languageFrançais

السياسة الطاقية لتونس 2027: من إدارة الأزمة إلى تكريس السيادة الطاقية

في سياق دولي مضطرب ووطني مثقل بتحديات هيكلية، يأتي مشروع الميزان الاقتصادي لقطاع الطاقة لسنة 2027 ليعلن "القطع مع منطق إدارة الأزمة" والمرور إلى منطق "بناء السيادة".

الوثيقة التي تندرج ضمن مخطط التنمية 2026-2030، لا تقدم أرقاما فحسب، بل تتضمن خططا تكرس "الانتقال الطاقي خيارا استراتيجيا وحيدا لضمان استمرارية الاقتصاد الوطني".

ثالوث الأزمة

يواجه القطاع الطاقي في ت;نس ثلاث معضلات متزامنة، تكمن في تراجع مستمر لإنتاج المحروقات، وتفاقم عجز الميزان التجاري الطاقي، وفجوة متزايدة بين الطلب وقدرات إنتاج الكهرباء خاصة في الذروة الصيفية.

هذه الوضعية، وفقا لمشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027، "تتطلب تسريعا غير مسبوق لنسق إنجاز المشاريع"، خاصة مشاريع الطاقات المتجددة، وتحسينا جذريا لكفاءة الاستهلاك.

وحددت الدولة أهدافها الوطنية إلى موفى 2030 لتشمل رفع حصة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء من 5% سنة 2024 إلى 35%، وخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 36%، وتقليص الكثافة الطاقية من 0.125 إلى 0.095، والوصول بنسبة الاستقلال الطاقي إلى 55% مقابل 41% حاليا.

2026 سنة مفصلية.. و2027 سنة الانطلاق

وتمثل سنة 2026 نقطة التحول التنفيذية الكبرى، فبعد سنوات من التعطل، دخلت مشاريع كبرى طور الإنجاز الفعلي، حيث في مجال المحروقات، استقر الإنتاج عند 2.47 مليون طن مكافئ نفط مع حفر بئرين تطويريتين وبرمجة 10 آبار أخرى باستثمارات تناهز 1560 مليون دينار. وفي التكرير، ارتفع إنتاج المصفاة إلى 1.05 مليون طن لتغطي 30% من حاجيات السوق المحلية.

أما في الكهرباء، فقد بلغ الإنتاج 22700 جيغاواط ساعة مع ربط 100 ألف مشترك جديد بالكهرباء و30 ألفا بالغاز، ونمو للقيمة المضافة بـ 2.4%.

وتأتي سنة 2027 لتجني ثمار هذا التسارع، فمن المنتظر أن يرتفع إنتاج المحروقات إلى 3 ملايين طن مكافئ نفط بفضل دخول امتيازات طاقية جديدة حيز الإنتاج على غرار "عزيزة وصباح وعرفة"وحفر 3 آبار تطويرية بامتياز "كسموس"، باستثمارات 1600 مليون دينار، في المقابل، سيتم التخلي التدريجي عن الحقول المستنزفة ك "بركة ومعمورة ومسكار".

وفي التكرير والنقل، تتواصل عملية التحديث الشامل باستثمارات 40 مليون دينار للشركة الوطنية لتوزيع البترول لبناء 8 خزانات جديدة والترفيع في طاقة الخزن بحلق الوادي وإعادة تأهيل وحدة بنزرت، و15 مليون دينار لشركة نقل المحروقات بالصحراء لتشييد خزانين بسعة 40 ألف م3.

الربط مع إيطاليا ومشاريع عملاقة للكهرباء

وعلى مستوى الكهرباء والغاز، تتوقع الخطة نموا للطلب بنسبة 4% للكهرباء ليبلغ 18560 جيغاواط ساعة، و8% للغاز بفعل ربط المناطق البلدية.

وتكشف الخطة عن حزمة مشاريع غير مسبوقة في 2027 تشمل توسعة محطة برج العامري بتربينة ثالثة 300 ميغاواط، ومحطة رادس د ذات الدورة المزدوجة 650-750 ميغاواط، ومحطة سوسة هـ بكلفة 1700 مليون دينار، ومحطة بني مهيرة الفولطاضوئية 50 ميغاواط مع تخزين بالبطاريات بكلفة 174 مليون دينار، وأنظمة تخزين BESS بكلفة 383 مليون دينار، ليبلغ الإنتاج 23200 جيغاواط ساعة باستثمارات جملية 2615 مليون دينار.

ويبقى المشروع الأضخم هو الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا (كابل بحري بطول 200 كم دخل مرحلة تصنيع النموذج الأولي)، ومحطة تحويل بملامعي، وخطوط هوائية قرمبالية-الملاعب ومدد إنجاز تتراوح بين 31 و33 شهرا، وهو ما سيفتح الباب أمام اندماج المنظومة التونسية في الشبكة الأوروبية.

قفزة الطاقات المتجددة من 6% إلى 16% في عامين

فبعد أن كانت حصة الطاقات المتجددة لا تتجاوز 6% سنة 2025، قفزت إلى 12% موفى 2026، وتستهدف 16% في 2027.

ويقوم هذا التحول على ثلاثة أنظمة وهي نظام اللزمات الذي شهد دخول محطتي توزر وسيدي بوزيد 50 ميغاواط، والمصادقة على 5 مشاريع كبرى هي المزونة والقصر ومنزل الحبيب وسقدود والخبنة بقدرات تتراوح بين 100 و198 ميغاواط، مع انتظار دخول محطتي الخبنة 198 ميغاواط ومشروع رياح 77 ميغاواط في 2027، وانطلاق إنجاز مشروع قبلي الضخم 300 ميغاواط مع التخزين.

ويتمثل النظام الثاني في نظام التراخيص حيث يشمل إنتاج 455 ميغاواط مقابل 200 مبرمجة، موزعة على 187 مشروعا صغيرا و119 متوسطا، مع إطلاق الجولة السادسة في 2027.

اما نقطة الارتكاز الثالثة، فهي نظام الإنتاج الذاتي الذي يعد "الثورة الهادئة" وفق وثيقة الميزان الاقتصادي، فبعد إسناد أول مشروع 100 ميغاواط للجهد العالي و150 ميغاواط للمنتفعين بمنح صندوق الانتقال الطاقي، تستهدف 2027 تجهيز 49 ألف مسكن بمنظومات شمسية بقدرة 180 ميغاواط ضمن برنامج بروسول، واستكمال تجهيز 4000 عائلة بتوزر في البرنامج الاجتماعي و2500 عائلة في البرنامج الاقتصادي، مع تركيز 10 ميغاواط للمؤسسات العمومية وتطوير منظومات تخزين هجينة.

النجاعة الطاقية ومعركة الفانوس والمسجد

وتكشف الأرقام عن برنامج ضخم يشمل إبرام 150 عقد برنامج للتدقيق الطاقي في الصناعة والنقل والبناء، وتحسين العزل الحراري لأسطح المساكن عبر برنامج PROMO-ISOL بمساحة 3000 م2، وتجديد 4600 نقطة إنارة عمومية بتقنية LED بتوزر، وتجهيز 112 مسجدا بلوحات شمسية ومنظومات تحكم ذكية.

وكما تشمل الخطة برنامج استبدال 4 مليون فانوس متوهج بفوانيس مقتصدة، حيث تم استبدال 400 ألف، ويجري استكمال 2.4 مليون في 2026، و1.2 مليون في 2027، مع تركيز 38 ألف م2 من اللاقطات الشمسية لتسخين المياه في المصانع والمبيتات الجامعية والمسابح البلدية.

الحبيب وذان