تراجع صابة الزيتون يطرح تحديات الإنتاج والتسويق في تونس
تواجه تونس خلال موسم الزيتون 2026-2027 تراجعًا في الصابة يُقدّر بنحو 40% مقارنة بالموسم الفارط، وفق تقديرات مهنيين في القطاع، وهو ما يطرح تحديات تتعلق بالمحافظة على موقع زيت الزيتون التونسي في الأسواق العالمية، وتعزيز تثمين المنتوج والبحث عن أسواق تصدير جديدة.
ويُعزى هذا التراجع، وفق رئيس نقابة الفلاحين الميداني الضاوي ، إلى جملة من العوامل، من بينها تأخر جني الزيتون خلال الموسم الماضي، بما لم يترك للأشجار فترة الراحة الكافية قبل الدخول في الموسم الجديد، فضلًا عن ظاهرة التناوب الطبيعي في إنتاج الزيتون، إذ يعقب الموسم الوفير عادة موسم أقل إنتاجًا.
ودعا المتحدث إلى التعامل مع هذه المؤشرات بجدية، والعمل على تطوير آليات الإنتاج والتسويق، خاصة في ظل تنامي المنافسة الدولية ودخول دول جديدة إلى سوق زيت الزيتون، مشيرًا إلى أن الإنتاج الإسباني بلغ، وفق تقديراته، نحو 1.6 مليون طن.
تثمين الجودة وتنويع الأسواق
وشدّد الضاوي على ضرورة تكثيف الجهود لفتح أسواق خارجية جديدة وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية بما يدعم صادرات زيت الزيتون التونسي ويعزز حضوره على المستوى الدولي.
كما دعا إلى استثمار المزايا التفاضلية للمنتوج التونسي، وفي مقدمتها الجودة، إلى جانب ما أشار إليه بشأن ارتفاع نسبة زيت الزيتون البيولوجي، مؤكدًا أهمية تحويل هذه الخصائص إلى قيمة اقتصادية مضافة تعزز القدرة التنافسية للقطاع.
وتشمل المقترحات المطروحة دعم التمويل والبحث والتطوير، وتعزيز وحدات التعليب والتثمين في ولايات الإنتاج، إلى جانب تكوين الكفاءات والخبرات المختصة وتكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يسمح بتطوير سلسلة القيمة من الإنتاج إلى التحويل والتسويق والتصدير.
تراجع الإنتاج لا يعني آليًا ارتفاع الأسعار
وفي ما يتعلق بتأثير تراجع الصابة على أسعار زيت الزيتون في السوق المحلية، أوضح رئيس نقابة الفلاحين أن انخفاض الإنتاج التونسي لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الأسعار بصورة آلية، باعتبار ارتباط القطاع بالسوق العالمية وتطورات العرض والطلب على المستوى الدولي.
وأشار إلى أن توفر الإنتاج في الأسواق الخارجية يجعل تحديد الأسعار مرتبطًا بعدة عوامل، ولا يمكن اعتبار تراجع الصابة محليًا مؤشرًا وحيدًا لتوقع اتجاه الأسعار في تونس.
وتبقى متابعة تطور الإنتاج العالمي وحجم الصادرات والطلب الخارجي من العناصر الأساسية لفهم حركة الأسعار، إلى جانب كلفة الإنتاج والتحويل والتسويق وظروف السوق المحلية.
قطاع استراتيجي يحتاج إلى مزيد من التثمين
ويكتسي قطاع زيت الزيتون أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الاقتصاد الفلاحي التونسي، بالنظر إلى دوره في الصادرات ومساهمته في النشاط الاقتصادي بمناطق الإنتاج.
وكانت رئاسة الحكومة قد أكدت، في مجلس وزاري مضيّق انعقد في 25 أكتوبر 2025 لمتابعة موسم زيت الزيتون 2025-2026، ضرورة المحافظة على جودة المنتوج والترفيع في صادرات الزيت، وخاصة الزيت المعلّب، مع إيلاء أهمية للاستهلاك الداخلي وترشيد الأسعار.
وتبرز هذه التوجهات أهمية الانتقال من التركيز على تصدير الزيت بكميات كبيرة إلى تعزيز تثمينه وتطوير تعليبه وتسويقه بعلامات تونسية، بما يتيح تحقيق قيمة مضافة أكبر داخل البلاد.
وفي ظل التراجع المنتظر للصابة خلال الموسم الحالي، يظل تطوير القدرة التنافسية للزيت التونسي وتنويع الأسواق وتعزيز التثمين من أبرز التحديات المطروحة أمام مختلف المتدخلين في القطاع.
بشرى السلامي