمل المخدرات؟
المخدرات في جوهرها سموم، والكمية التي يتم تناولها هي التي تحدد تأثيرها.
· كمية صغيرة تعمل كمنشّط إذ تجعلك أكثر نشاطًا
· كمية أكبر تعمل كمهدّئ
· كمية أكبر من ذلك تسمّمك وقد تقتلك
وهذا ينطبق على جميع أنواع المخدرات، والاختلاف فقط في الكمية اللازمة لإحداث التأثير.
منظمة "عالم خال من المخدرات " noalladroga الإيطالية نشرت تأثيرات المخدرات على جسم الإنسان على المدى المتوسط و البعيد :
الكحول
تتلف الكحول الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والنخاع الشوكي)، وتضعف الضوابط الداخلية (الأفكار أو القواعد التي تمنع الشخص من القيام بأفعال معيّنة)، كما تضعف القدرة على الحكم واتخاذ القرار.
شرب كميات كبيرة قد يؤدي إلى الغيبوبة وحتى الموت. كما أن خلط الكحول مع الأدوية أو المخدرات خطير جدًا وقد يكون قاتلًا.
تؤثر الكحول على الدماغ وتضعف التناسق الحركي، وتبطئ ردود الفعل، وتشوّه الرؤية، وقد تسبب فقدان الذاكرة أو الإغماء. ويكون تأثيرها على الشباب أكبر من التأثير على البالغين، لأن أجسامهم لا تزال في مرحلة النمو.
الآثار قصيرة المدى:
· الشعور بالحرارة واحمرار الجلد
· ضعف القدرة على الحكم
· فقدان التناسق الحركي
· الكلام بطريقة غير لائقة
· فقدان الذاكرة وضعف الفهم
شرب كميات كبيرة يؤدي غالبًا إلى ما يُعرف بـ"أعراض ما بعد السُكر"، مثل:
· الصداع
· الغثيان
· القلق
· التعب والضعف وأحيانًا التقيؤ
الآثار طويلة المدى:
· التعود على تأثيرات الكحول، مما يؤدي إلى شرب كميات أكبر
· تدهور الحالة الصحية، بما في ذلك تلف الكبد وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب
·إمكانية أن تنجب المرأة الحامل طفلًا يعاني من تشوهات في القلب أو الدماغ أو أعضاء أخرى
· يمكن أن يسبب الإدمان
عند التوقف المفاجئ عن الشرب، قد تظهر أعراض الانسحاب مثل:
· التوتر
· الأرق
· التعرق
· فقدان الشهية
· التشنجات
· وفي بعض الحالات قد يؤدي إلى الوفاة
كما يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الكحول إلى العنف ومشاكل في العلاقات الاجتماعية.
القنب الهندي ( الزطلة)
التأثيرات على المدى القصير:
الشعور بالاسترخاء أو النشوة المؤقتة
ضعف التركيز والانتباه
اضطراب الذاكرة قصيرة المدى
بطء ردود الفعل
زيادة الشهية
جفاف الفم واحمرار العينين
القلق أو نوبات هلع لدى بعض الأشخاص
تشوش في الإدراك (الزمان والمكان)
التأثيرات على المدى الطويل:
ضعف دائم نسبيًا في الذاكرة والتركيز
تراجع القدرات العقلية خاصة عند المراهقين
اضطرابات نفسية القلق، الاكتئاب، وقد تصل إلى الذهان .
مشاكل في الجهاز التنفسي خصوصًا عند التدخين
انخفاض الدافعية والطموح متلازمة ‘ اللامبالاة ‘
تأثير سلبي على الأداء الدراسي أو المهني
اضطرابات النوم على المدى البعيد
الإكستازي (Ecstasy)
عادةً ما يتم تناول الإكستازي عن طريق الفم على شكل حبوب أو أقراص . الإكستازي هو مخدر صناعي يُصنَّع في المختبر. وغالبًا ما يقوم المُصنِّعون بخلطه بمواد أخرى مثل الكافيين أو الأمفيتامينات، وأحيانًا حتى الكوكايين
تُحفّز هذه المادة الجسم. لكن عند تعاطيها في أماكن مزدحمة وحارة مثل الحفلات الصاخبة ، يمكن أن تؤدي إلى جفاف شديد واضطرابات خطيرة في الكلى أو القلب.
