مساواة المرأة التونسية رائدة على الورق لكن مغيبة ومهددة في الواقع
إعتبر رئيس المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية عبد الجليل البدوي في تصريح الجمعة 19 أفريل 2019 أنه من المؤسف اليوم أن آخر تقرير للمنتدى الإقتصادي العالمي أبرز ظهور منحى تراجعي جديد في مجال المساواة للنساء في الصحة والتعليم وكل ما له علاقة بالمجال الإقتصادي بعد 10 سنوات من النضالات من أجل المساواة.
وأشار إلى أنه رغم تحقيق تحسن ترتيب تونس في هذا المجال بوجودها في مرتبة 117 على 144 بلدا وفي المرتبة الأولى في البلدان العربية والثانية في البلدان الإفريقية والشرق الأوسط إلا أن هذا الترتيب لايعكس الإنطباع الحاصل في المجتمع التونسي عن المساواة في تونس مضيفا أن قضية المساواة قضية حساسة وتعيش تهديدا دائما بالتراجع وهو مايتطلب يقظة .
تونس رائدة في مساواة المرأة على الورق...
وتساءل عبد الجليل البدوي عن أسباب بقاء تونس في هذه المراتب، معبرا عن عدم رضاه عن هذا الترتيب الذي لايضاهي الكم الهائل من النضالات النسائية المتصاعدة في تونس .
وأشار البدوي إلى أن الحقوق الدستورية المتعلقة بالمساواة رائدة على الورق ولكنها مهددة في الواقع لوجود تضارب بين المكاسب الدستورية والإختيارات التنموية التي تتطلب 3 عناصر يعتبرها مفقودة في تونس أولها وجود حد أدنى من التضامن بالمجتمع مقابل وجود منوال للتنمية قائم على الفردية واللوبيات و ثانيا وجود مؤسسة مدنية منظمة حريصة على تكريس الحقوق أي الدولة في حين أن الواقع يبن تراجع دور الدولة وتخليها عن كل الخدمات الإجتماعية وبين إكتساح منطق تجاري ومبادرات خيرية تحول الحقوق إلى زكاة وصدقة.
تخلي الدولة عن الخدمات الإجتماعية حول حقوق المرأة إلى زكاة وصدقة
وأبرز عبد الجليل البدوي ضرورة أن تعمل الدولة على تحقيق المساواة عمليا بإقرار سياسيات عمومية لتحقيق ذلك خاصة السياسات المتعلقة بتوزيع الثروة والمداخيل بعيدا عما نراه من سياسات جزئية تسمى شبكة أمان تنتهج ألية توفير الإعانات لمستحقيها.
وشدد رئيس المنتدى الإقتصادي والإجتماعي على أن هذا الفرق الكبير بين المكاسب الدستورية والخيارات التنموية يؤكد وجود تهديد ثابت لكل مكاسب للمرأة في مجال المساواة السابقة وما أدرج من حقوق لفائدتها في دستور 2014 حسب تصريحه خلال لقاء علمي حول "النساء وواقع المساواة في تونس".
