هل تتحمّل أسبوعًا دون الصوديوم؟ اكتشف بنفسك تأثيره الخفي على صحتك
الصُوديوم، أحد الأسباب المُؤكَّدة لارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية..!
يرتبط ارتفاع ضغط الدم ارتباطًا وثيقًا بما نضعه على موائدنا يوميًا، ويُعدّ الملح من أكثر العناصر الغذائية تأثيرا على توازن الدم داخل الأوعية الدموية. فهل فكّرت يوما كيف ستكون النتيجة لو قطعت الملح لمدة أسبوع واحد فقط؟..
دراسة حديثة تُظهر أنّ خفض استهلاك الصوديوم بشكل كبير لمُدّة سبعة أيام فقط يُؤدّي إلى انخفاض متوسّط ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 ملم زئبق، أيّ ما يُعادل تقريبا تأثير بعض أدوية الخط الأول لعلاج الضغط، حسب تقرير في موقع "VeryWellHealth" الصحي.
بدايةً، ما هو الصُوديوم؟
الصوديوم عنصر معدني أساسي يلعب دورًا محوريًا في تنظيم توازن السوائل في الجسم، ونقل الإشارات العصبية، وانقباض العضلات. ويوجد في الغذاء أساسا على شكل ملح الطعام (كلوريد الصوديوم)، ويُعدّ من المعادن الضرورية للجسم البشري، إذ إنّ أيّ اختلال في مستوياته قد يُؤدّي إلى اضطرابات صحية خطيرة.
وعليه، يحتاج الجسم إلى كميات محدودة من الصوديوم ليعمل بشكل سليم، حيث يساهم في:
← الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم.
← تنظيم عمل الأعصاب والعضلات.
الصوديوم والكلوريد هما المكونان الرئيسيان لملح الطعام العادي، إلا أن الصوديوم يوجد في أشكال أخرى ويوجد كذلك بشكل طبيعي في مجموعة متنوعة من الأطعمة، مثل الحليب واللحوم والمأكولات البحرية، وغالباً ما يوجد بكميات عالية في الأطعمة المصنَّعة..

الملح والصوديوم.. ليسا الشيء نفسه!
غالبا ما تُستخدم كلمتا "ملح الطعام" و"الصوديوم" بالتبادل، لكنّهما ليسا الشيء نفسه. فملح الطعام أو "كلوريد الصوديوم" مركب بلوري شائع في الطبيعة، يتكون من 40% صوديوم و60% كلوريد، وهو ما نضيفه للطعام لتحسين النكهة أو حفظ الأطعمة. أما الصوديوم فهو معدن، وعنصر كيميائي موجود داخل الملح، ويحتاجه الجسم بكميات ضئيلة جدا، كما أشرنا إليه سابقا.
ولا يقتصر الصوديوم على "الملح الأبيض" فحسب، وهنا تكمن المشكلة، إذ يظن كثيرون ممن يسعون لضبط مستويات الصوديوم في أجسامهم أنّ كلّ ما عليهم فعله هو تقليل استهلاك ملح الطعام، وهو اعتقاد خاطئ. فالصوديوم كمكوّن غذائي يُستخدم في أغراض متعددة، منها معالجة اللحوم والخبز، وتعزيز النكهة، والعمل كمادة حافظة.
يحتاج الجسم إلى الصوديوم ليعمل بشكل طبيعي، لكن ليس بالكميات التي يتناولها معظم الناس. والحد الأعلى الموصى به هو 2300 ملغ يومياً، بينما الهدف المثالي لصحة القلب هو أقل من 1500 ملغ يومياً، وقد يوصي الطبيب بكمية أقل في حال وجود ارتفاع في الضغط.

ووفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة، يحصل الناس على نحو ثلث الصوديوم من الخبز والبيتزا والبيض والمعكرونة، إضافة إلى اللحوم والدواجن والمأكولات البحرية، والخضراوات النشوية وغير النشوية، ورقائق البطاطس والمقرمشات والوجبات الخفيفة المالحة، والحلويات، والتوابل، والمرق، واللحوم المصنعة والباردة. وحتى بعض الأدوية قد تحتوي على الصوديوم، ويرتفع الخطر مع كثرة تناول هذه المنتجات.
وتدخل مركبات تحتوي على الصوديوم في مكونات شائعة للعديد من المنتجات، مثل: غلوتامات أحادية الصوديوم، وبيكربونات الصوديوم (صودا الخبز) ونتريت الصوديوم، وبنزوات الصوديوم. وتُستخدم هذه المركبات محسنات نكهة أو مواد حافظة ومضادة للبكتيريا والفطريات. ولذلك، يوجد الصوديوم في الأطعمة المعلبة والمصنعة، والمخبوزات حتى الحلوة منها، والصلصات، والجبن، واللحوم المعالجة، بل حتى في بعض المشروبات الغازية أو الفوّارة.
فما هي أعراض زيادة الصوديوم؟
تشمل أعراض ارتفاع الصوديوم في الدم (فرط صوديوم الدم) ما يلي:
← العطش الشديد / قلة التبول / القيء والإسهال / الارتباك الذهني / ارتعاش العضلات / النوبات..
وفي الحالات الشديدة، قد تؤدّي مستويات الصوديوم المرتفعة جدًا إلى غيبوبة مُهدّدة للحياة.
وما هي أعراض انخفاض الصوديوم؟
تشمل أعراض انخفاض الصوديوم في الدم (نقص صوديوم الدم) ما يلي:
← الضعف والتعب / الارتباك الذهني / ارتعاش العضلات / النوبات
وينبغي الانتباه إلى أنّ انخفاض الصوديوم إلى مستويات منخفضة جدًا قد يؤدي أيضًا إلى غيبوبة مهددة للحياة.
وتشير التقديرات إلى وفاة 1.89 مليون شخص سنويا جراء حالات ترتبط باستهلاك كميات مفرطة من الصوديوم، وهو أحد الأسباب المؤكَّدة لارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية.
- منظّمة الصحة العالمية -

إذَن، كيف يُمكنك تقليل استهلاكِكَ للصوديوم؟
لتقليل استهلاك الصوديوم، تنصح منظمة الصحة العالمية باتباع الخطوات التالية:
√ تناول الأطعمة الطازجة: اختر الخضروات والفواكه والحبوب والبروتينات الطبيعية الخاضعة لأقلّ قدر ممكن من التصنيع.
√ أبعد الملح عن المائدة: لا تضع رشاشة أو عبوة الملح على الطاولة لتجنب الإضافة العفوية أثناء الأكل.
√ الطهي بكمية قليلة من الملح: جرّب الطهي دون ملح أو باستخدام كميات قليلة جدّا.
√ استبدل الملح بالأعشاب والتوابل: استخدم التوابل الطبيعية لإضفاء النكهة على الطعام بدلًا من الملح.
√ استخدم ملح منخفض الصوديوم: اختر الملح الذي يحتوي على البوتاسيوم بدلًا من ملح الطعام العادي.
√ قلّل الصلصات الجاهزة والتتبيلات: حاول الحدّ من استخدام الصلصات التجارية والمنتجات الفورية الغنية بالصوديوم.
√ تجنّب الأطعمة المصنّعة: اختر الأطعمة الأقل تجهيزًا والمصنعة قدر الإمكان.
√ اقرأ الملصقات الغذائية: اختر المنتجات المنخفضة الصوديوم وتحقق من محتوى الصوديوم على العبوة.
ارتفاع ضغط الدم قد يبدو مشكلة مُعقّدة، لكنّه في كثير من الحالات يرتبط بعادات يومية بسيطة يمكن تعديلها. مراقبة استهلاك الصوديوم وتقليل الملح في الطعام، إلى جانب اختيار الأطعمة الطازجة والمطهية بطريقة صحية، يُمكن أن تُحدث فرقًا ملموسًا في قراءات ضغط الدم خلال وقت قصير.
وتذكر أنّ التغيير يبدأ بخطوات صغيرة: كلّ ملعقة ملح أقلّ، وكلّ طبق طازج أكثر، تقربك خطوة نحو صحة أفضل للقلب والأوعية الدموية. فالاعتناء بتوازن الصوديوم في جسمك ليس فقط وسيلة للوقاية من المخاطر، بل أيضًا استثمار في رفاهيتك اليومية.
إعداد: أمل مناعي