languageFrançais

رافقاه إلى الآخر..

وجهان صارا مألوفين لدى كل من يتابع أنشطة رئيس الجمهورية الراحل الباجي قايد السبسي وتنقلاته.. يرافقانه حتى أصبحا كظلّين له لا يُفرّقهما سوى شيء من الملامح.

بملامح جدية وبدلات رسمية، كانا يتنقلان معه لتأمين تحركاته في المهمات الرسمية.. وكانا يلازمانه دون كلل أو ملل ونذرا حياتهما لتأمينه.. لا يُغفلان أيّ تفصيل ولا يتوانيان عن التضحية بنفسيهما إن اقتضى الأمر.

وقد لفتا إليهما الأنظار وسط الجموع الغفيرة وزحمة المشيّعين لجثمان الرئيس الراحل السبت 27 جويلية 2019، حيث اختار ابنا الأمن الرئاسي أن يواصلا مهمتهما على أكمل وجه إلى الآخر، وأحاطا بالعربة التي أمنت نقل فقيد الوطن إلى مثواه الأخير..

أحدهما على يمينه والثاني على يساره كما اعتادا مرافقة 'البجبوج' في تحركاته بملامح صارمة لا تهزها نظرات من حولهما..لازماه كما في حياته اليومية طيلة فترة تواجده بقصر قرطاج، وحرصا على مرافقته وتشييعه إلى مثواه الأخير ليس فرضا بل حبا في عمل تفانى الأمن الرئاسي في تقديمه منذ سنوات واحتراما لمؤسسة رئاسة الجمهورية ولفقيد تونس.

ولم يغفل رواد مواقع التواصل الاجتماعي على التنويه بسلوك مرافقي الباجي قايد السبسي، ونشروا صورا وفيديوهات وثّقوا من خلالها تفانيهما في العمل والاحترام مع رئيس الجمهورية في المهمات وحضورهما اللافت والبارز منذ خروج موكب الرئيس الراحل من المستشفى العسكري بالعاصمة وصولا إلى يوم الجنازة الذي كان تاريخيا.

وقد شيّع الشعب التونسي ظهر السبت 27 جويلية جثمان رئيس الجمهورية الراحل الباجي قايد السبسي إلى مثواه الأخير في مقبرة الجلاز، في جنازة وطنية مهيبة تليق بذكرى الفقيد ومكانته في قلوب التونسيات والتونسيين التي تتجاوز خلافات واختلافات ممكنة.

جنازة القائد الأعلى للقوات المسلّحة التونسية شهدت تنظيما محكما من الجيش والأمن والحرس الوطنيين، والأمن الرئاسي، والحماية المدنية، وبرهنوا كالعادة للعالم أن تونس هي فعلا 'دولة استثناء' وستبقى كذلك.

*غادة مالكي

 

 


 

*صور من فيسبوك