الآثار قصيرة المدى:
· الشعور بالضعف
· القشعريرة أو التعرّق المفرط
· ضعف القدرة على الحكم
· الاكتئاب
· تشوش الرؤية
· صعوبة في النوم
· إحساس زائف بالمرض
· الغثيان
· قلق شديد
· رغبة ملحّة في تعاطي المزيد
· طحن الأسنان بشكل لا إرادي
· الارتباك
· جنون الارتياب
الآثار طويلة المدى:
· قد يسبب الاستخدام المطوّل أضرارًا دائمة في الدماغ
· يؤدي إلى ضعف القدرة على التفكير واتخاذ القرار
الكوكايين والكراك(cocaine / crack )
يتم تناول الكوكايين والكراك عن طريق البلع، أو الشمّ (الاستنشاق عبر الأنف)، أو الحقن باستخدام إبرة، أو—في حالة الكراك—عن طريق استنشاق الأبخرة الناتجة عن تسخينه.
ويشير مصطلح “الكوكايين” إلى المخدر في شكل مسحوق، بينما “الكراك” يكون على شكل بلورات. كلاهما مشتق من نبات الكوكا، ويُعدّان من أكثر المواد التي تسبب اعتمادًا نفسيًا قويًا
الآثار قصيرة المدى:
· يسبب الكوكايين نشوة قصيرة المدى
· يليها مباشرة شعور معاكس: اكتئاب شديد وتوتر
· رغبة قوية في تعاطي المزيد
· فقدان الشهية واضطراب النوم
· تسارع ضربات القلب
· تشنجات عضلية ونوبات صرع
· قد يجعل الشخص يشعر بالبارانويا (الارتياب)، والغضب، والعدوانية، والقلق حتى بدون تعاطي جديد
الآثار طويلة المدى:
· تهيّج وتقلبات مزاجية
· قلق دائم واضطراب نفسي
· شعور بالارتياب وسماع أصوات (هلوسات سمعية)
· زيادة التحمل، مما يدفع الشخص إلى تعاطي كميات أكبر للحصول على نفس التأثير
أعراض الانسحاب:
التوقف عن الكوكايين قد يؤدي إلى:
· اكتئاب حاد ومتفاقم
· رغبة شديدة في التعاطي
وقد يصل الأمر إلى أن يقوم الشخص بأي شيء للحصول على المخدر، حتى ارتكاب جرائم خطيرة. وإذا لم يتمكن من الحصول عليه، قد يتفاقم الاكتئاب لدرجة قد تدفع إلى الانتحار.
المواد المستنشقة (Inhalant)
تشمل المواد المستنشقة مواد كيميائية منزلية مثل:
· بخاخات الأيروسول
· سوائل التنظيف
· الغراء
· الطلاء ومذيباته
· مزيل طلاء الأظافر
· غاز الولّاعات
يتم تعاطي هذه المواد عن طريق الشمّ أو الاستنشاق.
تأثيرها على الجسم والعقل:
تؤثر هذه المواد بشكل مباشر على الدماغ. ويمكن استنشاقها عبر الأنف أو الفم، مما يسبب أضرارًا جسدية ونفسية قد تكون
الآثار قصيرة المدى:
· قد تسبب نوبات قلبية مفاجئة أو اختناق لأن الأبخرة قد تحل محل الأكسجين في الرئتين والجهاز العصبي
· قد تؤدي إلى سلوك عنيف ومفاجئ
الآثار طويلة المدى:
· ضمور العضلات وضعفها
· أضرار دائمة في الجسم والدماغ
الهيروين
عادةً ما يتم تعاطي الهيروين عن طريق الحقن أو الشمّ أو التدخين، وهو من المواد شديدة الإدمان. يصل بسرعة إلى الدماغ، لكنه يجعل الشخص يفكّر ويتفاعل ببطء، ويُضعف قدرته على اتخاذ القرارات، كما يسبب صعوبة في التذكّر.
تعاطي الهيروين بالحقن يعرّض الشخص لخطر الإصابة بالإيدز والتهاب الكبد وأمراض أخرى تنتقل عبر الإبر الملوّثة.
الآثار قصيرة المدى:
·تشوّش في الوظائف العقلية
· الغثيان والتقيؤ
· تقليل الإحساس بالألم
· قد يسبب الإجهاض لدى النساء الحوامل
· تباطؤ شديد في ضربات القلب والتنفس، وقد يصل إلى الوفاة
الآثار طويلة المدى
· تقرّحات أو انهيار في الأوعية الدموية
· التهابات بكتيرية في الأوعية الدموية وصمامات القلب
· خُراجات والتهابات في الأنسجة الرخوة
· أمراض في الكبد أو الكلى
· مشاكل في الرئتين
LSD إل إس دي
يُباع الـLSD على شكل أقراص أو كبسولات أو سائل. وغالبًا ما يُوضع على ورق ماصّ يُقسّم إلى مربعات صغيرة مزخرفة، حيث تمثّل كل قطعة جرعة واحدة.
