languageFrançais

الحجر الصحي الذاتي في زمن الكورونا: ''هل يستقيم الظل والعود أعوج؟''

أثناء وبعد انتشار فيروس الكورونا في دول أوروبية، انطلق الحديث عن الحجر الصحي الذاتي في تونس كإجراء وقائي. ومع ظهور "المريض صفر"  في تونس ارتفعت درجات التأهب وكثر الحديث عن مدى نجاعة إجراء الحجر الصحي الذاتي والطوعي خصوصا بعد ثبوت عدم احترامه من قبل أكثر من مريض تنقل بعضهم بين المقاهي والأماكن العامة والمصحات والمستشفيات، ليسافر واحد منهم عبر طائرة  تقل عشرات مسافرين عائدا إلى فرنسا ضاربا بإجراءات العزل عرض الحائط في واقعة قد تكون الاولى من نوعها في العالم لحالة كورونا راجعة من قارة نحو قارة أخرى. 

تعود اجراءات الحجر الصحي إلى القرون الوسطى في أزمنة الطاعون حيث فرض على ركاب السفن الداخلة إلى كرواتيا وإيطاليا، منذ أكثر من خمسة قرون، حجزا بأربعين يوما داخل سفنهم خوفا من انتشار العدوى عبر المسافرين داخل الدول التي كانت وجهتهم وقتها لأسباب عديدة.

بعد وقبل ذلك التاريخ تراوح الحجر الصحي بين الطوعي والاجباري في حقبات زمنية وفي دول عديدة برزت فيها أوبئة عمقت من جراح الإنسانية الجريحة بطبعها، إلى حدود الوصول إلى زمن الكورونا وأزماتها التي تعمقت بداية سنة 2020 ليعود الحديث مجددا عن الحجر والطوق الصحي كإجراء وقائي وواحد من التدابير المتخذة لحماية البشر في عشرات الدول .

تتحدث نضال، مواطنة تونسية، عن تجربتها في الصين خلال  أزمة الكورونا وتشدد على درجة الوعي لدى المواطنين هناك. هي تعتبر أن تصرفات المواطن الصيني كانت واحدة من أهم أسباب بداية خروج الصين من الأزمة وبداية تعافيها من الكورونا منتصف شهر مارس.

تشدد محدثتنا  أيضا على أهمية الإجراءات  الإجبارية التي انتهجتها دولة الصين منذ بداية انتشار كورونا في عدد من المحافظات، فالدولة توزع أقنعة مجانا على سكانها مرات عديدة في الاسبوع، والخروج من المنزل يخضع إلى إمضاء على وثيقة مغادرة يتلقاها أشخاص لا مهام لهم إلا  حماية السكان، يربضون أمام البنايات لتطبيق الإجراءات .

فيما لا تتجاوز الفترة التي يقضيها المواطن خارج المنزل ثلاث ساعات كما لا يُسمح بدخول زوار إلى هذه المنازل وفق المصدر ذاته .

أما الأطفال، فقد دخلوا في عطلة منذ شهر جانفي وتتواصل إلى حدود نهاية شهر أفريل خوفا من العدوى.

في تونس يعتبر الحجر الذاتي حديث الشارع خصوصا مع عدم احترام إجراءاته من قبل عشرات العائدين من أروبا بالدرجة الأولى. تصرفات تعكس انعدام الوعي المواطني لدى المخالفين المتواجدين في جل ولايات الجمهورية وهو ما فرض تدخل النيابة العمومية لفرض حجر يهدف لحماية المجتمع بقوة القانون.

مواطنون آخرون التزموا بالحجر الصحي ودخلوا في عزل ذاتي طوعي بمنازلهم حماية لهم ولمجتمعهم.

صرحت ل.ب إحدى المواطنات العائدات إلى تونس عبر ستراسبورغ يوم 6 مارس الفارط، والتي كانت قد دخلت الحجر الصحي بمنزلها منذ أسبوع، لموزاييك اليوم السبت 14 مارس 2020، بأنها لم تتلق أية تعليمات في المطار تفيد بضرورة دخولها الحجر الصحي يوم عودتها، لكنها دخلت الحجر بطريقة أو بأخرى، وهي مصرة اليوم على استكمال المدة المخصصة له تفاديا لأية مضاعفات عكسية.

تشدد ل.ب على الوصم الذي بات يرافقها اليوم في محيطها والذي تسبب لها في مشاكل نفسية، رغم ثبوت عدم اصابتها بالكورونا وفق التحاليل التي أجريت لها.

بين الهروب الجمعي من الحجر الطوعي  المخصص للوقاية من الكورونا والمتسبب في عدوى رفعت من عدد المصابين بالكورونا في تونس، ووصم مجتمعي قد يلاحق المرضى أو حتى المشتبه بمرضهم، إجراءات أخرى أكثر فاعلية تطرح نفسها اليوم بديلة للتعويل على درجة وعي المواطن دون غيرها. قرارات تفرض نفسها لحماية المجتمع والمريض على حد السواء، لكي لا يتعقّد الوضع الذي لا يحتمل أزمات اخرى،  ولكي يستقيم العود والظلّ.

*برهان اليحياوي