لقاء غيّر مجرى حياة الباجي قايد السبسي
تحدّث رئيس الجمهورية الراحل الباجي قايد السبسي في كتابه ''الحبيب بورقيبة المهمّ... والأهم'' الذي وثّق فيه طفولته وسيرته الذاتية وأهمّ الأحداث التي عاشها، عن لقائه بالحبيب بورقيبة سنة 1951 في باريس في أعقاب مهمة له بهولندا.
وجاء في الكتاب أنّ الحبيب الابن كان في انتظار قايد السبسي بمحطة القطار ليبلغه رغبة بورقيبة في لقائه بالنزل الذي يقيم به، وقد وجده في الجناح الصغير يدلي بحديث صحفي لجريدة "لوموند".
وتابع "وبينا كان الزائرون ينسحبون دفعني الحبيب الابن إلى داخل غرفة أبيه فوجدته يستعدّ لدخول غرفة الحمام بعد أن نزع بدلته ... حيّيته وأنا أشعر بالحرج وفي تلك اللحظة رأيت زوجته ماتيلدا التي تعرفت علي ... ودون أن يبدي اهتماما قال "أنت، أنا بحاجة إليك فلا تبرح مكانك".
وفي سياق حديثه عن هذا اللقاء أكّد الباجي قايد السبسي "في لحظة اكتشفت أمرا لا يكاد يصدّق لقد وقعت عيناي على ملابسه الداخلية التي كانت ملقاة على كرسي وكانت بها عدة خروق ورقّعت بخيط أحمر، فجأة أدركت أعماق هذا الرّجل، إنّه رجل لا يجري وراء المال وهو يرقّع ملابسه بنفسه، فامرأة لا يمكن أن ترقّع بخيط أحمر أبدا وهو لم يكلف نفسه عناء إخفاء هذا الأمر إذ أنّ له مقياسه الخاص الذي يقدر بالاستناد إليه، أهمية الأشياء".
وأضاف "التفت فورا إلى الحبيب الابن قائلا أنت لم تخطئ فأبوك بالتأكيد ليس كالآخرين .. لقد غيّر هذا اللقاء مجرى حياتي ومنذ ذلك اليوم لم نفترق وحتى شهر أوت 1987 لم أنقطع عن الاتصال بالحبيب بورقيبة".