يُعدّ الـLSD من أقوى المواد الكيميائية التي تؤثر على المزاج و تأثيراته غير متوقعة، ويمكن لكمية صغيرة جدًا أن تُحدث تأثيرًا يستمر 12 ساعة أو أكثر.
الآثار قصيرة المدى:
· توسّع حدقة العين
· ارتفاع درجة حرارة الجسم
· تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم
· التعرّق
· فقدان الشهية
· الأرق
· جفاف الفم
· رعشة
كما قد يعاني المتعاطي من:
· أفكار ومشاعر مخيفة جدًا
· خوف من فقدان السيطرة
· خوف من الجنون أو الموت
· شعور باليأس
الآثار طويلة المدى:
·إمكانية حدوث “استرجاع مفاجئ” للتجربة (Flashbacks) حتى بعد فترة طويلة من التوقف
·قد تعود بعض تأثيرات “الرحلة” بشكل جزئي رغم انتهاء تأثير المخدر
عادةً تبدأ تأثيرات الجرعة بالتلاشي بعد حوالي 12 ساعة، لكن بعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات نفسية طويلة المدى، مثل حالات الذهان.
إساءة استخدام الأدوية الموصوفة
إساءة استخدام الأدوية الموصوفة أصبحت مشكلة أكثر خطورة من معظم المخدرات في الشارع. فالمسكنات، المهدئات، مضادات الاكتئاب، أدوية النوم والمنشطات قد تبدو "آمنة" لأنها تُصرف من قبل الأطباء، لكنها قد تكون قوية وتسبب نفس نوع الإدمان الذي تسببه المخدرات غير القانونية مثل الهيروين أو الكوكايين.
بعض أنواع هذه الأدوية قد تسبب:
· تباطؤ التنفس
· الغثيان
· فقدان الوعي
· وقد يؤدي سوء استخدامها إلى الإدمان
· مشاكل في القلب
· زيادة الوزن
· التعب الشديد
· تلعثم الكلام
·وقد تؤدي إلى الإدمان مع الاستعمال المستمر
قضايا المخدرات
أعلنت وزارة الداخلية في إحصائيات حديثة أن قضايا المخدرات أسفرت سنة 2025 عن إيقاف 20289 شخصا وضبط 408.270 كلغ من القنب الهندي و479.830 قرصا مخدرا و 146767.75 غراما من مخدر الكوكايين و751.25 غراما من مخدر الهيروين.
وصرح المدير العام للامن العمومي للحرس الوطني نزار باديس أن 34 شخصا على المستوى الوطني يتورطون يوميا في قضايا المخدرات، كما تباشر الوحدات الأمنية 20 قضية مخدرات يوميا وفقا لآخر الإحصائيات خلال العشرية الأخيرة.
إدمان
كشف المكلف بالإدمان في وزارة الصحة الدكتور نبيل بن صالح في حوار مع الإذاعة الوطنية أن 25 بالمائة من التونسيين يعانون من الإدمان، مبينا أنه وحسب نتائج آخر دراسة تعود إلى سنة 2021، فإن استهلاك المخدرات (القنب الهندي، الاكستازي...) في صفوف التلاميذ من الفئة العمرية بين 15 سنة و17 سنة، سجل ارتفاعا كما أن استهلاك القنب الهندي بالنسبة لهذه الشريحة العمرية تضاعف من 1،5 بالمائة إلى 8 بالمائة، وكذلك حبوب الاكستازي تضاعف بـ7 مرات، مشيرا إلى أن نسبة الإدمان على السجائر بين 25 و30 بالمائة.
وأفاد المتحدث أن بلوغ مرحلة الإدمان يمكن أن تكون من أول استهلاك وفي حالات بعد عدة مناسبات.
التوعية خطّ الدفاع الأول في مواجهة آفة المخدرات
في عالمٍ تبدو فيه المخدرات للبعض ملاذًا مؤقتًا من ضغوط الحياة، تغيب الحقيقة الأخطر: أنها سمّ بطيء يتسلّل إلى الجسد والعقل دون استئذان. فمع كل جرعة، تتآكل وظائف الدماغ، ويختلّ التوازن النفسي، وتضعف الذاكرة والقدرة على التركيز، بينما يتعرّض الجسد لسلسلة من الأضرار التي قد تكون دائمة أو قاتلة. ولا يتوقّف الخطر عند حدود الفرد، بل يمتدّ ليطال الأسرة والمجتمع.
وتظلّ التوعية خطّ الدفاع الأول في مواجهة آفة المخدرات، فهي لا تكتفي بنقل المعلومة، بل تبني وعيًا حقيقيًا يمكّن الأفراد، خاصة فئة الشباب، من التمييز بين الوهم والحقيقة، وبين لذة عابرة وخطر دائم.
خولة الكعبي