languageFrançais

مُختصّة: الإدمان على المخدرات يتحوّل إلى ظاهرة اجتماعية مقلقة

أكّدت الكاتبة العامة المساعدة للجمعية التونسية لطب الإدمان، الدكتورة فاتن إدريس، على أنّ تونس تشهد في السنوات الأخيرة تحوّلات مقلقة في طبيعة استهلاك المواد المخدرة، مع بروز أصناف جديدة وخطيرة لم تكن متداولة سابقا بالحدة أو الانتشار نفسهما.

وأوضحت فاتن إدريس، وهي طبيبة مختصّة في علاج الإدمان والإقلاع عن التدخين والصحة النفسية بمستشفى الرازي، أنّ المشهد لم يعد يقتصر على القنب الهندي كما كان في السابق، بل أصبح يشهد توسعا لافتا لما يعرف بالمواد المخدرة المصنعة، وهي مواد ذات مصدر غير طبيعي، يتم إعدادها بتركيبات كيميائية معقدة وخطيرة.

وبيّنت أنّ من بين هذه المواد ما يعرف بالقنّبيات المصنعة، وهي مواد شبيهة في تأثيرها بمادة القنب الهندي، لكنها أكثر خطورة وسمية، باعتبارها تحتوي على مركبات كيميائية أخرى يمكن أن تؤدي إلى الإدمان بسرعة أكبر، إلى جانب آثارها النفسية والعصبية الخطيرة.

وأشارت إلى ظهور مواد أخرى مهلوسة وشديدة التأثير، بعضها ارتبط بارتفاع نسب الجرائم الخطيرة، على غرار بعض المواد الكيميائية المستعملة في سياقات إجرامية، إضافة إلى عودة استعمال مواد كانت تستخدم أساسا في المجال الطبي، مثل بعض المواد المبنجة، من بينها الكيتامين، والتي تحولت إلى مواد استهلاكية خارج إطارها العلاجي.

وفي انتظار صدور الإحصائيات والأرقام الرسمية لسنة 2025، شددت الدكتورة فاتن إدريس على أنّ الممارسة اليومية والواقع الميداني يكشفان عن تطور لافت وخطير في حجم الظاهرة.

وأكدت في هذا السياق على أنّ استهلاك الأقراص المخدرة، المعروفة لدى البعض باسم "ليريكا"، تضاعف عشرات المرات، فيما سجلت مادة "الكوكايين" ارتفاعا ملحوظا، بلغ وفق تقديرها، من 3 إلى 4 مرات مقارنة بالنسب السابقة.

أمّا القنب الهندي، أصبح بدوره يستهلك بكثافة داخل المؤسسات التربوية، وهو ما اعتبرته مؤشّرا بالغ الخطورة، مشيرة إلى أنّه بعد أن كانت الحالات في السابق معزولة ومحدودة في صفوف التلاميذ، أصبح الأمر اليوم يصل في بعض الأحيان إلى استهلاك جماعي داخل أقسام كاملة.

واعتبرت الدكتورة فاتن إدريس أنّ ما تعيشه تونس اليوم هو انتشار كبير لظاهرة استعمال المواد المخدرة وحالات الإدمان، محذرة من أن الظاهرة لم تعد فقط صحية أو فردية، بل أصبحت ظاهرة اجتماعية خطيرة تستوجب دق ناقوس الخطر.

وأضافت أنّ المجتمع التونسي مرّ من مرحلة كان فيها المستهلك أو المدمن موصوما ومرفوضا اجتماعيا، إلى مرحلة أخرى أخطر، وهي "مرحلة التطبيع مع الإدمان"، حيث أصبح الحديث عن تعاطي المواد المخدرة عند بعض الفئات العمرية يتم بشكل عادي ومقلق، وكأنه سلوك مألوف لا يثير الانتباه.

غسان عيادي