languageFrançais

هل تكون الطاقة الشمسية الحل لتجاوز أزمة الكهرباء في تونس؟

أكد رئيس الغرفة النقابية الوطنية لتركيب وصيانة المعدات الفولطاضوئية علي الكنزاري، في تصريح لموزاييك، أن تونس تمرّ بأزمة طاقية غير مسبوقة، مشيرا إلى أن البلاد التي كانت تُعدّ نموذجاً في استقرار منظومة الكهرباء أصبحت تواجه صعوبات بسبب تجاوز الطلب على الطاقة لقدرات الإنتاج المتاحة.

وأوضح الكنزاري أن تونس كانت تعتمد خلال السنوات الماضية على برمجة إنجاز محطات إنتاج كهرباء جديدة بصفة دورية، باعتبار أن الطلب على الطاقة كان يسجل نموا سنويا يتراوح بين 5 و6%، غير أن الظروف المالية والاقتصادية للشركة التونسية للكهرباء والغاز حالت دون تنفيذ الاستثمارات الضرورية في هذا المجال.

حجم الواردات من الكهرباء

وأشار الكنزاري، إلى أن تونس لجأت خلال السنوات الأخيرة إلى استيراد جزء من حاجياتها من الكهرباء من الجزائر وليبيا، موضحاً أن حجم الواردات من الكهرباء يناهز 13 بالمائة من الاستهلاك السنوي، أي حوالي 3000 جيغاوات ساعة، غير أن الأزمة التي شهدتها الجزائر أثرت على هذه الإمكانية، ما كشف، وفق تقديره، محدودية الاعتماد على حلول خارجية.

وشدد رئيس الغرفة النقابية على أن أسباب الأزمة الحالية تعود أساساً إلى غياب الاستثمار الكافي في محطات إنتاج جديدة، إضافة إلى تأخر مشاريع الطاقات المتجددة، خاصة مشاريع اللزمات، رغم وجود مستثمرين جاهزين لإنجاز محطات في آجال قصيرة. وقال إن حوالي 2000 ميغاواط من المشاريع في إطار اللزمات لا تزال معطلة.

ودعا الكنزاري إلى تسريع نسق الانتقال الطاقي عبر تبسيط الإجراءات الإدارية ورقمنتها، وتوفير حوافز جبائية ومالية لتشجيع استعمال المعدات الفولطاضوئية، مطالباً بإعفاء الألواح الشمسية والعواكس والبطاريات من الأداءات الديوانية والأداء على القيمة المضافة.

ارتفاع كلفة المعدات الشمسية

وانتقد في هذا السياق ارتفاع كلفة المعدات الشمسية في تونس، معتبراً أن توظيف أداءات مرتفعة على الألواح الفولطاضوئية يعرقل انتشار الطاقة الشمسية، كما دعا الإدارة العامة للديوانة إلى مراجعة ما يُعرف بـ"السعر المرجعي" المعتمد عند تقييم بعض المعدات، لما له من تأثير على كلفة الاستثمار في هذا القطاع.
كما أكد أن تسريع الاعتماد على الطاقة الشمسية أصبح ضرورة، باعتبار أن إنشاء محطة إنتاج تقليدية جديدة يتطلب سنوات، في حين يمكن إنجاز مشاريع فوتوضوئية في آجال أقصر بكثير.

تركيز محطات فولتوضوئية مجانية

واقترح رئيس الغرفة إطلاق برنامج وطني تحت عنوان "المواطنة الطاقية" يهدف إلى تمكين مليون عائلة من تركيز محطات فولتوضوئية مجانية خلال خمس سنوات، خاصة لفائدة الأسر ذات الاستهلاك الكهربائي الضعيف، بما يسمح، وفق تقديره، بإضافة قدرة إنتاجية تناهز 600 ميغاواط.

وأوضح أن هذا البرنامج يمكن أن تستفيد منه الدولة والمواطن في آن واحد، باعتبار أن كلفة إنتاج الكهرباء بالنسبة للشركة التونسية للكهرباء والغاز تفوق بكثير السعر الذي يدفعه بعض الحرفاء، مشيراً إلى أن تركيز الألواح الشمسية للأسر المعنية سيساهم في خفض الضغط على الشبكة وتحسين التوازن المالي للقطاع.

وشدد الكنزاري كذلك على ضرورة إدماج منظومات تخزين الكهرباء بالبطاريات، سواء في المشاريع الكبرى أو لدى المنازل والمؤسسات، باعتبار أن ارتفاع الطلب الليلي يتطلب حلولاً لتخزين الطاقة المنتجة نهاراً واستغلالها عند الحاجة.

وختم بالتأكيد على أن الجمع بين تسريع مشاريع الطاقة الشمسية، وتطوير التخزين، وتبسيط الإجراءات، يمثل المسار الأسرع لتفادي أزمات جديدة وانقطاعات في التزويد بالكهرباء مستقبلاً.


صلاح الدين كريمي