عميد المهندسين: نملك الحلول لتفادي تكرار أزمة الطاقة في صائفة 2027
أكد عميد المهندسين التونسيين محسن الغرسي أن معالجة أزمة الطاقة وضمان أمن التزويد بالكهرباء في تونس لا يمكن تأجيلهما إلى صيف 2027، مشددا على أن صائفة 2027 تبدأ من اليوم، وأن كل تأخير في تنفيذ الحلول المقترحة قد تكون له انعكاسات مباشرة على المنظومة الطاقية والاقتصاد الوطني.
حلول فنية واقعية
وقال الغرسي، في تصريح لموزاييك، إن الأمن الطاقي أصبح جزءا من الأمن الاقتصادي والاجتماعي لتونس، مؤكدا أن المهندسين يعتبرون من مسؤوليتهم تقديم حلول فنية واقعية للدولة، بعيدا عن الحلول الظرفية.
وأوضح أن العمادة لا تسعى إلى القيام بأدوار مؤسسات الدولة أو الحكومة أو الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وإنما تعمل، باعتبارها ممثلة للكفاءات الهندسية، على تقديم رؤية فنية حول سبل تجاوز الصعوبات التي عرفتها المنظومة الطاقية خلال صيف 2026.
وأضاف أن الدراسة التي أعدها فريق من الخبراء والمهندسين المختصين في الطاقة تقترح حلولا «ممكنة جدا» بالاعتماد على الإمكانيات المتوفرة حاليا لدى تونس ومؤسساتها الوطنية، معتبرا أن تطبيقها يمكن أن يساهم في الحد بشكل كبير من تداعيات الأزمة التي شهدتها البلاد خلال الصيف الماضي.
«لا حلول سحرية.. ولكن يمكن تفادي جزء كبير من الأزمة»
وقال الغرسي إن العمادة لا تدعي امتلاك «حلول سحرية»، لكنها تقدم مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، من شأنها، وفق تقديره، أن تقلص بأكثر من النصف حجم الصعوبات التي عاشتها تونس خلال صيف 2026.
وأوضح أن الدراسة تم تقديمها إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة الصناعة والمناجم والطاقة، ومجلس نواب الشعب والشركة التونسية للكهرباء والغاز، بهدف فتح نقاش وطني واسع حول مستقبل الطاقة في تونس.
وشدد على أن الوقت يمثل عاملا حاسما، قائلا إن كل يوم يمر دون اتخاذ إجراءات أو تطبيق الأفكار المقترحة قد تكون له تداعيات على صيف 2027.
نقص الكفاءات.. ملف آخر على طاولة الأزمة
وفي علاقة بالنقائص التي برزت خلال أزمة صيف 2026، أشار عميد المهندسين إلى أن نقص الكوادر والخبرات داخل المؤسسات الوطنية، وخاصة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، يمثل أحد الجوانب التي تستوجب المعالجة.
وقال إن عددا من الدول تستقطب المهندسين والخبرات التونسية، مشيرا إلى أن مهندسين تونسيين يعملون في منشآت طاقية خارج البلاد، ومن بينهم مهندسون سبق لهم العمل في «الستاغ».
واعتبر أن تونس لا يمكن أن تعاني من صعوبات في منظومتها الطاقية في الوقت الذي تساهم فيه كفاءاتها الهندسية في إدارة منشآت طاقية في بلدان أخرى.
وقال الغرسي إن هذه المعطيات تفرض، وفق تقديره، إعادة النظر في طريقة التعامل مع الكفاءات الهندسية الوطنية، معتبرا أن «إعطاء قيمة للعلم والحلول الهندسية» يمكن أن يساهم في تحسين أداء المنظومة الطاقية.
خارطة طريق للفترة 2027–2035
وكانت عمادة المهندسين التونسيين قد نظمت، اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، بدار المهندس بتونس، مائدة مستديرة خُصصت لعرض «خارطة الطريق الطاقية لتونس 2027–2035»، التي أعدها فريق من الخبراء والمهندسين المختصين في مجال الطاقة صلب العمادة.
وتأتي هذه المبادرة في ظل التحديات التي تواجه المنظومة الطاقية الوطنية، ولا سيما ما يتعلق بأمن التزويد واستدامته، وبهدف طرح تصورات وحلول فنية تستند إلى الخبرة الهندسية الوطنية.
وتطرح الخارطة، وفق العمادة، رؤية تمتد على المدى المتوسط للفترة بين 2027 و2035، في محاولة للانتقال من إدارة الأزمات الطاقية عند حدوثها إلى التخطيط المسبق والاستعداد للطلب المتزايد على الطاقة.
ويرى الغرسي أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركا مبكرا، معتبرا أن صيف 2027 لا ينبغي أن يكون موعدا جديدا للبحث عن الحلول، بل نتيجة لقرارات وإجراءات يتم اتخاذها وتنفيذها منذ الآن.
*صلاح الدين كريمي