languageFrançais

يعيش: ممرٌ لطاقة كهربائية نظيفة مُجدٍ تقنيًا واقتصاديًا لتونس وأوروبا


اعتبر وزير المالية السابق والخبير الاقتصادي الدولي  نزار يعيش أنه من الضروري اليوم مراجعة علاقة التعاون بين تونس والإتحاد الأوروبي وإتباع نهجٍ جديدٍ للتعاون الصناعي يقوم على ركائز مهمة وأساسية وقطاعات حيوية الاستثمار الثنائي فيها مربح للطرفين ومنها الطاقات المتجددة  مقترحا إنشاء ممرٍ للطاقة الكهربائية النظيفة، يُغذّى بالطاقة الشمسية التونسية، بقدرةٍ 100 ميغاواط، والذي من شأنه، توفير ما بين 80 ألفًا و100 ألف فرصة عمل فضلًا عن آثاره الإيجابية على المالية العامة، والعجز التجاري، وتوفير المياه، والزراعة حسب عرض قدمه على هامش أول منتديات حوارية أطلقتها منظمة كونكت تمحورت حول القطاعات الصناعية .

المشروع قد يوفر 100 ألف فرصة عمل و6 % من حاجيات الطاقة بأوروبا

وفي سياق متصل، أشار إلى أن هذا الممر للطاقة الكهربائية النظيفة، الذي سينطلق بقدرة تتراوح بين 5 و5.5 ميغاواط، وإمكانية بلوغ نسبة إنتاج ب 100 ميغاواط تدريجيا على مدى 10 إلى 20 عامًا مع قدرة تونس على الإنتاج والتخزين ودعم قدرات الشركة التونسية للكهرباء والغاز ثم التصدير وتلبية حاجيات الاتحاد الأوروبي بنسب قد تصل إلى 6 بالمائة، عبر  تسخير الإمكانات الشمسية للأراضي التونسية، لا سيما في المناطق الصحراوية، لإنتاج الكهرباء المتجددة، وتحويلها، وتخزينها، ثم نقلها إلى أوروبا عبر خطوط الكهرباء، وخاصةً عبر إيطاليا.

وفي هذا السياق، اعتبر  نزار يعيش أن ما بين 3 و4% من مساحة الصحراء التونسية كافية لإنتاج 100 ميغاواط باستخدام التقنيات قيد الدراسة ويمكن تطوير هذه الإمكانات تدريجيًا، بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية، وخاصةً في مجال تخزين الطاقة وتحويلها مع إعطاء الأولوية لاحتياجات تونس من الطاقة، على أن يُخصص أي فائض للتصدير وبذلك، يُمكن للمشروع أن يُساهم في تقليص العجز الوطني في الطاقة وتعزيز أمن الإمداد، مع تزويد أوروبا بمصدر إضافي للكهرباء المتجددة.

وأكّد نزار يعيش أن دراسات الجدوى الأولية التي استشهد بها تُشير إلى أن المشروع مُجدٍ تقنيًا وماليًا واقتصاديًا ومع ذلك، فإن تنفيذه لا يزال مرهوناً بإجراء المزيد من الدراسات، وهيكلة الاستثمارات، وتحديد أساليب التنفيذ.

وشدد نزار يعيش على أنه يُمكن لبنية تحتية بهذا الحجم أن تُعزز تطوير الأنشطة الصناعية ذات الصلة، لا سيما في تصنيع معدات الطاقة، وتقنيات التخزين، وخدمات تشغيل الشبكة بالنسبة لأوروبا، سيمثل المشروع مصدرًا إضافيًا للإمدادات ورافعة لتسريع التحول في قطاع الطاقة أما بالنسبة لتونس، فقد يُحفز التنمية الصناعية، شريطة أن تتجاوز فوائده إنتاج الكهرباء لتشمل الاستثمارات، والوظائف التي تتطلب مهارات عالية، وخلق قيمة مستدامة.

مشروع 'إلمد' غير كاف و يجب استباقه باستثمارات تكميلية لإنتاج الطاقة الشمسية

واعتبر أن تغيير سياسية التعاون الطاقي بين تونس والاتحاد الأوروبي تتطلب اتفاقات متفق عليها لتجاوز نماذج التعاون والتعاقد التقليدية، وبناء مشاريع مشتركة واسعة النطاق قادرة على تلبية احتياجات كلا الشريكين، مع تعزيز القيمة المضافة في تونس  واعتبار جزء من صناعات تونس  تحت علامة صنع في تونس كما هو معتمد في دول الاتحاد الأوروبي .

ويمثل هذا المشروع بحسب يعيش امتدادًا لشبكة الربط الكهربائي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما مشروع 'إلمد'، ويُمثل خطوة أولى هامة، ولكنه غير كافٍ بمفرده داعيا إلى  استباق استخدامه وإعداد استثمارات تكميلية لتعزيز إنتاج الطاقة الشمسية بمجرد توفر بنية النقل التحتية حيث يكمن التحدي في تنسيق إنتاج وتخزين وتحويل ونقل الكهرباء بدلاً من تطوير هذه العناصر بشكل منفصل  وبحسب يعيش فإن هذا النهج سيُتيح عائدًا أفضل على الاستثمار ويُهيئ لزيادة الصادرات.

ومن خلال هذا المقترح الخاص بالطاقة الشمسية، يدعو نزار يعيش إلى طموح يتجاوز مجرد تصدير الكهرباء، ألا وهو جعل تونس ليست مجرد قاعدة إنتاج للشركات الأوروبية، بل شريكًا يُسهم في أمن الطاقة والابتكار وتطوير سلاسل القيمة الصناعية الجديدة.

هناء السلطاني