languageFrançais

أكثر من مليوني تلميذ على موعد مع سنة جديدة واستعدادات على أكثر من جبهة

يستعد أكثر من مليوني تلميذ في تونس للعودة إلى مقاعد الدراسة يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، فيما يلتحق المدرسون بمراكز عملهم يوم الاثنين 14 سبتمبر، وسط استعدادات حكومية شملت البنية التحتية، والموارد البشرية، والرقمنة، والكتب المدرسية، والكراس المدعم، والنقل، والدعم الاجتماعي والصحة المدرسية.

وتأتي العودة المدرسية هذه السنة في سياق أعلنت فيه وزارة التربية عن جملة من التدخلات الجديدة، من بينها إحداث 23 مؤسسة تربوية، وتوسعة وتجهيز نحو 300 فضاء تربوي، إلى جانب تنفيذ أكثر من 1200 تدخل في الصيانة والتهيئة، وتوفير تجهيزات وطاولات جديدة. وفي المقابل، يظل نجاح العودة مرتبطا بمدى استكمال هذه الاستعدادات على أرض الواقع، وبانتظام التزويد بالمستلزمات المدرسية خاصة في الجهات الداخلية.

23 مؤسسة تربوية جديدة وتوسعات لمواجهة الضغط

أعلن وزير التربية نور الدين النوري أن السنة الدراسية الجديدة ستشهد افتتاح 23 مؤسسة تربوية جديدة، من بينها مركب رياضي تربوي بالقيروان ومدرستا «الفرصة الثانية» بباجة ونابل.

كما شملت الاستعدادات توسعة وتجهيز وإحداث نحو 300 فضاء جديد، من قاعات تدريس وقاعات اختصاصات وغيرها، إلى جانب أكثر من 1200 تدخل في مجال تهيئة المؤسسات وبناء الأسوار وتجهيز عدد من المؤسسات بمخابر إعلامية وتقنية.

وتأتي هذه التدخلات في إطار مساعي الوزارة إلى الحد من الاكتظاظ وتحسين توزيع التلاميذ بين المؤسسات. كما أُعلن عن توفير آلاف الطاولات المزدوجة الجديدة وتجديد عدد من الفضاءات، بما يفترض أن يدعم جاهزية المؤسسات لاستقبال التلاميذ مع بداية السنة الدراسية.

ومن بين المشاريع الجديدة أيضا المعهد الثانوي ببئر بورقبة، الذي من المنتظر أن يستقبل التلاميذ والإطار التربوي مع انطلاق السنة الدراسية، بعد أن بلغت كلفة إنجازه أكثر من 8 ملايين دينار.

ولا تقتصر التدخلات على البناء والتوسعة، إذ أُدرجت ضمن برنامج الجاهزية الاستباقية تدخلات لمواجهة التقلبات المناخية وتأمين المؤسسات قبل موسم الأمطار، فضلا عن تدخلات عاجلة لمعالجة النقائص وضمان سلامة البنية التحتية واستمرارية الدروس.

الانتدابات والموارد البشرية في صدارة الاستعدادات

على مستوى الموارد البشرية، أكد وزير التربية أن الوزارة قامت بانتدابات في عدد من الأصناف، من بينها سلك الأساتذة، مشيرا إلى أن الإدارات المركزية والمندوبيات الجهوية والسلطات المحلية تعمل بشكل متواصل لتذليل الصعوبات وضمان انطلاقة السنة الدراسية.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة مع افتتاح مؤسسات جديدة وإحداث فضاءات إضافية، إذ لا ترتبط جاهزية المدرسة بالبنية المادية فقط، وإنما أيضا بتوفير الإطار التربوي والإداري اللازم لضمان استغلال هذه المؤسسات منذ اليوم الأول.

الترسيم عن بعد: استكمال تسجيل أكثر من مليوني تلميذ

سجلت عملية الترسيم عن بعد مؤشرا لافتا هذه السنة، إذ أعلنت وزارة التربية استكمال ترسيم نحو 2.1 مليون تلميذ عبر منظومة «الحياة المدرسية»، بنسبة بلغت 100 بالمائة من التلاميذ المستهدفين.

