هل تنجح المراقبة الخفية للسواق في ردع المخالفين؟
ماذا نعرف عن تجارب دول سبقتنا في اعتماد هذه الآلية؟
انطلقت إدارة شرطة المرور في تونس في اعتماد تجربة جديدة لرصد المخالفات المرورية في مسعى للحد من تجاوز القانون، خاصة خلال فترات الذروة.
وتقوم هذه الآلية، التي انطلقت اعتمادها منذ الأسبوع المنقضي، على نشر أعوان شرطة مرور بالزيّ المدني، لرصد المخالفين في بعض النقاط المرورية مع توثيق تلك المخالفات بالتصوير لإثباتها، في حال اعتراض السائق وانكاره القيام بمخالفة.
وتقوم فلسفة هذه التجربية على جعل السائق يخشى وجود مراقبة وبالتالي تعديل سلوكه، والوصول في نهاية المطاف إلى مرحلة يصبح فيها احترام قانون الطرقات سلوكا دائما، سواء بوجود دورية لشرطة المرور أو دونها.
وان كانت المراقبة الخفية للسائقين آلية جديدة في تونس، فإنّ عدّة دول أدرجتها منذ سنوات في مراقبة حركة المرور ورصد المخالفات، إعتمادا أساسا على مبدأ المفاجأة، وأيضا إحساس السائق طوال الوقت بأنّه مراقب مما يجعله يتجنّب القيام بمخالفات.
سيارات غير مميّزة لرصد المخالفات وتجاوز السرعة
ففي فرنسا يتمّ اعتماد سيارات غير مميزة مزودة بأنظمة رادار كجزء من منظومة مراقبة السرعة. وأظهرت الأرقام الرسمية مدى نجاعتها في الكشف عن مخالفات قد يصعب على الرادارات الثابتة أو الدوريات الظاهرة رصدها.
واشارت تقارير إلى أنّ هذه السيارات غير المميزة ساهمت في الكشف عن مخالفات زيادة السرعة بنسبة تفوق 30 بالمائة مقارنة بالرادارات الثابتة والمعلنة.
وفي إسبانيا اعتمدت قوات الحرس المدني منذ سنوات سيارات غير مميزة للتجول وسط حركة المرور ورصد المخالفات، خصوصا السلوكيات الخطيرة التي قد لا تظهر أمام دوريات الشرطة العادية.
ويعتمد هذا الأسلوب في عنصر المفاجأة، فالسائق الذي يعتقد أن الشرطة لا تراقبه قد يتصرف بشكل مختلف عن السائق الذي يرى سيارة شرطة واضحة أمامه.
وهنا تكمن أهمية هذه التجربة، لأنّ السائق سيضع في اعتباره أنّه قد يكون مراقبا في أي وقت.
اعتماد المفاجأة يساهم في تعديل السائق سلوكه
وتقدم بلجيكيا مثالا آخر عن المراقبة الخفية للسائقين، يعتمد أيضا على عنصر المفاجأة من خلال استخدام سيارة غير مميزة مزودة برادار متنقل لمراقبة السرعة، وتراوح في اعتماد هذه الآلية بين التحذير المسبق بواسطة لوحات إلكترونية تنبه السائقين إلى وجود مراقبة، والتخلي عنها أحيانا أخرى.
وأظهرت النتائج انخفاضا ملموسا في السرعة في الحالتين، إلاّ أنّ الانخفاض كان أكبر عندما تم إعلام السائقين بالمراقبة، كما استمر أثر هذا الإجراء نسبيا لنحو أسبوع بعد انتهاء المراقبة
وأظهرت التجارب الميدانية في النرويج إلى استمرار تسجيل انخفاض في المخالفات المرورية بعد فترة من تكثيف المراقبة المرورية المعلنة، ووصل أثره إلى نحو ثمانية أسابيع.
وتكمن أهمية تواجد شرطة المرور في رفع الإحساس لدى السائق باحتمال اكتشافه، وبالتالي يسعى إلى الإلتزام بقواعد المرور والحرص على عدم ارتكاب مخالفات.
التجارب العربية
وفي المنطقة العربية استخدمت دول مثل الإمارات والمملكة العربية السعودية والأردن، سيارات غير مميزة أو أعوانا بملابس مدنية لمراقبة السائقين، بدرجات متفاوتة، اعتمادا على المبدأ نفسه وهو الكشف عن المخالفات التي قد لا تظهر عندما تكون دورية الشرطة واضحة.