languageFrançais

أزمة غير مسبوقة في الحليب: نقص حاد..لهفة ومضاربة..والتوريد أسهل الحلول

عبر عدد من التجار والمستهلكين عن تذمرهم من النقص المسجل في مادة الحليب رغم انطلاق الدولة في توريد كميات من هذه المادة لتعديل السوق.

واعتبر عدد من أصحاب محلات التجارة بالتفصيل للزميل الحبيب وذان أن المزودين لا يمكنونهم من كامل احتياجاتهم الأسبوعية من الحليب مما اثر على تجارتهم، مندّدين بالبيع المشروط الذي يمارسه تجار الجملة.

كما أكد المستجوبون أن توريد الحليب سيدفع في الفترة المقبلة إلى إقرار ترفيع هام في أسعاره، فيما طالب بعض الفلاحة بضرورة توجيه الأموال المقرر توجهها لاستيراد الحليب لدعم الفلاح باعتباره الضمانة الأساسية لاكتفاء السوق من هذه المادة.

وأضاف أحدهم أن سبب نقص الحليب في السوق مرده تفريط الفلاح في قطيعه بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

أكد رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك سليم سعد الله لموزاييك تسجيل نقص حاد في التزود بمادة الحليب نصف الدسم وأرجأ الأسباب إلى غياب تنظيم مسالك التوزيع واستفحال ظاهرة المضاربة ومسالك التوزيع الموازي.
ودعا الى تكيف الرقابة الاقتصادية كما طالب المستهلك بالإبلاغ عن التجاوزات على غرار البيع المشروط والترفيع في الأسعار .

وأشار سعد الله الى أن أسعار الحليب المستورد على غرار الحليب التونسي محددة ب 1120 ملم للتر الواحد.

من جانبه، أكّد مدير عام المجمع المهني المشترك للحوم الحمراء والألبان كمال رجايبي وجود نقص هام في مادة الحليب نصف الدسم بسبب تواصل ظاهرة الاحتكار والمضاربة إضافة الى لهفة المستهلك.

وأعلن أنّ الحليب المستورد من بلجيكا سينطلق توزيع بداية من يوم غد بالمساحات الكبرى بنفس أسعار الحليب التونسي المحددة ب 1120 مليما.

وأضاف أن الكميات التي وصلت الى تونس تقدر بـ480 ألف لتر من إجمالي 10 مليون لتر من المقرر توريدها، مطمئنا المستهلك التونسي على جودة الحليب.

كما أكد إمكانية إيقاف توريد ما تبقى من كميات الحليب المقررة حال الاطمئنان الى تعديل السوق.

وأعلن الرجايبي أن كميات الحليب المخزنة على مستوى المصانع تبلغ الآن 16 مليون لتر.

وقال إن معدل تزويد السوق يوميا مستقر ما بين مليون و900 و2 مليون لتر من الحليب مقدرا الاحتياجات اليومية الفعلية للاستهلاك ب مليون 700 لتر من الحليب نصف الدسم.

وأضاف الرجايبي في تصريح لمبعوثنا الحبيب وذان أن التونسي يتعمّد تخزين ما يقارب 15 يوما من احتياجاته العائلية من الحليب، مشيرا إلى الممارسات اللاأخلاقية عند البيع بالجملة والتفصيل على غرار البيع المشروط والاحتكار.

ووصف مدير عام دائرة الإنتاج الحيواني باتحاد الفلاحين منور الصغيري النقص المسجل في مادة الحليب بالأزمة غير المسبوقة في تونس رغم إقراره بتسجيل نقص في هذه المادة خلال السنوات الماضية، معتبرا أن الأزمة الحالية سببها "المسّ بجهاز الإنتاج".

وأشار الى تسجيل نقص يترواح بين 20 و25 ألف رأس عدد الأبقار في تونس خلال الموسم الجاري.

وأوضح أن عددا من الأبقار تم تهريبه الى الجزائر فيما تم توجيه العدد الأخر الى الذبح العشوائي.

وقال الصغيري إنّ الفلاح فرط في قطيعه بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، منددا بالقيمة الضئيلة التي أقرتها الدولة كدعم للفلاح إضافة الى تأخرها في إقرارها بما اثر سلبا على المنظومة.

وقال الصغيري إن الفلاح تحصل على صفر مليم كدعم بعد اتفاق 7 جويلية الماضي وطالب بالمراجعة الفورية لسعر الحليب وتوجيه الدعم لمنظومة الإنتاج عوض الاستهلاك والتوجه نحو العمل بحقيقة الأسعار ووضع رؤية متكاملة للمنظومة الفلاحية عامة بما في ذلك منظومة الإنتاج الحيواني.

كما طالب بتسريع إحداث صندوق الصحة الحيوانية وتشجيع "إنتاج الآراخي".

وشدد الصغيري على موقف المنظمة الفلاحية الرافض لتوجه الدولة نحو ما وصفه بالحلول السهلة على غرار توريد الحليب، منبها الى خطورة غياب الرؤية في هذا الخصوص وتأثيراتها المستقبلية على جهاز الإنتاج الوطني.

وندّد الصغيري بإقرار الدولة توجيه دعم يقدر بـ 780 مليما للحليب البلجيكي الذي يتم استيراده بسعر لا يقل عن 1900 مليما وفق تقديره ليباع في تونس بـ 1120 مليما .