وزير أملاك الدولة: العقار الدولي رافعة للتنمية
لم يعد العقار الدولي مجرد رصيد عقاري على ملك الدولة، بل أصبح في رؤية وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية أداة استراتيجية لدفع الاستثمار العام والخاص، وتحفيز المبادرة الاقتصادية، ودعم التنمية المتوازنة بمختلف الجهات.
هذا هو المنطلق الذي قدّم به وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي استراتيجية مهمة وزارته، مؤكدا أنها تتوافق مع التوجهات الاستراتيجية لمخطط التنمية 2026-2030، وتقوم على تثمين الرصيد العقاري الدولي وحسن توظيفه على النحو الأمثل، وتحويله إلى رافعة فعلية للاستثمار ومصدر مستدام للتنمية، بما يعزز قدرة الدولة على تعبئة مواردها، ويدعم العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتنمية الشاملة.
وينتظم هذا التوجه حول محاور مترابطة، تبدأ بتوظيف العقارات الدولية الفلاحية وغير الفلاحية، وتمر بحماية المال العام ودعم الرصيد العقاري، وتسوية الوضعيات العقارية القديمة، وصولا إلى ترجمة هذه الأولويات في مشروع ميزانية الوزارة لسنة 2027 وهيكلتها حسب البرامج.
رصيد فلاحي بـ500 ألف هكتار
ووفق تأكيد الوزير خلال جلسة مشتركة لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب ولجنة القطاعات الانتاجية بالمجلس الوطني للجهات والاقاليم، تملك الدولة 500 ألف هكتار من الأراضي الدولية الفلاحية، أي ما يعادل 5% من مجموع الأراضي الفلاحية في البلاد، ويتم استغلال 189.496 هكتارا منها، أي 38%، على وجه التسويغ، فيما تتوزع بقية المساحة، أي حوالي الثلثين، بين ديوان الأراضي الدولية بـ165 ألف هكتار، منها 70 ألف هكتار تمهيدي وقتي، والوحدات التعاضدية للإنتاج الفلاحي بـ16 ألف هكتار، وهياكل البحث والإرشاد والتكوين المهني الفلاحي بـ15 ألف هكتار، وعقارات وأراضي تعويضات بـ40 ألف هكتار، إضافة إلى هياكل عمومية أخرى بوجه التخصيص.
وتنقسم العقارات المسوّغة وفق وزير املاك الدولة إلى صنفين، الأول مشمول بالخطة الوطنية لإعادة الهيكلة، ويمسح 154.693 هكتارا، أي 31% من الرصيد الجملي، ويشمل شركات الإحياء والتنمية الفلاحية بـ154 شركة على 71.729 هكتارا، ومقاسم الفنيين الفلاحيين بـ690 مقسما على 53.000 هكتار، ومقاسم الفلاحين الشبان بـ3.834 مقسما على 16.826 هكتارا، ومقاسم المتقاعدين والعملة القدامى بـ1.950 مقسما على 13.138 هكتارا.
أما الصنف الثاني، غير المشمول بالخطة، فيمسح 34.803 هكتارات، أي 7% من الرصيد الجملي، ويشمل عقارات مسوّغة بعقود كراء لتسوية وضعيات بـ3.901 قطعة على 21.837 هكتارا، وكراء بالإشهار والمزاد العلني بـ436 قطعة على 6.926 هكتارات، ومقاسم للعاطلين من أصحاب الشهائد العليا وغيرهم بـ780 مقسما على 6.040 هكتارات.
الشركات الأهلية في الصدارة
في هذا الصدد اكد الوزير وجدي الهذيلي ان الدولة منحت الأولوية للشركات الأهلية في الكراء بالمراكنة، طبقا للمرسوم عدد 3 لسنة 2025 المتعلق بالشركات الأهلية والقرار المشترك المؤرخ في 4 نوفمبر 2025 الذي ضبط شروط وإجراءات هذا الامتياز.
وقد تم الإعلان بتاريخ 30 مارس 2026 عن القائمة الأولى، وتضم 38 ضيعة على مساحة تناهز 17.000 هكتار معروضة للكراء بالمراكنة لفائدة الشركات الأهلية. وأسفر فرز الملفات عن إسناد 24 ضيعة على مساحة 11.216 هكتارا، وهي الآن في طور تحرير وإبرام عقود الكراء، حسب تأكيده.
وبالتوازي، بلغ التوظيف حسب الصيغ المعتادة في سنة 2026 ما مجموعه 5.478 هكتارات بموجب 287 عقدا. واستحوذت شركات الإحياء والتنمية الفلاحية على النصيب الأكبر بـ57,4% من المساحة، تليها مقاسم الفلاحين الشبان بـ11,3%، ثم الكراء بالإشهار والمزاد العلني بـ9,6%، والكراء بالمراكنة لتسوية الوضعيات بـ7,6%، ومقاسم المتقاعدين والعملة القدامى بـ6,9%، ومقاسم الفنيين الفلاحيين بـ5,8%، والعاطلون من أصحاب الشهائد العليا بـ1,5%.
العقار في خدمة الطاقة والمرافق العمومية
ولم يقتصر توظيف العقار الدولي الفلاحي على النشاط الفلاحي، بل امتد إلى معاضدة الدولة في مجال الطاقات المتجددة، بهدف إيجاد حلول بديلة في المجال الطاقي. فقد تم توفير 3.008 هكتارات في إطار نظام اللزمات، طبق القيمة الكرائية التي يحددها خبير أملاك الدولة، منها 1.268 هكتارا تم إبرام اتفاقيات في شأنها بولايات سيدي بوزيد والقيروان وتطاوين وتوزر وقفصة، و1.740 هكتارا كمخزون عقاري مخصص لهذا المجال، إضافة إلى 479 هكتارا لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز لتنفيذ برامجها الذاتية لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة.
وفي العقارات غير الفلاحية، يهدف التخصيص إلى وضع عقارات دولية على ذمة هياكل عمومية لإحداث المنشآت والمقرات والفضاءات اللازمة لنشاطها. وخلال الفترة 2021-2026، صدرت 450 قرار تخصيص على مساحة جملية قدرها 374,64 هكتارا، تصدرها قطاع الأمن بـ192 قرارا على 202,19 هكتار، يليه قطاع المرأة والأسرة بـ92 قرارا على 19,37 هكتارا، ثم الصحة بـ66 قرارا على 50,03 هكتارا، والتربية بـ56 قرارا على 57,52 هكتارا، والشباب والرياضة بـ44 قرارا على 45,53 هكتارا.
أما المقاطع، التي يستهلك قطاع التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية لوحده ما لا يقل عن 80% من جملة إنتاجها، فقد تم تسويغ 23 مقطعا بالمراكنة لفائدة المشاريع العمومية منذ سنة 2021، على مساحة تناهز 98 هكتارا بولايات منوبة وزغوان وسيدي بوزيد وجندوبة والقيروان وتوزر وباجة، مقابل 73 مقطعا تم تسويغها بالإشهار والمزاد العلني لفائدة الخواص في قطاعات الرمال والرخام والحجارة.
حماية المال العام شرط للتوظيف
وخلص الهذيلي إلى أن حماية المال العام ودعم الرصيد العقاري وتسوية الوضعيات العقارية القديمة ليست ملفات جانبية، بل شرط أساسي لأي توظيف جديد، حتى يظل العقار الدولي في خدمة التنمية والاستثمار، ولا يتحول إلى عبء على الدولة أو باب للتفريط في ملك المجموعة الوطنية، وفق تعبيره.
الحبيب وذان