languageFrançais

ميزانية وزارة الاقتصاد: تعزيز التنمية الجهوية ودفع الاستثمار

قدّم وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، خلال جلسة استماع أمام لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب، في جلسة مشتركة مع لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، عرضا حول مهمة الاقتصاد والتخطيط ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، استعرض خلاله أبرز التوجهات والبرامج والاعتمادات المرصودة لتنفيذ مخطط التنمية 2026-2030، ودعم الاستثمار الخاص والتنمية الجهوية، إلى جانب تطور نفقات المهمة وتوزيعها حسب طبيعتها وبرامجها.

ميزانية المهمة تسجل ارتفاعا في اعتمادات التعهد

تبلغ ميزانية مهمة الاقتصاد والتخطيط لسنة 2027 نحو 994,1 مليون دينار تعهدا و794,1 مليون دينار دفعا، مسجلة ارتفاعا بنسبة 10,9% في اعتمادات التعهد، مقابل انخفاض بنسبة 11,3% في اعتمادات الدفع مقارنة بالاعتمادات المرسمة بقانون المالية لسنة 2026.

وتكتسي سنة 2027 أهمية خاصة باعتبارها مرحلة محورية للشروع في تنفيذ الإصلاحات والبرامج والمشاريع المدرجة بمخطط التنمية 2026-2030، ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على المستويين الوطني والدولي.

وفي هذا الإطار، تتمثل أولويات الوزارة في متابعة تنفيذ السياسات والبرامج والمشاريع والإجراءات المضمنة بالمخطط، والعمل على تحسين مناخ الأعمال وتطوير الإطار التشريعي لدفع الاستثمار الخاص، إلى جانب إحكام تعبئة موارد التمويل الخارجي وتوظيفها لفائدة القطاعات والمشاريع ذات الأولوية، ومواصلة دعم التنمية بالجهات وفق التوجهات الاستراتيجية للتنمية المجالية.

التنمية القطاعية والجهوية تستأثر بالنصيب الأكبر من الميزانية

وعلى مستوى التوزيع حسب البرامج، تستأثر اعتمادات برنامج دعم التنمية القطاعية والجهوية بالنصيب الأكبر من ميزانية المهمة، بقيمة 621,245 مليون دينار، أي ما يمثل 78% من مجموع اعتمادات الدفع المقدرة بـ794,1 مليون دينار.

وتتوزع بقية الاعتمادات على برنامج التعاون الدولي بـ63,746 مليون دينار، بنسبة 8%، وبرنامج الإحاطة بالاستثمار بـ54,263 مليون دينار، بنسبة 7%، وبرنامج التوازنات الجملية والإحصاء بـ41,323 مليون دينار، بنسبة 5%، فيما خصص لبرنامج القيادة والمساندة 13,523 مليون دينار، بنسبة 2%.

وتبرز هذه الهيكلة أهمية البرامج الخصوصية للتنمية في تدخلات الوزارة، باعتبارها آلية أساسية لدعم الجهات وتحسين ظروف عيش المواطنين، خاصة بالمناطق الداخلية.

الترفيع في اعتمادات البرنامج الجهوي للتنمية

وفي ما يتعلق بالبرامج الخصوصية، تم الترفيع في اعتمادات التعهد المخصصة للبرنامج الجهوي للتنمية لسنة 2027 بـ71,050 مليون دينار، لتبلغ 543,550 مليون دينار مقابل 472,500 مليون دينار سنة 2026، بما سيمكن من إدراج عدد أكبر من المشاريع الجديدة ضمن البرنامج.

وفي المقابل، تبلغ اعتمادات الدفع 343,550 مليون دينار مقابل 472,500 مليون دينار خلال السنة الحالية.

وتشمل تدخلات البرنامج، بالخصوص، عنصر تحسين ظروف العيش الذي رصدت له اعتمادات تعهد في حدود 420,550 مليون دينار واعتمادات دفع بنحو 220,550 مليون دينار، إلى جانب 3 ملايين دينار بعنوان التكوين المهني، و20 مليون دينار لآلية اعتماد الانطلاق المخصصة للمساهمة في التمويل الذاتي لمشاريع البنك التونسي للتضامن.

كما تم التقليص في اعتمادات الدفع المخصصة لعنصر تحسين ظروف العيش من 300 مليون دينار سنة 2026 إلى 220,550 مليون دينار سنة 2027، أخذا بعين الاعتبار نسق استهلاك الاعتمادات.

وبخصوص برنامج الحضائر الجهوية، ستتواصل متابعة خلاص عملة الحضائر وتطبيق الزيادة في الأجر الأدنى المضمون المنصوص عليها بالأمر عدد 419 المؤرخ في 9 جويلية 2024، إلى جانب تحمل مصاريف التغطية الاجتماعية.

ومن المنتظر كذلك استكمال برنامج إدماج عملة الحضائر في المراكز الشاغرة بالوظيفة العمومية خلال سنة 2027، في اتجاه إنهاء العمل بآلية تشغيل عملة الحضائر. وفي هذا السياق، تم التقليص في الاعتمادات المخصصة لمنح عملة الحضائر من 150 مليون دينار سنة 2026 إلى 100 مليون دينار سنة 2027، تماشيا مع عملية التسوية والإدماج.

تسريع إنجاز مشاريع برنامج التنمية المدمجة

أما برنامج التنمية المدمجة، فسيشهد خلال سنة 2027 تسريع نسق تنفيذ مشاريع القسط الثالث باعتبارها السنة الأخيرة من هذا القسط، حيث تم تخصيص اعتمادات تعهد ودفع بقيمة 156,6 مليون دينار.

