languageFrançais

أكثر من 80% من وقت الأطفال في أماكن مغلقة.. ومخاطر تلوث الهواء تتزايد

أكدت شادية عبيدي، المهندسة الرئيسة ورئيسة مصلحة بالوكالة الوطنية لتقييم المخاطر، أن تونس لا تملك حالياً نصاً قانونياً ينظم ويراقب جودة الهواء الداخلي في المؤسسات التي تستقبل الأطفال، مشيرة إلى أن إعداد دليل جودة الهواء الداخلي يأتي ضمن مسار عمل انطلق منذ سنة 2014 بهدف حماية صحة الأطفال وتحسين ظروف وجودهم في الفضاءات المغلقة.

الإجراءات الوقائية المقترحة

وأوضحت عبيدي، في تصريح لموزاييك، أن الدليل يتضمن مصادر التلوث والمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال، إلى جانب خطة عمل ومجموعة من التوصيات العملية القابلة للتطبيق داخل المؤسسات التربوية وفضاءات الطفولة.

وأشارت إلى أن الأطفال يقضون أكثر من 80% من وقتهم في أماكن مغلقة، تشمل رياض الأطفال والمدارس والنوادي وغيرها، مؤكدة أن تحسين جودة الهواء الداخلي يمثل عاملاً مهماً في حماية صحتهم، خاصة الجهاز التنفسي.

وأضافت أن عدداً من الإجراءات المقترحة لا يتطلب ميزانية أو تجهيزات خاصة، على غرار تهوية القاعات بفتح النوافذ لمدة 15 دقيقة حتى خلال فصل الشتاء، فضلاً عن حسن اختيار المواد المستعملة في المؤسسات، بما في ذلك الأثاث المدرسي والدهانات.

التهوية أبسط الإجراءات

من جهتها، أكدت الدكتورة هالة كمون، الأخصائية في أمراض الرئة وعضو لجنة تحرير دليل جودة الهواء الداخلي بالتعاون مع الوكالة الوطنية لحماية المحيط، في تصريح لموزاييك، أن التوصيات الواردة في الدليل ليست قواعد جديدة، وإنما هي ممارسات ومعايير معروفة لم يقع الالتزام بها بالشكل الكافي.

وقالت كمون إن الأطفال أكثر عرضة لتأثيرات تلوث الهواء، باعتبار أن الرئتين تكونان في طور النمو خلال السنوات الأولى من العمر، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، ومن أبرزها الربو لدى الأطفال.

ويتضمن الدليل، وفق كمون، توصيات عملية تتعلق بعدد مرات تهوية القاعات، وعدد التلاميذ المناسب مقارنة بمساحة الفضاء، إضافة إلى المواد التي ينبغي تجنب استعمالها، سواء في الأدوات المدرسية أو الأثاث والدهانات، فضلاً عن التحذير من بعض عمليات خلط المواد التي قد تنتج عنها مخاطر صحية.

وشددت على أن التهوية تبقى من أبسط الإجراءات التي يمكن اعتمادها لتحسين جودة الهواء، سواء في المؤسسات التربوية أو المنازل، مؤكدة أن فتح النوافذ مرة واحدة لمدة نصف ساعة في الصباح لا يكفي، بل ينبغي تجديد الهواء عدة مرات خلال اليوم، خاصة كلما ارتفع عدد الأشخاص الموجودين داخل الفضاء.

تحسين جودة الهواء الداخلي

وأكدت شادية عبيدي أن هذا الدليل يمثل خطوة أولى ضمن مسار أوسع لإعداد أدلة أخرى بالتعاون مع الوكالة الوطنية لحماية المحيط ومختلف الشركاء، مع العمل على مرافقة المؤسسات التربوية وفضاءات التكوين ودور الشباب وغيرها في تطبيق التوصيات.

وبحسب عبيدي، فإن الهدف النهائي يتمثل في تحسين جودة الهواء الداخلي والحد من الأمراض والمضاعفات الصحية المرتبطة به، بما يمكن أن يساهم أيضاً في تقليص الضغط على المؤسسات الصحية والنفقات الموجهة للعلاج.

وسيتم وضع الدليل كاملاً على ذمة العموم عبر الموقع الإلكتروني للوكالة الوطنية لتقييم المخاطر، فيما تم خلال الملتقى توزيع ملخص منه باللغتين العربية والفرنسية على المشاركين.

تأتي هذه التصريحات خلال ملتقى وطني لتقديم دليل جودة الهواء الداخلي بالمؤسسات التي تؤوي الأطفال، ببادرة من وزارة الصحة والوكالة الوطنية لتقييم المخاطر، بهدف الحد من مخاطر تلوث الهواء داخل الحضانات ورياض الأطفال والمدارس، انتظم اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 بالعاصمة.

صلاح الدين كريمي