رنا طه: تونس أمام اختبار العدالة في رقمنة قطاع الصحة
أكدت رنا طه، المنسقة المقيمة لمنظمة الأمم المتحدة في تونس وممثلة منظمة الصحة العالمية، أن التحول الرقمي في القطاع الصحي يجب أن يكون أداة لتقليص الفوارق في الوصول إلى الخدمات الصحية، لا عاملاً في توسيعها، مشددة على ضرورة وضع التكنولوجيا في خدمة المواطن والتغطية الصحية الشاملة.
مسيرة تونس الصحية
وقالت طه، في كلمة ألقتها اليوم الخميس بتونس العاصمة خلال اختتام قمة «Telehealth Connect Tunisia 2026»، نيابة عن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الذي تعذر عليه الحضور بسبب وعكة صحية طارئة، إن القمة تمثل محطة مهمة في مسيرة تونس الصحية.
وأشادت بالتقدم الذي حققته تونس في مجال الصحة العامة، مشيرة إلى إدراج لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وتعزيز نظم الترصد والوقاية من الأمراض السارية وغير السارية ومكافحتها، إلى جانب حصول تونس خلال العام الجاري على الإشهاد بالقضاء على الرمد كمشكلة من مشاكل الصحة العامة، واستكمال التقييم الخارجي المشترك الثاني للقدرات الأساسية بموجب اللوائح الصحية الدولية.
الميثاق الوطني للصحة
واعتبرت طه أن الميثاق الوطني للصحة يبني على هذه المكاسب، من خلال تجديد التزام تونس بتحقيق التغطية الصحية الشاملة ووضع التحول الرقمي ضمن الأدوات الاستراتيجية لتحقيق هذا الهدف.
وأوضحت أن التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي يمكن أن تسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وكفاءتها وإنصافها، مؤكدة أن الصحة الرقمية «ليست مجرد مشروع تكنولوجي»، بل جزء من إصلاح شامل للنظام الصحي.
وأشارت إلى أن تونس تتبنى مقاربة متكاملة تشمل التطبيب عن بعد، والسجلات الصحية الإلكترونية، وحوكمة البيانات، والذكاء الاصطناعي، والربط الرقمي، وتنمية قدرات القوى العاملة والتمويل المستدام.
التطبيب عن بعد وتقليص الفوارق
وأكدت أن تعميم الاستشارات والخبرات والتصوير الطبي عن بعد، خاصة لفائدة المناطق الأقل استفادة من الخدمات الصحية، يمثل «المعنى الحقيقي والعملي والميداني للعدالة الاجتماعية».
وقالت إن المواطن في منطقة نائية يجب أن تتاح له فرصة الاستفادة من الخبرات الطبية المتخصصة نفسها المتاحة لمن يعيش بالقرب من مركز طبي كبير، مشددة على أن التكنولوجيا قادرة على تحقيق ذلك شرط تصميمها وتنفيذها على أساس الإنصاف.
كما أكدت أهمية ربط خدمات التطبيب عن بعد بالسجلات الصحية المشتركة وأنظمة الإحالة الرقمية، إلى جانب ضمان تبادل المعلومات بشكل آمن والاعتماد على بيانات موثوقة.
الذكاء الاصطناعي والثقة
وتطرقت طه إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في دعم التشخيص والقرارات السريرية وترصد الصحة العامة وتخطيط الموارد، لكنها شددت على أن التكنولوجيا وحدها لا تضمن التقدم.
وأكدت أن الحوكمة الرشيدة والمبادئ الأخلاقية والرقابة التنظيمية عناصر أساسية لضمان السلامة والثقة والإنصاف، مشيرة إلى أهمية حوكمة البيانات والأمن السيبراني والاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية.
وشددت في ختام كلمتها على أن نجاح التحول الرقمي يعتمد قبل كل شيء على الإنسان، داعية إلى الاستثمار في تدريب العاملين في القطاع الصحي وتنمية قدراتهم، باعتبار أن الاستثمار في الإنسان «لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية».
واعتبرت أن الميثاق الوطني للصحة يضع التكنولوجيا في خدمة التغطية الصحية الشاملة وتقليص الفوارق بين الجهات وتعزيز الرعاية الصحية الأولية.
وأكدت مواصلة منظمة الصحة العالمية دعم تونس في مجالات الصحة الرقمية ونظم المعلومات الصحية وتمويل الصحة والحوكمة وتنمية قدرات القوى العاملة الصحية.
صلاح الدين كريمي