كما تتواصل مشاريع التنمية الحضرية المتكاملة بولاية القصرين، من خلال رصد اعتمادات بقيمة 3,1 مليون دينار تعهدا ودفعا، إلى جانب تخصيص 90,3 مليون دينار لاستكمال العناصر المتبقية ضمن القسطين الأول والثاني من البرنامج واسترجاع تسبقة ميزانية الدولة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

نفقات التدخلات تتراجع بنسبة 26,17%

وفي ما يتعلق بتوزيع الاعتمادات حسب طبيعة النفقة، ضبطت نفقات التدخلات لسنة 2027 في حدود 539,825 مليون دينار تعهدا ودفعا، مقابل 731,177 مليون دينار سنة 2026، مسجلة تراجعا بقيمة 191,352 مليون دينار، أي بنسبة 26,17%.

ويعود هذا الانخفاض أساسا إلى إعادة تبويب جزء من اعتمادات البرنامج الجهوي للتنمية من نفقات التدخلات إلى نفقات الاستثمار، في إطار مراجعة الإطار التشريعي للمجالس الجهوية وإعادة توزيع النفقات.

وتتوزع نفقات التدخلات إلى 538,256 مليون دينار ذات صبغة تنموية، تمثل 99,7% من مجموع هذه النفقات، وتتمثل أساسا في التحويلات لفائدة المجالس الجهوية والمؤسسات العمومية تحت الإشراف، لتمويل البرامج والمشاريع التنموية على المستويين الجهوي والمحلي.

أما التدخلات ذات الصبغة العادية فتبلغ 1,569 مليون دينار، وتشمل أساسا المنح المسندة لوداديات أعوان المهمة والمساهمات في المنظمات الدولية، على غرار المعهد العربي للتخطيط والمعهد الإفريقي للتنمية الاقتصادية والتخطيط بدكار.

ارتفاع اعتمادات الاستثمار إلى 301,563 مليون دينار تعهدا

وفي المقابل، تشهد نفقات الاستثمار تطورا لافتا، إذ ضبطت في حدود 301,563 مليون دينار تعهدا و101,563 مليون دينار دفعا، مقابل 2,580 مليون دينار تعهدا و1,580 مليون دينار دفعا سنة 2026.

ويرجع هذا التطور أساسا إلى إعادة تبويب قسط من اعتمادات التدخلات ضمن نفقات الاستثمار بقيمة 300 مليون دينار تعهدا و100 مليون دينار دفعا، لتمويل البرنامج الجهوي للتنمية، تبعا لمراجعة الإطار التشريعي للمجالس الجهوية.

كما تم تخصيص 1,563 مليون دينار تعهدا ودفعا لتمويل البرامج السنوية الجديدة للوزارة.

ارتفاع نفقات التأجير والتسيير

وفي ما يتعلق بنفقات التأجير، فقد ضبطت في حدود 82,045 مليون دينار تعهدا ودفعا سنة 2027، مقابل 79,550 مليون دينار سنة 2026، أي بزيادة قدرها 2,495 مليون دينار، تمثل 3,14%.

وتشمل هذه النفقات تعديل الأجور بقيمة 3,89 مليون دينار، والانعكاس المالي للانتدابات الجديدة بـ0,486 مليون دينار، والانتدابات المرخص فيها سابقا بـ2,139 مليون دينار، في حين تم تسجيل تعديل بالنقص بقيمة 1,046 مليون دينار بعنوان إحالة 50 عونا على التقاعد.

كما تبلغ النفقات المحمولة على الموارد الذاتية للمؤسسات العمومية تحت الإشراف 2,919 مليون دينار. ويصل عدد الأعوان المرخص فيهم إلى 1991 عونا إلى موفى سنة 2027، باعتبار الترخيص في برنامج الانتدابات الجديدة للسنة المقبلة.

أما نفقات التسيير، فقد ضبطت في حدود 14,442 مليون دينار تعهدا ودفعا، مقابل 14,204 مليون دينار سنة 2026، بزيادة قدرها 0,238 مليون دينار، أي بنسبة 1,67%، إضافة إلى 0,678 مليون دينار محمولة على الموارد الذاتية للمؤسسات العمومية تحت الإشراف.

تراجع نفقات العمليات المالية

وبالنسبة إلى نفقات العمليات المالية، فقد حددت اعتماداتها لسنة 2027 في حدود 56,225 مليون دينار تعهدا ودفعا، مقابل 68,820 مليون دينار سنة 2026.

وستخصص هذه الاعتمادات لخلاص أقساط المساهمات الجارية في رأس مال المؤسسات المالية الدولية، والاكتتاب في رأس مال مؤسسات مالية جديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار تقلبات سعر الصرف.

ويعود هذا التراجع أساسا إلى انخفاض عدد الأقساط المستوجبة للدفع خلال سنة 2027، فضلا عن انخفاض قيمة القسط المستوجب لفائدة البنك الإفريقي للتنمية.

وتندرج هذه التوجهات ضمن مساعي وزارة الاقتصاد والتخطيط إلى دفع تنفيذ مخطط التنمية 2026-2030، وتعزيز الاستثمار الخاص، وتطوير آليات التنمية الجهوية، بما يدعم إنجاز المشاريع ذات الأولوية ويساهم في تحسين ظروف العيش وتحقيق تنمية أكثر توازنا بين الجهات.

بشرى السلامي