تونس والهند تعززان التعاون في التكنولوجيا والبحث العلمي
بالإضافة الى الفلاحة وإدارة المياه والطاقات المتجددة والبنية التحتية الرقمية
احتفلت سفارة الهند في تونس، اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026، بالذكرى الـ62 لإطلاق برنامج التعاون الفني والاقتصادي الهندي «ITEC»، في مناسبة خصصت لاستعراض حصيلة البرنامج ودوره في دعم بناء القدرات وتعزيز التعاون بين تونس والهند.
وأُقيمت الفعالية بحضور عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات التونسية والهندية، إلى جانب عدد من خريجي برنامج «ITEC» في تونس.
توسع البرنامج خلال السنوات الأخيرة
وقالت سفيرة الهند لدى تونس، ديفياني أوتام خوبراجادي، إن البرنامج الذي أُطلق في 15 سبتمبر 1964 تطور على مدى أكثر من ستة عقود ليصبح أحد أبرز أدوات الهند في مجال التعاون الإنمائي وبناء القدرات، مؤكدة أن فلسفته تقوم على الشراكة والاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة والاستجابة لأولويات البلدان الشريكة.
وأوضحت السفيرة أن أكثر من 225 ألف مسؤول ومهني من أكثر من 160 دولة استفادوا من برامج «ITEC» في المجالات المدنية والدفاعية، مشيرة إلى توسع البرنامج خلال السنوات الأخيرة ليشمل مجالات ناشئة، من بينها الذكاء الاصطناعي في الحوكمة، والأمن السيبراني، والحوسبة الكمّية، والتحول الرقمي، وتغير المناخ، والابتكار وريادة الأعمال.
كما أشارت إلى تنوع آليات البرنامج، التي تشمل التدريب في الهند، والبرامج المصممة وفق احتياجات الدول، وبرنامج «e-ITEC»، وبرامج «ITEC-Onsite»، والبرامج التنفيذية لكبار صناع السياسات، إضافة إلى الزيارات الدراسية وإيفاد الخبراء وبرامج التدريب في مجال الدفاع.

أكثر من ألف تونسي استفادوا من البرنامج
وأكدت سفيرة الهند أن تونس تمثل شريكاً مهماً في إطار برنامج «ITEC»، مشيرة إلى استفادة أكثر من ألف تونسي من تدريبات البرنامج في قطاعات مختلفة.
ودعت إلى الاستفادة بشكل أكبر من الحصة السنوية المخصصة لتونس، والمقدرة بـ100 مقعد، من خلال تعزيز التعريف بالفرص المتاحة وضمان تقديم الترشيحات في الآجال المناسبة.
كما كشفت أن المشاورات بين وزارتي خارجية الهند وتونس، التي عقدت في تونس خلال مارس 2026، حددت عدداً من المجالات الناشئة لتوسيع التعاون، من بينها الفلاحة وإدارة المياه والطاقات المتجددة والبنية التحتية الرقمية العمومية.
وأكدت أن التعاون الثنائي يستند كذلك إلى إطار «3T»، أي التجارة والتكنولوجيا والتدريب، معتبرة أن هذه المجالات تمثل مساراً طبيعياً للمرحلة المقبلة من التعاون.
تعزيز رأس المال البشري أولوية
من جانبه، أكد رئيس ديوان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مراد بالأسود، أن برنامج «ITEC» أتاح لتونس فرصاً مهمة لتعزيز القدرات والتطوير المهني وتبادل المعارف والاستفادة من الخبرات والمؤسسات الهندية.
وقال إن عدداً هاماً من المسؤولين والمهنيين التونسيين استفادوا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية من برامج تدريبية في مؤسسات هندية، شملت مجالات تكنولوجيات المعلومات والاتصال، والإدارة العمومية، والعلوم والتكنولوجيا، والقضايا البيئية، والفلاحة والصحة.
وشدد بالأسود، على أن أهمية البرنامج لا تقتصر على التدريب واكتساب المهارات، بل تشمل أيضاً البعد الإنساني والثقافي، معتبراً أن خريجي «ITEC» يمثلون جسراً بين تونس والهند ويساهمون في تعزيز التفاهم والتعاون بين البلدين.
وأشار إلى أن تعزيز رأس المال البشري يظل أولوية بالنسبة إلى تونس، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا الناشئة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والعلوم المتقدمة والابتكار، مؤكداً أن الهند تمثل شريكاً مهماً في هذه المجالات.

نحو توسيع التعاون في العلوم والتكنولوجيا
وفي هذا السياق، أبرز رئيس ديوان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أهمية التعاون التونسي الهندي في مجال العلوم والتكنولوجيا، مشيراً إلى انتظام اللقاءات بين الجانبين.
وذكّر بانعقاد الاجتماع الخامس لفريق العمل المشترك في مجال العلوم والتكنولوجيا من 6 إلى 8 جانفي 2025، إلى جانب إطلاق دعوة مشتركة لتقديم الترشحات في مجالات التغير المناخي والابتكار البيئي والصحة الإلكترونية والتكنولوجيات الجغرافية المكانية.
كما عبّر عن تطلع تونس إلى توسيع التعاون ليشمل مزيداً من المؤسسات والجامعات، وتطوير الشراكة في مجال التعليم العالي استناداً إلى الاتفاق المتعلق بالاعتراف المتبادل بالشهادات والدرجات العلمية.
وأكد رئيس ديوان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، على أن خريجي برنامج «ITEC» يمثلون شبكة من الكفاءات والخبرات يمكن أن تضطلع بدور أكبر في إطلاق مبادرات جديدة ودفع التعاون الثنائي، بفضل ما راكموه من معرفة بالتجربة الهندية وعلاقات مهنية خلال فترة تدريبهم.
وانتهت المناسبة بالتأكيد على حرص تونس والهند على مواصلة تطوير شراكتهما على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وتبادل المعارف والخبرات، مع التركيز خلال المرحلة المقبلة على التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا وتنمية القدرات.
صلاح الدين كريمي