languageFrançais

إحداث 325 شركة أهلية ووزير التشغيل يطالب بإدراجها كاختصاص علمي

بين وزير التكوين المهني والتشغيل رياض شوّد في  جلسة استماع مشتركة بين لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب ولجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية، في إطار مناقشة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 أن  الشركات الأهلية ضمن آليات دعم المبادرة الاقتصادية والتنمية المحلية، ويؤطرها المرسوم عدد 15 لسنة 2022 المؤرخ في 20 مارس 2022، كما تم تنقيحه بالمرسوم عدد 3 لسنة 2025 المؤرخ في 2 أكتوبر 2025. 

وتفيد المعطيات التي تم تقديمها اليوم بإحداث 46 شركة أهلية سنة 2023 و81 شركة سنة 2024 و123 شركة سنة 2025، إضافة إلى 75 شركة إلى غاية أوت 2026، ليبلغ المجموع 325 شركة، من بينها 97 شركة دخلت طور النشاط الفعلي في حين تتواصل الجهود للترفيع في هذا العدد إلى 250 شركة.

وأوضح الوزير أن تطور عدد مواطن الشغل التي توفرها الشركات الأهلية يظل مرتبطا بتقدم نشاطها وتوسع مشاريعها، باعتبار أن هذا النموذج الاقتصادي يقوم على المبادرة الجماعية والتدرج في إنجاز المشاريع وتطويرها.

وتستأثر الشركات ذات الصبغة المحلية بنسبة 79%، مقابل 21% للشركات ذات الصبغة الجهوية.

وتتوزع الشركات الأهلية بين الأقاليم، إذ يضم الإقليم الرابع، الذي يشمل سيدي بوزيد وصفاقس وقفصة وتوزر، 86 شركة تمثل 27% من المجموع، فيما يضم الإقليم الثالث، الذي يشمل سليانة والقيروان والقصرين وسوسة والمنستير والمهدية، 73 شركة بنسبة 22%.

ويبلغ عدد الشركات في الإقليم الأول، الذي يشمل بنزرت وباجة وجندوبة والكاف، 59 شركة بنسبة 18%، مقابل 53 شركة في الإقليم الثاني، الذي يشمل تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة ونابل وزغوان، بنسبة 16%، و54 شركة في الإقليم الخامس، الذي يشمل قبلي وقابس ومدنين وتطاوين، بنسبة 17%. 

وتتركز أنشطة الشركات الأهلية أساسًا في القطاع الفلاحي، حيث يبلغ عدد الشركات الناشطة في الفلاحة والصيد البحري وتربية الماشية والخدمات الفلاحية 222 شركة، أي نحو ثلثي المجموع. وتشمل الأنشطة الأخرى 23 شركة في النقل البري والخدمات المرتبطة به، و22 شركة في الصناعة، و20 شركة في الخدمات والترفيه والأنشطة الثقافية والسياحية والرياضية، و12 شركة في المجال البيئي، و8 شركات في الغابات، و5 شركات في إنتاج الطاقة، وشركتين في الصناعات التقليدية.

ويبلغ عدد المشاركين في هذه الشركات 6647 شخصًا، من بينهم 2490 امرأة يمثلن 38%، و55 شخصًا من ذوي الاحتياجات الخصوصية، إضافة إلى 1082 من حاملي الشهادات الجامعية.

وتكشف هذه المؤشرات عن اتساع قاعدة الشركات الأهلية وتنوع أنشطتها، لكنها تبرز في الوقت نفسه تحديًا يتعلق بالانتقال من مرحلة التأسيس إلى النشاط الاقتصادي الفعلي، إذ لم تدخل طور النشاط سوى 97 شركة من مجموع 325 شركة محدثة.

منصة رقمية لتيسير إجراءات التأسيس

و أشار شوّد إلى إحداث سجل خاص بالشركات الأهلية وتطوير منصة رقمية مخصصة لتأسيسها، تعتمد على الترابط البيني بين الهياكل المتدخلة، بهدف تنظيم الإجراءات ومتابعة مختلف مراحل التأسيس.

ويمر إحداث الشركة الأهلية بعدة مراحل، تشمل اختيار التسمية وإعداد العقد التأسيسي والدعوة إلى الاكتتاب والتثبت من الحسابات، وصولا إلى عقد الجلسة العامة التأسيسية وانتخاب رئيس مجلس الإدارة.

ويهدف تعدد هذه المراحل، وفق المعطيات المقدمة، إلى ضمان استكمال الإجراءات القانونية اللازمة وإرساء الشركات على أسس واضحة تضمن قدرتها على تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.

إدراج التكوين في الشركات الأهلية ضمن البرامج التعليمية

وفي سياق متصل، أكد وزير التشغيل والتكوين المهني أن مشروع الشركات الأهلية لا يقتصر على الإجراءات الإدارية وإحداث المؤسسات، بل يمثل توجها مجتمعيا يرمي إلى ترسيخ ثقافة المشاركة والمبادرة الجماعية وتعزيز دور هذه الشركات في التنمية المحلية.

وأضاف أن العمل يتواصل من أجل إدراج وحدات تكوينية خاصة بالشركات الأهلية ضمن البرامج المدرسية والتكوينية، بالتنسيق مع الوزارات المعنية، ومنها وزارات التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتشغيل والتكوين المهني، والشؤون الدينية، والشباب والرياضة، والشؤون الثقافية.

ويهدف هذا التوجه إلى التعريف بمفهوم الشركات الأهلية وآليات عملها لدى الناشئة والشباب، وتشجيعهم على المبادرة الجماعية والمساهمة في بعث مشاريع ذات مردودية اقتصادية واجتماعية مستدامة.

دعم حوكمة الشركات الأهلية وتبسيط إجراءات إحداثها

وفي إطار تحسين حوكمة الشركات الأهلية وتيسير إحداثها، تعمل الوزارة على تبسيط مسار التأسيس ورقمنة ملفات الشركات التي تستكمل إجراءاتها، من خلال تطوير منصة إلكترونية خاصة تتضمن مختلف المعطيات والبيانات المتعلقة بها، بما يعزز مبادئ الحوكمة والشفافية والترابط بين الهياكل المتدخلة. وتشمل الإجراءات أيضًا إعداد لوحة قيادة رقمية لمتابعة مطالب كراء الأراضي الدولية الفلاحية المقدمة من الشركات الأهلية، وقد تم الإعلان عن القائمة الأولية للمطالب التي تمت مرافقـتها، مع إحالة الملفات إلى وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية لاستكمال إجراءات القرعة.

كما تتجه الوزارة إلى تبسيط إجراءات كراء العقارات التابعة للملك البلدي الخاص، بالتعاون مع وزارة الداخلية، من خلال إعداد نموذج لمطلب الترشح وإرساء بطاقة وصفية خاصة بالعقار البلدي موضوع الكراء. وتشمل الجهود كذلك إعداد دليل إجراءات يضبط صيغ استغلال الشركات الأهلية للمنتجات الغابية غير الخشبية، بالتعاون مع وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بما يهدف إلى تحسين الإطار الإجرائي المنظم لنشاط هذه الشركات وتيسير نفاذها إلى الموارد اللازمة لتطوير مشاريعها وتعزيز مساهمتها في التنمية المحلية.


بشرى السلامي