وبلغ عدد التلاميذ الذين دفعوا معلوم الترسيم 2.014 مليون تلميذ، أي ما يعادل 96 بالمائة من مجموع التلاميذ، وفق المعطيات المحينة إلى يوم 11 سبتمبر الجاري.

وتعكس هذه الأرقام توسع الاعتماد على الرقمنة في إدارة المسار المدرسي، فيما تراهن الوزارة على تطوير منظومة «الحياة المدرسية» وتوسيع استخدامها لتبسيط الإجراءات وتحسين متابعة المسار الدراسي وحوكمة المؤسسات التربوية.

الكتاب المدرسي: الطباعة تتجاوز 97 بالمائة والتوزيع يتواصل

على مستوى الكتاب المدرسي، أفادت إدارة المركز الوطني البيداغوجي، خلال زيارة وزير التربية إلى المخزن المركزي، بأن نسبة طباعة عناوين الكتب تجاوزت 97 بالمائة، فيما تخطت نسبة توزيعها على الفروع الجهوية 82 بالمائة، وناهزت نسبة المبيعات 75 بالمائة.

وتتطابق هذه المعطيات إلى حد كبير مع تصريحات رئيس الغرفة الوطنية للكتبيين جمال الدين دردور، الذي أفاد بأن توفر عناوين الكتب لدى المكتبات بلغ بين 95 و97 بالمائة، مع استمرار وصول بعض العناوين، خاصة بعض كتب المرحلة الثانوية وعنوانين للسنة الثالثة من التعليم الأساسي.

وبذلك يبدو أن ملف الكتاب المدرسي اقترب من التسوية عشية العودة، مع بقاء التحدي في استكمال توزيع العناوين المتبقية وضمان وصولها إلى مختلف الجهات دون تفاوت.

الكراس المدعم: الإنتاج متوفر والتحدي في نسق التوزيع

أما الكراس المدرسي المدعم، فقد ظل خلال الأسابيع الأخيرة أحد أكثر الملفات متابعة من قبل الأولياء والكتبيين.

وأعلنت غرفة صانعي الكراس المدرسي أن إنتاج الموسم الجديد يتراوح بين 20 و22 مليون كراس من مختلف الأنواع، مع تركيز الإنتاج على الكراسات المرقمة 24 و48 و72، فيما تبقى كراسات رقم 12 محدودة الكمية. كما أكدت الغرفة أن الأسعار لم تشهد زيادة.

وكان نائب رئيس غرفة صانعي الكراس المدرسي سمير المولهي قد تحدث في أواخر أوت عن توقع توفر نحو 60 بالمائة من الكراس المدعم في الأسواق بحلول 15 سبتمبر، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن أول دفعة من الورق المدعم سُلّمت للمصنعين يوم 5 أوت.

وفي الأيام الأخيرة، تغيرت صورة التزويد تدريجيا، إذ أكد رئيس الغرفة الوطنية للكتبيين جمال الدين دردور أن توزيع الكراس المدعم يتقدم بنسق متصاعد، خاصة في تونس الكبرى، حيث بدأ توفيره بالمكتبات منذ أكثر من أسبوع، فيما تتواصل عملية تزويد الجهات الداخلية. كما دعا الأولياء إلى عدم اللهفة واقتناء ما يتناسب مع حاجياتهم، مؤكدا أن الكميات اللازمة ستتوفر خلال شهر سبتمبر.

ويكشف هذا الملف أن التحدي لا يرتبط بالإنتاج وحده، بل أيضا بمسالك التوزيع وقدرتها على إيصال الكميات المطلوبة إلى مختلف الجهات في الوقت المناسب.

الأسعار والدور الرقابي

في المقابل، أكدت الحكومة خلال المجلس الوزاري المخصص للعودة المدرسية ضرورة توفير الكتاب المدرسي والكراس المدعم في الآجال وبالكميات الكافية، مع الإبقاء على الأسعار والتصدي للمضاربة والاحتكار وإحكام مسالك التوزيع.

ويمثل هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة إلى العائلات، في ظل ارتفاع كلفة العودة المدرسية وتعدد المستلزمات المطلوبة، إذ إن استقرار أسعار المواد المدعمة لا يحقق الغاية منه إلا إذا اقترن بتوفرها فعليا وبسهولة اقتنائها في مختلف الجهات.

