languageFrançais

تونس والاتحاد الدولي للاتصالات يوقعان اتفاقية لتعزيز الصحة الرقمية

الجموسي: تونس نموذج دولي في توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي في الصحة

أكّد المدير المساعد لقطاع التقييس بالاتحاد الدولي للاتصالات، بلال الجموسي، على أنّ التجربة التونسية في مجال الصحة الرقمية تمثّل نموذجًا يمكن تعميمه على دول إفريقية وعربية، بفضل اعتمادها على البنية التحتية للاتصالات والمعايير الدولية في تطوير الخدمات الصحية عن بُعد.

وأوضح الجموسي، في تصريح لموزاييك، على هامش أشغال قمة الصحة الرقمية 2026، أن اتفاقية الشراكة الموقعة بين الاتحاد الدولي للاتصالات ووزارة الصحة تهدف إلى تعزيز الأمن السيبراني وتطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، بما يدعم بناء منظومة صحية رقمية آمنة ومستدامة.

المستشفى الرقمي.. تجربة تونسية تحظى بإشادة دولية

ووصف الجموسي تجربة المستشفى الرقمي في تونس بأنها «قصة نجاح»، مشيرًا إلى أن ربط المؤسسات الصحية بشبكات الألياف البصرية أتاح للأطباء المختصين الاطلاع عن بُعد على صور الأشعة المقطعية، وإعداد التقارير الطبية وإرسالها إلى الأطباء المباشرين في مختلف مناطق البلاد.

وأضاف أن هذه المنظومة تساهم في تقليص آجال الحصول على خدمات التصوير الطبي المتخصص، وتوسيع فرص النفاذ إلى الرعاية الصحية، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى بعض الاختصاصات الطبية.

وأشار إلى أن هذه التجربة أثارت اهتمام خبراء دوليين، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا يمكن للدول الإفريقية والعربية المشاركة في القمة، والبالغ عددها نحو 30 دولة، الاستفادة منه لتطوير حلولها في مجال الصحة الرقمية.

الذكاء الاصطناعي لتسريع التشخيص الطبي

وفي ما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة، أوضح الجموسي أن المقصود ليس الذكاء الاصطناعي التوليدي، بل تطوير نماذج تعتمد على المعطيات الصحية الوطنية، بما يساعد الأطباء على تحليل البيانات الطبية وتقييم الحالات المرضية بصورة أسرع.

وأكد أن نجاح هذا التوجه يرتبط بتوفير بنية تحتية رقمية قادرة على استيعاب هذه التطبيقات، إلى جانب ضمان حماية المعطيات الصحية وتأمين تداولها وتخزينها وفق المعايير الدولية.

وكشف أن الاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة الصحة العالمية يعملان منذ سنة 2018 على تطوير أطر مشتركة للرقمنة الصحية والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وقد أفضى هذا التعاون إلى نشر 36 تقريرًا تتناول الحوكمة والأخلاقيات والجوانب التقنية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحة.

اتّفاقية الشراكة.. الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي

وبخصوص اتفاقية الشراكة الموقعة مع وزارة الصحة، أفاد الجموسي بأنها ترتكز على محورين أساسيين، يتمثل الأول في تعزيز الأمن السيبراني وتطوير الكفاءات البشرية اللازمة لتأمين الشبكات والمعطيات الصحية، فيما يتعلق الثاني بدعم استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي وفق المعايير الدولية.

وشدّد على أنّ نجاح التحول الرقمي في الصحة يقتضي توفير ثلاثة شروط أساسية، هي الإنصاف في النفاذ إلى الخدمات الصحية، والثقة في أمن المعطيات، والاستدامة من خلال ضمان التمويل وتطوير الكفاءات المختصة.

واعتبر أنّ الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتكوين الموارد البشرية يمثلان ركيزتين أساسيتين لضمان استمرارية مشاريع الصحة الرقمية وتوسيع نطاق الاستفادة منها.

صلاح الدين كريمي