67 مليون دينار للمساعدات الاجتماعية

اجتماعيا، خصصت الدولة اعتمادا إضافيا بقيمة 67 مليون دينار لبرنامج المساعدات الاجتماعية بمناسبة العودة المدرسية والجامعية 2026-2027، لفائدة العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل.

وتشمل الإجراءات مساعدات مالية وعينية لتوفير المستلزمات المدرسية الأساسية، إلى جانب مجانية النقل لفئات مستحقة، وبرامج للوقاية والإدماج الاجتماعي والتعليم مدى الحياة، فضلا عن إحداث مراكز للدفاع الاجتماعي للإحاطة بالمنقطعين عن الدراسة.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن محاولة الحد من أثر الكلفة المدرسية على العائلات ودعم تكافؤ الفرص، خاصة بالنسبة إلى التلاميذ المنحدرين من الأسر محدودة الدخل.

النقل والصحة والسلامة ضمن خطة العودة

لم تقتصر الاستعدادات على المؤسسة التربوية ومستلزماتها، إذ شملت أيضا النقل المدرسي، حيث أقرت الحكومة برامج لتعزيز الأسطول وتحسين برمجة السفرات والقدرة على الاستجابة لحاجيات التلاميذ، مع تعزيز السلامة المرورية والتواجد الأمني بمحيط المؤسسات والطرقات المرتبطة بها.

كما تشمل الخطة دعم خدمات الصحة المدرسية من خلال الفحص والتلقيح والإسعاف الأولي والإحاطة الصحية والنفسية، إلى جانب التوعية والوقاية.

وفي السياق نفسه، أكدت الحكومة ضرورة توفير الماء الصالح للشرب بصفة منتظمة، والعناية بالنظافة، ومتابعة سلامة المؤسسات ومحيطها، وهي ملفات تتجاوز يوم العودة لتصبح شروطا لاستمرار الدراسة في ظروف ملائمة طوال السنة.

نحو مدرسة أكثر إدماجا

وتشمل التوجهات المعلنة للسنة الدراسية الجديدة دعم التربية الدامجة، والوقاية من العنف والظواهر المستجدة في الوسط المدرسي، وتعزيز برامج الإدماج لفائدة ذوي الإعاقة والتلاميذ الذين يواجهون صعوبات أو اضطرابات في التعلم.

كما تتضمن الاستعدادات تعزيز الأنشطة الثقافية والشبابية والرياضية، باعتبارها مكونات للحياة المدرسية ودورها في تنمية شخصية المتعلم وترسيخ قيم المواطنة والإبداع والمبادرة.

بين جاهزية معلنة وتحديات على الميدان

تدخل تونس السنة الدراسية 2026-2027 بحصيلة من التدخلات تشمل إحداث مؤسسات جديدة، وتوسعة وتجهيز فضاءات قائمة، وانتدابات، ورقمنة الترسيم، وتقدم عملية طباعة وتوزيع الكتب، وبرامج للدعم الاجتماعي والنقل والصحة المدرسية.

لكن في المقابل، تظل بعض الملفات مفتوحة عشية العودة، وفي مقدمتها استكمال وصول بقية عناوين الكتب، وضمان التزويد المنتظم بالكراس المدعم في جميع الجهات، واستكمال بعض التدخلات في البنية التحتية، وضمان توفر الإطار البشري والتجهيزات بالمؤسسات الجديدة، فضلا عن معالجة الاكتظاظ والنقل والنظافة والماء والصحة المدرسية.

وبذلك، فإن الاختبار الفعلي لهذه الاستعدادات يبدأ يوم 15 سبتمبر، مع دخول أكثر من مليوني تلميذ إلى المؤسسات التربوية. فالأرقام المعلنة تعكس حجم التعبئة، لكن نجاح العودة سيقاس في النهاية بمدى انعكاس هذه الإجراءات على ظروف التلميذ داخل القسم، وتوفر الكتاب والكراس، وسلامة المؤسسة، وانتظام النقل، وقدرة المدرسة على توفير بيئة تعليمية آمنة ومنصفة طوال السنة الدراسية.


بشرى السلامي